تصريحات وزير الخارجية ريكس تيلرسون في مؤتمر صحفي في جنيف، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧

وزارة الخارجية الأمريكية
مكتب المتحدث الرسمي
26 تشرين الأول/أكتوبر، 2017
للنشر الفوري
جنيف، سويسرا

الوزير تيلرسون: حسنا، من الواضح ،على الرغم من عدد الأيام القليلة المطلوبة لرحلة طويلة، إلا أنها كانت رحلة طويلة من حيث عدد محطات التوقف. وأعتقد أنه لدي عدد من الملاحظات التي أود أن أقدمها لكم. وقمت بتدوينها لكم على ورقة هنا حتى لا أغفل بعض الأشياء. وسأقوم بالتطرق إليها ثم أرحب بأسئلتكم في حينها.

نحن الآن كما تعلمون في المحطة الأخيرة من هذه الرحلة التي امتدت لمدة أسبوع ومرت بعواصم هامة في المنطقة، والتي لا تزال العديد منها في صراع واسع وكبير. وقد أكدنا في كل محطة مجددا بأن الولايات المتحدة ستواصل توفير القيادة العالمية وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار لجميع الشعوب. وإن قيامنا بذلك من الواضح يعني تقديمنا نفس الشيء للشعب الأمريكي.

وكان ذلك واضحا في الرياض، حيث بدأنا الرحلة. وكان لي شرف كبير أن أشارك في لجنة التنسيق المشتركة الافتتاحية جنبا إلى جنب مع الملك سلمان ورئيس الوزراء العبادي. وإن هذا الحدث قد سلط الضوء على قوة العلاقة الثنائية للولايات المتحدة مع كل من المملكة العربية السعودية والعراق، وكيف نواصل تعزيز التعاون بينهما. ونعتقد أن تعميق العلاقات السعودية العراقية ليس أمرا حيويا لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق فحسب، بل أيضا لاستقرار المنطقة بأسرها.

تواصل الولايات المتحدة وانطلاقا من روح قمة الرياض في وقت سابق من هذا العام من العمل عن كثب مع قطر وشركائنا الخليجيين للقضاء على الإرهابيين ومن يمولهم. وإن جميع شركائنا الخليجيين يبذلون جهودا متجددة لمكافحة الإرهاب. وينبغي أن نوسع تلك الجهود من خلال زيادة التعاون والتنسيق وتقاسم المعلومات فيما بين الجميع.

كما لا تزال الولايات المتحدة تشعر بالانزعاج والقلق إزاء الآثار البعيدة المدى للنزاع الخليجي. ورسالتنا واضحة: إن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأقوى عندما تكون موحدة. وسنواصل بذل جهودنا لفتح خطوط اتصال لتحقيق هذه الوحدة، وكما قال الرئيس ترامب، فإننا لا نزال مستعدين للمساعدة في أي جهود للوساطة.

لقد كانت القيادة الأميركية وما زالت ضرورية وفعالة في العراق، ورحبت بفرصة الالتقاء برئيس الوزراء العبادي على حدة في أعقاب اجتماع لجنة التنسيق المشتركة. حيث أصبحت داعش في مرحلة الاندحار تحت قيادة رئيس الوزراء وكما قال الرئيس ترامب فإن “نهاية خلافة داعش تلوح في الأفق”. وقد نجحت قوات الأمن العراقية وبدعم من الائتلاف في تحرير أكثر من 90 في المئة من الأراضي التي كانت داعش تسيطر عليها في العراق، مما سمح لأكثر من 2 مليون عراقي في العودة إلى ديارهم. ويعيد العراقيون بناء مجتمعاتهم اليوم،. حيث يجرى حاليا تنفيذ أكثر من 360 مشروعا من مشاريع إعادة الاستقرار التي يقودها العراق وتنفذها الأمم المتحدة وبتمويل من الائتلاف وسنواصل ذلك.

