تصريحات في إيجاز لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في سوريا (إدلب)

رودني هنتر
المنسق السياسي
بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة
مدينة نيويورك
18 حزيران/يونيو 2019


شكرا سيدي الرئيس وشكرا لمساعد الأمين العام ديكارلو ومساعد الأمين العام لوكوك على الإيجازين اليوم.

سيدي الرئيس، إن موقف الولايات المتحدة من الوضع الإنساني في إدلب بسيط، ألا وهو أننا بحاجة إلى رؤية تخفيف لتصعيد العنف بشكل كامل وفوري في محافظة إدلب وحولها، وذلك من مختلف الأطراف، وبخاصة من قوات نظام الأسد والاتحاد الروسي. لا يمكن القبول بالتصعيد العسكري الذي يقوم به النظام، إذ يمثل تهديدا متهورا وغير مسؤول لأمن المنطقة واستقرارها.

كنا نأمل أن يمنح إعلان وقف إطلاق النار بين كل من تركيا والاتحاد الروسي في 13 حزيران/يونيو مهلة للمدنيين في إدلب، ولكن يبدو أنه مني بالفشل كما سمعنا للتو من الأمم المتحدة. ولا يظهر النظام السوري أي إشارة على إيقاف هجومه على إدلب، مما يشكل خرقا واضحا لاتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه بين تركيا وروسيا في العام 2018.

إنه لمن المثير للقلق أن نطلع على التقارير بشأن قيام قوات الأسد بقصف مواقع تركية في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب وإسفار ذلك عن جرح جنود أتراك. تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ من التهديد الذي يشكله هذا الهجوم على تركيا وقواتها العسكرية. وتتسبب هذه الأعمال بزيادة التوترات وتهدد بتصعيد هذا الصراع على نطاق أوسع، مما يعرض ملايين المدنيين السوريين المتواجدين داخل البلاد للخطر.

تقف الولايات المتحدة إلى جانب تركيا، حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتدعو إلى المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا في سوتشي في شهر أيلول/سبتمبر من العام 2018 والذي أكدت عليه قمة إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر. كما تدعم الولايات المتحدة بشدة الجهود التي تبذلها تركيا للتخفيف من تصعيد أعمال العنف. من الضروري أن تعيد الأطراف كافة إحياء خط وقف إطلاق النار المتفق عليه في سوتشي في شهر أيلول/سبتمبر.

سيدي الرئيس، أعلن الاتحاد الروسي على مدى السنوات الأربع الأخيرة عما لا يقل عن 10 اتفاقات وقف إطلاق نار ثم قام بخرقها أو تجاهلها على الرغم من الخطر على حياة المدنيين والأوضاع الإنسانية الميدانية. لقد لجأ نظام الأسد وحلفاؤه إلى اتفاقات وقف إطلاق النار هذه سعيا وراء امتيازات عسكرية تكتيكية تمكنهم من الحصول على الذخيرة وتغيير تمركز القوات وإرسال التعزيزات، قبل أن يقوموا في نهاية المطاف وفي كل مرة بمواصلة هجوماتهم الوحشية ضد السكان المدنيين ومجموعات المعارضة المعتدلة، مما تسبب بعمليات تهجير جماعية وإصابات في صفوف المدنيين وإمكانية وصول مقيدة للمساعدات الإنسانية.

تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ من أن الأوضاع الإنسانية في إدلب وشمال شرق سوريا قد تتخطى عما قريب قدرة المجتمع الدولي على توفير استجابة إنسانية قوية في حال لم تعاود كافة الأطراف الالتزام الفوري والكامل باتفاق إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في سوتشي في العام 2018 وتعيد إحياء اتفاقات تخفيف التصعيد بشكل فوري.

إن إعادة إحياء اتفاق إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في سوتشي في العام 2018 أساسية أيضا لسلامة العاملين في المجال الطبي والإنساني ولمواصلة قدرة الأمم المتحدة على القيام بعمليات تسليم غير مقيدة للمساعدات عابرة الحدود عبر كافة المعابر الحدودية المتفق عليه وفقا للقرار رقم 2449.

سيدي الرئيس، إن الولايات المتحدة وحلفاءنا ثابتون في موقفنا بأنه ما من حل عسكري للصراع السوري. لا حل عسكري للصراع في إدلب ولا للصراع في سوريا بشكل أوسع. إن الولايات المتحدة مصممة على أن ترى عودة دائمة وفورية إلى اتفاق إطلاق النار لحماية المدنيين والمحافظة على خطوط وقف إطلاق النار الحالية فيما تدفع الأمم المتحدة باتجاه تنفيذ عملية الانتقال السياسية المحددة في القرار رقم 2254.

وتشدد الولايات المتحدة بالتالي على دعوتها إلى كافة الأطراف، بما في ذلك روسيا والنظام السوري، إلى الوفاء بالتزاماتهم المحددة في مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في سوتشي في شهر أيلول/سبتمبر من العام 2018، وذلك لوضع حد لأعمال العنف وتجنب هجوم عسكري واسع النطاق والعودة إلى تخفيف التصعيد في المنطقة والسماح لوصول المساعدات الإنسانية بلا أي عراقيل بغية معالجة هذه الكارثة الإنسانية. لا يمكن أن يقبل مجلس الأمن الدولي والشعب السوري بأقل من ذلك.

شكرا سيدي الرئيس.