السفير ساترفيلد أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب حول الشرق الأوسط

كلمة السفير ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، في مستهل شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب

18 نيسان/أبريل 2018

 

حضرة الرئيس رويس، حضرة العضو الرفيع إنجل، حضرة أعضاء اللجنة الأجلاء، أشكركم على دعوتي أنا وزميلي مساعد وزير الخارجية ويس ميتشل لتقديم شهادة. كما تعلمون، الشرق الأوسط منطقة حرجة، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة العديد من التغييرات هناك. بدءاً من الربيع العربي في العام 2011 وصولاً إلى الحروب الأهلية الحالية في سوريا واليمن، وظهور وسقوط ما يسمى بـ”الخلافة” لداعش، لا يجادلنّ أحد في مسألة التحديات الكثيرة التي نواجهها في المنطقة. ومع ذلك، اتخذت الولايات المتحدة خطوات كبيرة في العديد من الأماكن. لقد دعمنا نمو ديمقراطية ناشئة في تونس.

كما ذكرت، ثمة تحديات في المنطقة وثمة احتياجات أساسية حاسمة. نحن نضغط للتوصل إلى حكم فعال وديمقراطي، ومجتمعات مدنية نابضة بالحياة، واحترام حكم القانون، وحماية الأقليات الدينية وحقوق الإنسان. تشكل هذه القضايا كلها الأساس لسلام واستقرار ورخاء طويل الأجل في هذه المنطقة، مما سيلعب دوراً حاسماً في دفع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

من الناحية الاقتصادية، لا تزال المنطقة وجهة رئيسية لصادرات الولايات المتحدة الأساسية، مما يدعم الوظائف الأمريكية. على سبيل المثال، قمنا بدعم ترتيبات لمليارات الدولارات من المبيعات لشركائنا في الخليج وحلول توليد الطاقة في ليبيا والجزائر والعراق والقاطرات في مصر. وكما تعرف هذه اللجنة جيداً، أحرزنا تقدماً ملموساً ضد داعش منذ العام 2014 عندما ظهر التنظيم لأول مرة واجتاح العراق وسوريا وتسبب بمعاناة ملايين المدنيين في المنطقة وخارجها. بالكاد يسيطر التنظيم حالياً على 2% من الأراضي التي كانت تقع تحت سيطرته.

ومع ذلك، نحن لا نتجاهل القضايا المستمرة في المنطقة وتتخذ الولايات المتحدة مع حلفائنا الخطوات اللازمة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لإيجاد حلول لأعظم التحديات في المنطقة.

في 7 نيسان/أبريل، وبعد أسابيع من القصف المكثف للنظام السوري على سكان دوما، آخر جيوب المعارضة في الغوطة الشرقية، قام النظام بالضرب بالأسلحة الكيمياوية، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة مئات الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال. ومما لا يثير الدهشة أنّ حملة التضليل الروسية والسورية بدأت وألقت باللوم على المعارضة، ولطخت أسماء أول المستجيبين الأبطال والأطباء مثل الخوذ البيضاء والجمعية الطبية السورية الأمريكية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وادعت عدم وقوع أي هجوم كيماوي.

في 13 نيسان/أبريل، نفّذت جيوش الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة ضربات على ثلاثة مرافق أسلحة كيماوية تشارك في أبحاث الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها في سوريا. وقد ركزت هذه الضربات على شل قدرات سوريا في مجال الأسلحة الكيمياوية ومنع استخدامها مرة أخرى، بما يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، وقد تم اتخاذها بعد مداولات ومشاورات وتنسيق دولي.