ونعلم أن هذه الانتصارات في ساحة المعركة ليست كافية لإقامة عراق مستقر ومزدهر، ونواصل لذلك من السعي للحصول على دعم دولي أكبر لدعم الاقتصاد العراقي وتعزيز الجهود الإنسانية الجارية وتحقيق الاستقرار. ويسرنا أن نرى توسيع العلاقات بين العراق وجيرانه، كما يوضح اجتماع مجلس التنسيق في الرياض.

إن التوترات التي بدأت في شمال العراق خلال الشهر الماضي تثير القلق البالغ. وإن الولايات المتحدة صديق لجميع العراقيين، بما في ذلك أصدقائنا في بغداد وأصدقائنا في اقليم كردستان العراق. ونشعر بخيبة الأمل لأن الأطراف لم تتمكن بعد من التوصل إلى حل سلمي شامل للتوترات الأخيرة.

وقمت بعد لقائي مع رئيس الوزراء العبادي بإجراء اتصال هاتفي طويل مع الرئيس إقليم كردستان بارزاني. فالولايات المتحدة مستعدة لمساعدة بغداد وأربيل على رسم مسار إيجابي إلى الأمام من أجل دعم عراق موحد وفيدرالي وديمقراطي من خلال الوسائل السلمية والسياسية. وقد دعوت الجانبين إلى تجنب جميع الصراعات بين العراق وقوات البيشمركة، وكما قمت بحث رئيس الوزراء العبادي على قبول مقترحات أربيل لإجراء محادثات على أساس الدستور العراقي.

وركزت بقية الرحلة على جنوب آسيا واستراتيجية الرئيس الجديدة للمنطقة ومستقبل أفغانستان. وكما أوضح الرئيس ترامب، فإن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في أفغانستان يتطلب مشاركة شركاء إقليميين — أهمها باكستان والهند. وإن هدفنا هو العمل مع شركائنا الإقليميين للقضاء على الملاذات الآمنة للإرهابيين في أفغانستان وباكستان حتى يتسنى لجنوب آسيا أن تدخل فترة سلام وازدهار. كما أن الطريق إلى أفغانستان مستقرة وذات سيادة وكذلك موحدة وديمقراطية يتطلب من الحكومة الأفغانية أن تثبت في التزامها بالإصلاح. وأكد لي الرئيس غني بأنه وحكومته يعملان من أجل الإصلاحات، ولا سيما جهود مكافحة الفساد لتحقيق تقدم حقيقي للشعب الأفغاني.

وإن باكستان شريك رئيسي لاستقرار المنطقة. حيث لدينا تاريخ طويل من الشراكة الإيجابية مع باكستان، ولكن ينبغي على باكستان أن تبذل المزيد من الجهود للقضاء على المسلحين والإرهابيين العاملين داخل البلد. فشعب باكستان سيجني الكثير من أفغانستان مستقرة وسلمية ويحرم الإرهابيين من منطقة الملاذ الآمن. وكانت هذه هي رسالتي الرئيسية إلى رئيس الوزراء عباسي وكذلك لرئيس أركان الجيش باجوا والقيادة الباكستانية.

وقمت باطلاع الهند حول رسالتنا بشأن استراتيجية الرئيس جنوب آسيا وكذلك دور الهند. ونحن ممتنون لمساهمات الهند السخية في تنمية أفغانستان، ونأمل أن نرى مشاركة أكبر من جانبها. و سنعمل كما أوجزت ذلك في الأسبوع الماضي في واشنطن على جعل الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند هي الأساس لمزيد من السلام والاستقرار والنمو في منطقة الهند والمحيط الهادئ. ونحن نؤيد تزايد الدور الهندي المسؤول  ونود أن نجد طرقا جديدة للشراكة معها والبلدان الأخرى المماثلة في آسيا. وقد أجريت مناقشة شاملة جدا حول الروابط الاقتصادية والأمنية مع رئيس الوزراء مودي ومستشار الأمن القومي دوفال ووزير الخارجية سواراج. حي من الضروري أن تعمل ديمقراطيتنا معا لمواجهة التحديات التي تواجه شعبينا.

