المبعوث الخاص لسوريا جول ريبورن في مؤتمر صحفي في جنيف

البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في جنيف

جنيف، سويسرا

29 تشرين الأول/أكتوبر 2019

 

نائب مساعد وزير الخارجية والمبعوث الخاص لسوريا، جول رايبورن:

أسعدتم مساءً جميعًا. أنا جويل رايبورن. المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية إلى سوريا كما أشغل أيضًا منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون بلاد المشرق في وزارة الخارجية الأميركية. إنه لشرف لي أن أكون هنا في جنيف هذا الأسبوع على رأس وفد دبلوماسي أميركي قدم إلى هنا لدعم إطلاق اللجنة الدستورية لسوريا برعاية الأمم المتحدة. نحن هنا أيضًا للتفاعل مع أعضاء اللجنة الدستورية وأعضاء المجتمع المدني السوري لتقديم دعمنا السياسي والمادي للعمل الجاد الذي يتأهبون للشروع فيه.

نحن نقدر تقديرًا كبيرًا جهود الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش والمبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن للعمل الرائع الذي قاما به، والساعات العديدة التي قضياها مع الفرق التابعة لهما لدفع العملية السياسية قدمًا على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. تدعم الولايات المتحدة بقوة جهودهما وإطلاق اللجنة الدستورية الذي طال انتظاره والذي يُتوقع أن يتم غدًا.

إن هذه الخطوة خطوة إيجابية للغاية إذ إن الخطوات الإيجابية الثمينة التي تم اتخاذها في الصراع السوري كانت قليلة، وهذه واحدة منها.

ورغم أن هذه الخطوة خطوة إيجابية، إلا أنه يتعين علينا أن نأخذ في الاعتبار أن هناك الكثير من الخطوات التي يجب اتخاذها للتوصل إلى حل سياسي ينهي هذا الصراع المأساوي الذي اندلع منذ العام 2011، وهو صراع تعامل فيه النظام السوري مع أبناء شعبه بوحشية، ما أدى إلى موت أكثر من 500 ألف نسمة من الرجال والنساء والأطفال.

تعتبر اللجنة الدستورية بداية لعملية سياسية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254، وسوف تتطلب مشاركة جدية والتزامًا من جميع الأطراف لتحقيق النجاح. تَعتبر الولايات المتحدة ذلك أولوية قصوى، وسوف نستمر في استثمار قدر كبير من طاقتنا وجهدنا ومواردنا في المساعي الرامية لجعلها ناجحة للشعب السوري وللمجتمع الدولي بأسره.

يجب على السوريين الذين توجَّهوا إلى جنيف للمشاركة في هذا الجهد أن يضعوا أبناء شعبهم فوق كل اعتبار ويشاركوا مشاركة بناءة في صياغة دستور يحترم حقوق جميع السوريين ويوفر بحق طريقة سلمية للمضي قدمًا نحو إنهاء هذا الصراع. إذ ليست هناك أية قوة عسكرية قادرة على تحقيق ذلك. وليست هناك قوة عسكرية يمكنها تحقيق الاستقرار، أو السماح للسوريين بالعودة بأمان إلى ديارهم، أو إلحاق الهزيمة بالإرهاب. إن السعي إلى حل عسكري لا جدوى له في هذا الصدد ولن يقدم سوى المزيد من الدمار والموت.

إن أمامنا الفرصة الآن للاستفادة من هذا الزخم لدعم وضع دستور سوري حقيقي وتمثيلي يمكن أن يكون نقطة انطلاق للمبادرات الأخرى بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254، مثل القضية الهامة للغاية وهي الإفراج عن العديد من آلاف المحتجزين الذين اختفوا في سجون نظام الأسد والذين لا يزال مصيرهم مجهولًا. إنهم في عداد المفقودين. وكذلك الجهد اللازم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في بيئة آمنة ومحايدة للسوريين.

نحن نؤمن بأن نظام الأسد يجب أن يقبل إرادة الشعب السوري في العيش في سلام وعدم تهديده بالعنف الموجّه والاحتجاز التعسفي والمجاعة والوحشية. وهذا هو السبب في أننا، الولايات المتحدة، نواصل الدعوة إلى تنفيذ جميع جوانب قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما فيها وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك في إدلب حيث يهاجم نظام الأسد وحلفاؤه السكان المدنيين على مدار الأشهر الستة الماضية.

لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع السوري. فقط حل سياسي. وإطلاق اللجنة الدستورية يبيّن أن هناك طريقة للتوصل إلى ذلك.

إن إطلاق هذه اللجنة يمثل، قبل كل شيء، الأمل للشعب السوري الذي عانى لأكثر من ثماني سنوات طويلة ولم يكن لديه ما يعلق عليه الأمل. لهذا السبب فإن رسالة الليلة من الولايات المتحدة إلى جميع الأطراف المتحاربة في سوريا هي أن أقول إن الباب مفتوح الآن نحو طريق سلمي للخروج من هذا الصراع. أوقفوا القتال بينكم. تعالوا هنا إلى جنيف. وادخلوا من الباب للتوصل إلى حل سياسي.

وأما بالنسبة إلى الأطراف المتحاربة التي ستستمر في رفض السلام، ورفض هذه الدعوة، ومواصلة الحرب، فإننا نقول إن من مسؤوليتكم أن تشرحوا لشعوبكم لماذا ستستمرون في مطالبتهم بدفع أبنائهم نحو الموت بينما تواصلون التسبب في طرد السوريين من وطنهم في الوقت الذي فُتح فيه باب السلام هنا في جنيف. إن كل ما هو مطلوب الآن لاتخاذ الخطوة التالية هو أن تتقدموا وتخطوها بالفعل.