حاولت الولايات المتحدة مراراً استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية لوقف استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية بينما يتجاهل أنصار الأسد هذه الجهود. فشلت روسيا في الوفاء بضمانها فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية للعام 2013 بأن توقف سوريا استخدام الأسلحة الكيمياوية وتعلن بالكامل عن مخزونها الكامل من أجل تدميره بشكل قابل للتحقق. وتتصرف إيران بشكل خبيث في سوريا – تصب الموارد والميليشيات هناك لدعم الأسد وتعزيز طموحاتها الإقليمية. وعلى هذه الخلفية، كان العمل العسكري المحدد الأهداف من قبل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة ضد الأهداف العسكرية المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيمياوية السوري مبرراً ومشروعاً كإجراء لردع ومنع الاستخدام غير القانوني وغير المشروع للأسلحة الكيمياوية في سوريا. يوجه هذا العمل العسكري المحدد الأهداف رسالة قوية إلى النظام السوري وروسيا وإيران والمجتمع الدولي، مفادها بأنه لن يتم التسامح مطلقاً مع الأسلحة الكيمياوية وستكون ثمة عواقب لاستخدامها.

في حين أنّ منع استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا يمثل مصدر قلقنا المباشر، تبقى هزيمة داعش أولوية الإدارة. ما يسمى بـ”خلافة” داعش آخذة في الانهيار. لقد فقد التنظيم ما يقرب من 98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في السابق في العراق وسوريا. لقد تمكنت العمليات العسكرية المدعومة من التحالف من تحرير أكثر من 107 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي وملايين الأشخاص من حكم الدولة القمعية لداعش في العراق وسوريا. ومع ذلك، نحن ندرك التحديات الحالية، كما هو الحال في منبج في سوريا حيث تتواجد القوات الأمريكية. لقد أوضحنا للحكومة التركية تماماً أننا سنواصل العمل هناك والعمل بجد مع حليفنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإيجاد الطريق نحو قرار ما.

تبقى شراكتنا الاستراتيجية مع العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، ضرورية لضمان الهزيمة الدائمة لداعش ولمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة. تعمل الحكومة العراقية على تحقيق الاستقرار في المجتمعات، بما في ذلك مجتمعات الأقليات التي عانت كثيراً من داعش، وبدأت الآن في إعادة الإعمار المدفوع بالاستثمار بقيادة القطاع الخاص. لا تزال الانقسامات في العراق قائمة ولكنها في طور الشفاء. وبناءً على تشجيعنا وقيادتنا وتوجيهنا الراسخ، وبعد مجرد ستة أشهر في أعقاب الاستفتاء غير الدستوري الذي تسبب في توترات بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، أعادت الحكومتان فتح المطارات واستأنفتا دفع الرواتب. سيستغرق ترسيم الحدود المتنازع عليها ومشاركة العائدات وقتاً أطول، ولكنّ الطرفان يسيران في الاتجاه الصحيح وستواصل الولايات المتحدة مشاركتها. سيشارك العراقيون جميعهم، بمن فيهم أكراد العراق، في الانتخابات البرلمانية في 12 أيار/مايو، وهي الرابعة في البلاد منذ العام 2005.

لا يزال النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة يهدد حلفاءنا، مثل الأردن وإسرائيل، ويؤدي إلى تفاقم الصراعات العنيفة في سوريا واليمن مع تسهيلات فيلق الحرس الثوري الإيراني. استخدم الحوثيون بشكل متكرر تكنولوجيا الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الإيرانية، وكما رأينا في 11 نيسان/أبريل، قاموا بإطلاق صواريخ نحو مطار الرياض الدولي ومرافق أرامكو وممرات الملاحة في البحر الأحمر. وعلاوةً على ذلك، يطلق الحوثيون صواريخ على طول الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، مما يهدد سكانها بشكل شبه يومي، بما يشمل أكثر من 80 ألف مواطن أمريكي مقيم في السعودية. في هذا السياق، يخدم الدعم العسكري الأمريكي هدفاً واضحاً، ألا وهو تعزيز العمل السعودي والإماراتي بالنيابة عن الحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات الحوثي المتصاعدة وتوسيع قدرات شركائنا في الخليج للرد على الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

يعتمد الاستقرار طويل الأجل في اليمن على تسوية سياسية مستدامة. أطلع مبعوث الأمم المتحدة الجديد مجلس الأمن الدولي بالأمس على نهجه لإحياء المحادثات بين الطرفين، ونحن ندعم بالكامل جهوده لإنهاء الحرب الأهلية. دخل هذا الصراع في عامه الرابع. نحن نحث السعوديين والإماراتيين على العمل بشكل وثيق مع مبعوث الأمم المتحدة فيما يدفع بالمفاوضات قدماً ووقف الأعمال العدائية.