وقد أكملت للتو منذ لحظات قليلة من مناقشات مثمرة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة دي ميستورا بشأن التطورات الجارية في سوريا. حيث نواصل وبالتزامن مع اندحار داعش من جهودنا لتخفيف حدة العنف في سوريا ودعم عملية جنيف التي دعا إليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 للسماح للشعب السوري برسم مسار سياسي جديد. وإن الولايات المتحدة وكما قلنا عدة مرات من قبل تود أن تكون جميع سوريا موحدة  وبدون دور لبشار الأسد في الحكومة.

ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بتوفير القيادة في كل منطقة من مناطق العالم. وسنواصل بينما تقود الجهود  في المطالبة بالمزيد من الآخرين للاضطلاع بأدوارهم المسؤولة أيضا حتى يتمكنوا في نهاية المطاف من الحفاظ على سيادتهم  وتوفيرها لشعوبهم. كما نقوم بتوفير المزيد من الأمن والازدهار للشعب الأمريكي.

السؤال: يبدو أن البيان حول الأسد قد اختلف —  عما قلته في تركيا هذا الصيف، أعني، دعوة واضحة له للمغادرة. هل هذا يعكس تغييرا في الموقف الذي كنا عليه — كنت قد أوضحت أنه من حق السوريين أنفسهم أن يقرروا.

الوزير تيلرسون: حسنا، نحن نرى أن – وقد قلت هذا مرات عديدة — أننا لا نعتقد أن هناك مستقبل لنظام الأسد وعائلة الأسد. وأعتقد أنني قلت ذلك في عدد من المناسبات. فعهد أسرة الأسد يقترب من نهايته وأن القضية الوحيدة هي كيف ينبغي تحقيق ذلك. كما نعتقد أنه يمكن إثارتها وسيتم إثارتها كجزء من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة — وتنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي ، كما تعلمون، وضع إجراء محدد جدا لإجراء الانتخابات وكذلك وضع دستور جديد .

أعتقد أن الشيء الوحيد الذي تغير عندما وصلت هذه الإدارة إلى المنصب، أننا رأينا أنه ليس شرطا مسبقا أن يرحل الأسد قبل أن تبدأ هذه العملية، ولكن الآلية التي يغادر بها الأسد من شأنها أن تظهر على الأرجح من تلك العملية.

السؤال: قد سمعت أن الدبلوماسيين الأوروبيين يصفون سوريا بانتصار إيران، لأن إيران كانت ضرورية جدا لحكومة الأسد. فكيف تتأكد من أن هذا ليس هو الحال؟ وهل حصلت على أي ضمانات من دي ميستورا  — وهل هناك جدول زمني لبدء هذه المفاوضات؟

الوزير تيلرسون: لا أرى سوريا انتصارا لإيران. بل أرى أن إيران متطفلة على النجاح. حيث لم تنجح إيران بشكل خاص في تحرير المناطق. وإنما الحكومة الروسية التي قدمت الدعم الجوي الكبير لقوات النظام السوري هي من نجحت. وهم حققوا نجاحاتهم.  ونحن حققنا نجاحاتنا، ونجاحات هائلة، مع قوات ائتلافنا. لذلك لا أعتقد أنه ينبغي أن يعطى فضل دحر داعش في سوريا لإيران بأي شكل من الأشكال. وأعتقد بدلا من ذلك أنهم استفادوا إلى حد ما من الوضع من خلال وجودهم هناك.

وأما من حيث التأثير الإيراني المستقبلي في سوريا، فإنني أعتقد أن ذلك سيظهر في نهاية المطاف عبر تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ومن خلال الدستور الجديد وكذلك الانتخابات، ولا غير ذلك.

السؤال: سيدي، حدثنا عن اجتماعكم مع الباكستانيين. حيث تحدثت وكالتهم الرسمية للأنباء عن تقديم الولايات المتحدة لهم بقائمة تضم 75 إرهابيا بزعم أنهم باكستانيون وأنهم ليسوا من الباكستانيين، وأن زعيم لاشكر (معسكر) طيبة ليس مدرجا في القائمة، وأنهم قدموا لكم قائمة من 100 إرهابي يودون الولايات المتحدة أن تقتفي أثرهم. فهل يمكنك أن تتحدث عما تطرقت إليه خصوصا عندما تحدثت إليهم في ذلك اليوم ؟

الوزير تيلرسون: حسنا، أعتقد أن ما وصفته للتو هو تبادل صحي للغاية للمعلومات عن الإرهابيين، وهو ما نأمل حقا أن نحققه مع باكستان. لقد قدمنا ​​لهم أسئلة محددة، وهي تتجاوز أسماء الأفراد فقط. حيث قدمنا ​​لهم أسئلة محددة. ولكننا دعونهم أيضا إلى مشاركة أكبر في المعلومات. ونتوقع لذلك الحصول منهم على معلومات مفيدة.

وكذلك الموقع المحدد في يوم معين من حيث بعض الأفراد أو بعض الخلايا التي قد تكون موجودة – وذلك لأنها متحركة. وإن الحدود الباكستانية – الأفغانية، كما تعلمون، منفلتة تقريبا، و هي في الواقع غير محددة المعالم. ونحن لذلك أقل قلقا إن كانت في الأراضي الباكستانية، أم في الأراضي الأفغانية، أو – – فنحن معنيون بالحصول على المعلومات حتى نتمكن من القضاء عليهم.

السؤال: سأبقى في موضوع الباكستان. حيث إن رد الفعل الذي نقرأه من باكستان اليوم هو أن زيارتكم لم تسير على ما يرام، وأن هناك إحساس بأنكم تلقون المحاضرات على إسلام أباد من دلهي ومن كابول. وأود أن أسألك إذا كنت تعتقد — ما تعتقد أنك قد أنجزت عمليا وما لم يُنجز دون وجودك هناك.

الوزير تيلرسون: حسنا، لم أكن قد وصفت مناقشاتي المباشرة معهم كإلقاء محاضرات على الإطلاق. حيث كان تبادل جيد جدا ومقتوح. في الواقع، وربما استمعنا 80 في المئة من الوقت وتحدثنا 20 في المئة. وكان من المهم بالنسبة لي، لأنني لم أتواصل مع القيادة الباكستانية سابقا. وهكذا كان هدفي هو الاستماع بكثرة وذلك من أجل سماع وجهة نظرهم.

قدمنا نقاطنا وقدمنا توقعاتنا بعبارات غير محددة. وكان هناك تواصل كبير قبل زيارتي، وسوف يكون هناك مزيد من التواصل في المستقبل، حيث نعمل حول كيف نود ذلك، كما قلت، وتبادل المعلومات وتحقيق هدف القضاء على هذه المنظمات الإرهابية، أينما كان مكانهم. وقد عقدت بصراحة متناهية جدا اجتماع مشترك مع رئيس الوزراء عباسي وفريق القيادة الكامل. وعقدت بعد ذلك اجتماعا ثانيا مع اللواء باجوا واثنين من مستشاريه المقربين، حتى نتمكن من إجراء مناقشة أكثر شمولا حول بعض التفاصيل.

ولكني أعتقد أنه كان تبادل مفتوح ومباشر وصريح جدا — وليس هناك ثمة شيء يمكن تحقيقه من خلال إلقاء المحاضرات، ولكن ينبغي أن نكون واضحين جدا حول التوقعات وما نطلبه. فأما أن يقوم الأفراد بتصعيد الموقف وتلبية التوقعات أو لا يقوموا بذلك. وسنقوم برسم مسارنا ليس بما يتفق ما تقوله باكستان فقط، ولكن ما تفعله فعليا.