نتفق جميعاً على أنّ الأزمة الإنسانية في اليمن غير مقبولة، وفي الشهر الماضي، قدمت حكومتا السعودية والإمارات العربية المتحدة مليار دولار للاستجابة الإنسانية في اليمن. ويضاف ذلك إلى تعهد الحكومة الأمريكية بمبلغ 87 مليون دولار، وأكثر من 854 مليون دولار منذ بداية العام المالي 2017، مع مساهمة إضافية بقيمة مليار دولار من مانحين آخرين. وعملنا أيضاً مع برنامج الأغذية العالمي وخلية عمليات الإخلاء والأعمال الإنسانية التابعة للتحالف بقيادة السعودية والسلطات في دبي وغيرها من الجهات لتسهيل تسليم الرافعات المتنقلة الأربع التابعة لبرنامج الأغذية العالمي التي تمولها الولايات المتحدة والتي وصلت إلى ميناء الحديدة في 15 كانون الثاني/يناير. بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية، تساعد مساعداتنا الاقتصادية والإنمائية على استعادة الخدمات الصحية الهامة والوصول إلى التعليم وإصلاح البنية التحتية المجتمعية وتقديم المساعدة لإحياء الإنتاج والأنشطة التجارية، والذي يعتبر انهيارها عاملاً رئيسياً في الكارثة الإنسانية واسعة النطاق.

لقد استغل النظام الإيراني النزاعات الإقليمية وعدم الاستقرار لتوسيع نفوذه بقوة وتهديد جيرانه. لقد كان الحرس الثوري الإيراني الأداة الأساسية للسيد خامنئي والسلاح لإعادة تشكيل إيران لتصبح دولة مارقة. قام الحرس الثوري الإيراني بتسليح بشار الأسد وتوجيهه، هو الذي ذبح شعبه في سوريا، كما تغاضى عن استخدامه للأسلحة الكيمياوية. لقد أدى وجود إيران في سوريا إلى إراقة الدماء وزاد من نزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد البربري. يجعل سلوك العداء المتهور هذا وتجاهل القوانين والمعايير التي يرتكز عليها النظام الدولي من إيران خطرة جداً. يتفق شركاؤنا في المجتمع الدولي معنا على أنّ سلوك إيران المتهور يهدد السلام والأمن الدوليين. ويتفقون معنا على أنّ إيران تثير الطائفية وتديم الصراع الإقليمي. ويتفقون على أنّ إيران منخرطة في ممارسات اقتصادية فاسدة تستغل الشعب الإيراني وتقمع كل من المعارضة الداخلية وحقوق الإنسان وازدهار إيران الاقتصادي. لكل هذه الأسباب، نريد العمل مع شركائنا لتقييد هذه المنظمة الخطيرة لصالح السلام والأمن الدوليين والاستقرار الإقليمي والشعب الإيراني.

لا تزال الإدارة تركز على تحييد نفوذ إيران المهدد، ولا سيما دعمها للإرهاب والمقاتلين والحرب الإلكترونية والصواريخ الباليستية واستخدام قوات الوكالة في سوريا والعراق واليمن. بالإضافة إلى ذلك، يتيح دعم إيران لحزب الله الإرهابي المزيد من زعزعة استقرار المنطقة وتهديد استقرار لبنان وأمنه.

حضرة الرئيس رويس، حضرة العضو الرفيع إنجل، حضرة أعضاء اللجنة الأجلاء، الشرق الأوسط منطقة معقدة، ويستحق شعوب الشرق الأوسط أن يشهدوا نهاية للعنف والجوع وعدم اليقين، ونحن نعمل مع الحلفاء داخل المنطقة وخارجها لإيجاد الحلول. شكراً لكم على هذه الفرصة للإدلاء بشهادتي، وأرحب بفرصة الإجابة على أسئلتكم.