السؤال: هل لي – لدي بعض الفضول عن أول أثنين أو ثلاث – والكثير من الأمور – لكن فيما يخص التقارب العراقي-السعودي. أعتقد أنه من الواضح تماما منذ ما يقرب من أو في وقت مبكر جدا، من شباط أو آذار، أنه هناك تقدم كبير في جمع الجاريين معا. لكنني أتساءل فحسب عن مدى الأمل أو الواقعية بالنسبة لبغداد أو الرياض في التقارب بطريقة تحقق في حقيقة الأمر ليس فقط إعادة بناء العراق فحسب بل وأيضا إضعاف النفوذ الإيراني، خصوصا وأنه بعد يومين من لقاء في الرياض وذهابك إلى بغداد ذهب العبادي إلى طهران.

الوزير تيلرسون: حسنا، أعتقد أن رئيس الوزراء العبادي في حقيقة الأمر علق، أو على الأقل أن رأيت التعليقات التي أدلى بها حول الزيارة إلى إيران. أعتقد أن علينا أن نكون واقعين وأن نفهم وندرك أن العراق لديه حدود طويلة جدا مع إيران، والعلاقات بينهما تمتد إلى عقود وقرون طويلة، ونحن لن ننهي كل الاتصالات بين البلدين. وهناك اتصالات مشروعة ويجب أن تستمر، على الأصعدة الاقتصادية والتجارية وغيرها من الأمور. ما نقوله للعراق هو أن “عليهم أن يطورون قابلياتهم للاعتماد على أنفسهم ومقاومة ذلك النفود.” والطريقة التي يمكننا مساعدة العراق على ذلك هي من خلال ضمان فهم الشعب العراقي أنه كان هناك – وأعتقد أن وزير الخارجية الجبير – قد أشار إلى ذلك في المؤتمر الصحفي التي عقدناه في الرياض – أنه كان هناك أكثر من ثلاثة عقود من العزلة بين العراق ودول مجلس التعاون – وهو أوضح سبب ذلك.

ولكن تاريخيا، وعلى مدى قرون طويلة، فهم لديهم روابط عشائرية مع العراق، وهو من نفس العرق. العراقيون هم عرب وليسوا فرس. وسوى كانوا عراقيون شيعة أو سنة فهم عرب وليسوا فرس. وباعتقادي فأن أحد الأشياء التي يحرص السعوديون إلى التوصل إليها هي إعادة اللحمة مع أخوتهم في العرق. وعندما أجرينا مناقشات في شباط وكان لي أول اللقاءات مع الوزير الجبير في هامبورغ، فقد تحدثنا عن ضرورة أن تكون تلك فرصة للمملكة العربية السعودة للأخذ بزمام المبادرة مع أخوتهم العرب في العراق.

وبعدها أقدم بشجاعة إذا أسعفتني الذاكرة في مطلع آذار على الخطوة الأولى بالذهب إلى بغداد وقام بزيارته الأولى. ونحن قمنا بعدها بتشجيع رئيس الوزراء العبادي بفعل المثل والذهاب إلى السعودية. وهذا ساعد على فتح الأبواب. وقد عملنا بجد لتسهيل وتشجيع ذك. وهم سيفعلون ذلك بأنفسهم، ونحن سنكون هناك لتشجيعهم إلى الحد الذي يمكننا أن نساعد به. وقد تحقق الكثير في فترة قصيرة جدا. والمملكة ملتزمة بذلك كثيرا. وقد أعرب ولي العهد في لقائه معه عن التزامه الشديد بهذا التقارب. وقد تعهد الكويتيون بإقامة مؤتمر لإعادة الإعمار بالشراكة مع العراقيين في مستهل العام القادم في الكويت.

لذلك أعتقد أن هذه الأمور مهمة لتسهيل وقوف العراق على رجليه وعدم اعتماده فحسب على الشرق. وللعراق شركاء أمنيون مهمون، ولكن الأهم من ذلك أن يكون له شركاء اقتصاديين في الجنوب. واعتقد أن تلك هي الطريقة التي نقوي بها العراق كدولة مستقلة تتخذ قرارتها بنفسها.

السؤال: هل يمكنني العودة إلى باكستان لثانية؟ هل من الدقيق القول أن الرسالة التي تسلمتها من الباكستانيين كانت أنهم “لن يقبلوا الإكراه”، وأنهم بعثوا لكم برسالة تحدي إلى الولايات المتحدة التي تحاول الضغط عليهم؟ هذا هو السؤال الأول، والسؤال الثاني هو هل كانت لديهم ردة فعل حول استراتيجية الولايات المتحدة لتعميق العلاقات مع الهند؟

الوزير تيلرسون: حسنا، جوابا على سؤالك الأول، فمثل هذا الوصف لا ينطبق تماما على ذلك الاجتماع.

لقد كانت محادثة صريحة ومفتوحة للغاية بدأت بتتبع تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة وباكستان، التي كانت بشكل عام علاقة إيجابية جدا. لكن العلاقات تدهورت على مدى السنة العشرة الأخيرة، ألا أنها كانت قوية جدا قبل ذلك. لقد كانت باكستان حليفا كبيرا خلال وبعد الحرب الباردة وفي مرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من أيلول فيما يتعلق بمساعدة في القبض على عدد من الأشخاص المتورطين في هذه الهجمات.

لذلك ما حصل من تدهور حصل في الفترة الأخيرة، وأعتقد ما كان مهما بالنسبة لي هو إعادة الاتصال وتذكر أن العلاقة لم تكن بذلك السوء على الدوام. لم يكن هناك إلقاء للمواعظ من الطرفين. وأن أراها علاقة محترمة. نحن لدينا بعض الأسئلة والمخاوف المشروعة نحتاج منهم معالجتها. وأنا قلت لهم: “أنك تستطيعون فعل ذلك من عدمه. وإذا قررتهم عدم فعل ذلك، فقط أبلغونا وسنقوم بتعديل خططنا وفقا ذلك ومعالجة تلك الأمور بأنفسنا. “

ولهذا ليس تهديدا، وإنما واقع حال. علينا التعامل مع الظروف على الأرض. وكما تعلمون فأن استراتيجية جنوب آسيا بأكملها هي استراتيجية قائمة على الظروف. ولذا كانت تلك هي نفس الرسالة إلى باكستان: “هذا ما نريد من باكستان أن تفعله. نحن نطلب منكم فعل ذلك ولا نأمركم. أنت بلد ذي سيادة. وأنتم تقررون ما تفعلون لكن أفهموا ما نعتقد أنه ضروري. وإذا كنتم لا تريدون فعل ذلك. فنحن بدورنا سنقوم بتعديل تكتيكاتنا واستراتيجياتنا لتحقيق نفس الهدف ولكن بطريقة مختلفة.”

أعتقد أنهم يشاطروننا القلق نفسه إزاء وجود الإرهاب. وهم كانوا ضحايا له. فقد عانت باكستان من خسائر كبيرة في محاربتهم للإرهاب. وكانت حديثي لهم يدور حول ما نشعر أنه مهم لمستقبل استقرار باكستان. ونعم، ما نستطيع فعله سيكون لهم تأثير فعال على تهيئة الظروف للمصالحة ومحادثات السلام في أفغانستان، ولكن الأمر لا يتعلق بأفغانستان فحسب، بل ويتعلق أيضا بقلقنا على استقرار باكستان على المدى الطويل أيضا.

السؤال: وماذا عن السؤال حول الهند – ماذا تم التطرق إلى تعميق العلاقات مع الهند.

الوزير تيلرسون: دار الكثير من النقاش حول ذلك، وبجانب خلافاتهم الواضحة مع الهند، فأن لديهم مخاوفهم على أمن الحدود مع الهند. وقد أدليت لهم بملاحظة بالقول أن “لديكم حدود تسودها الاضطراب من جانبين، من جهة أفغانستان ومن جهة الهند.” وقلت أن لدينا استعداد للمساعدة من الجهتين. ونحن لا نتحدث هنا عن الوضع على الحدود الأفغانية، وإنما نتحدث أيضا حول كيفية خفض التوتر على الحدود مع الهند. وهناك مخاوف مشروعة على جانبي تلك الحدود.

السؤال: كما تعلم يا سيدي، تكمن قوتك بالمدى الذي ينظر فيه على أنك تمثل الرئيس. وهناك شكوك كبيرة في البلدان التي زرناها عندما تحدثنا إلى الدبلوماسيين حول كونك تمثل الرئيس بوضوح. وهم قلقون حول ما يرونه من فوضى في واشنطن. كيف ترد على ذلك، وكيف تطمئن محاوريك أنكم بالفعل تتحدث بالنيابة عن رئيس الولايات المتحدة؟

الوزير تيلرسون: حسنا، لقد استعرضت هذه الرحلة مع الرئيس قبل سفري. وقد أخبرته عن خطتي عن كل محطة، على افتراض أنني سأدخل إلى مواقع معينة، وعن الهدف المرجو، وعما أحاول أن أحققه، وإذا كان لديه أي توجيه قبل سفر، وهذه هي الطريقة الطبيعية التي نجري فيها الأمور في رحلاتي، وقد تحدثت إليه في يوم الجمعة قبل مغادري إلى أندروز. وإذا استجد أمرا ما فسنتحدث إذن بالتأكيد.

وحتى الآن في هذا الأسبوع، أعرف أنه يستلم الكثير من القراءات حول اجتماعاتي. ولم يستجد أي شيء لأن كل شيء جرى مثل ما تصورنا في المرحلة. لم تقع أي مفاجآت كبيرة. وهكذا فأنني أنفذ سياستنا الخارجية التي يتبناها الرئيس – من خلال الآلية المشتركة بين الوكالات الحكومية عبر مجلس الأمن القومي. نحن نطور سياستنا والرئيس يوافق عليها وبعدها يأتي دوري. ومسؤوليتي هي تنفيذ تلك السياسة. وهكذا فأن تلك الرحلة كانت تتمحور حول تنفيذ السياسة المتعلقة بجنوب آسيا، وتنفيذ سياسة الهند والمحيط الهندي الحرة والمنفتحة التي تم تبنيها مؤخرا.

السؤال: حول تلك النقطة، كيف كان الاستقبال. هم فهم الناس تلك السياسة؟ ويجري الحديث الآن عن داعش تتقهقر، لكن ليست هناك سياسية أمريكية شاملة، ونحن نوع إلى نقطة البداية.

الوزير تيلرسون: كلا، أعتقد أن سياسة جنوب آسيا، التي تخص أفغانستان وباكستان والهند، وكما تذكرون، عندما تم نشرها وتوضيحها، فأننا كنا واضحين جدا إلى الناس بأنها لا تتمحور فقط حول أفغانستان. وفي الواقع، عندما نظرنا إلى القرارات السياسية السابقة التي اتخذت حول أفغانستان، وحين درستها وبدأنا في صياغة أساسيات هذه السياسة والإطار الذي رسمنا فيه السياسة عبر الآلية المشتركة عبر الوكالات الحكومية، فأن ملاحظتي كانت بأننا نظرنا إلى أفغانستان بمعزل عن البقية، وأننا استمرينا في محاولة حل أفغانستان في أفغانستان. وهذا بالنسبة إلى ليس له أي معنى.

لذا، بدأنا نفكر حول هذا الأمر في وزارة الخارجية، وتفحصناه جيدا وقلنا، حسنا، ما هي العوامل المؤثرة الأخرى؟ وبالطبع كانت هناك باكستان في الواجهة بشكل مباشر، وبعدها ظهر لنا فجأة أن الهند تتمتع بتأثير أيضا. والواقع هو أيضا أن هناك تأثير لآسيا الوسطى عبر مجموعة دول آسيا الوسطى، وكانت لدينا لقاءات معهم في نيويورك وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبيل البدء بالتحدث معهم حول أفغانستان. وبتفحصنا للأمر أكثر ظهر لنا دور الصين أيضا.

وهكذا فأن ما قمنا به حقا هو توسيع العناصر التي يمكن أن تؤدي إلى النجاح في أفغانستان وبناء السياسات والاستراتيجيات التي تسمح لنا في أشراك الآخرين للقيام بما يمكنهم القيام به.  ولعلك ذلك قد يكون مجرد جزء من الحل، لكنه قد يكون جزءا حاسما في النجاح النهائي. لذا، ما نقوم به هو شرح دور كل طرف وما تلقيناه من المنطقة كان إيجابيا بشكل كبير حول استراتيجية جنوب آسيا. وقد قال الناس أن هذه هي المرة الأولى التي يرون فيها استراتيجية وأعتقد أن الكثير قالوا نعم لها، نحن نقاتل في حرب لأكثر من 16 سنة في أفغانستان، وعندما كنا نقاتل كانت هناك استراتيجية لـ 16 عاما. لم يكن هناك أي شيء في الاعتبار أبدأ حول كيفية الانتهاء من الحرب. وقد وضعنا الآن نهجا شاملا يرسم خطة طريق حول كيفية إنجاز ذلك. ونعتقد أننا يمكن أن نحقق ذلك. وعلينا الآن التنفيذ.

السؤال: عندما تقول: “متى يتم الانتهاء”، فما هي المتطلبات؟ وما هو الجدول الزمني؟ فالمتطلبات المبنية على الظروف قد تستغرق 16 سنة أخرى، أليس كذلك؟

الوزير تيلرسون: كلا، لن تكون 16 سنة أخرى. وكما كان الرئيس واضحا، لن يكون الوقت مفتوحا بما لا نهاية. وهو ليس صكا على بياض. ونحن لن نحدد “وقت محدد”. فهذا خطأ أرتكبه الجميع من قبل، ووصفة لـ 16 سنة أخرى باستراتيجية واحدة. الاستراتيجية هي مبنية على الظروف.

وكما قلت، فقد وضعنا أدوارا ومسؤوليات للاعبين الإقليميين، ونريد أن نرى تأدية لواجباتهم من أجل الحل. الاستراتيجية مبنية على خلق ظروف تقوم فيه طالبان وقيادة طلبان التي تتحلى بالقدرة على القبول بأن “هذا يكفي بما فيه الكفاية”. وقد أوضحنا لطالبان أنها لن تحقق نصرا عسكريا. وهذه هو الحديث الذي نقلناه لهم عبر القنوات غير المباشرة ومن خلال مكتب الدوحة: هل تريد لأطفالكم وأحفادكم أن يقاتلوا نفس القتال؟ لأنه هذا ما سيحصل إذا لم تصلوا إلى طريقة أخرى.

ويقع على عاتق الحكومة الأفغانية مسؤولية خاصة في خلق الظروف التي من شأنها أن تحضر طالبان إلى طاولة المحادثات. وكما قلت في تصريحاتي في أفغانستان، على ما أتصور، بأن هناك دورا لطالبان في تلك الحكومة. فأرجوكم تعالوا، تعالوا وخذوا دوركم، لكنهم يجب أن تأتون بشرط أن تنبذوا الإرهاب والتطرف العنيف، وألا تسلكوا هذا الطريق من جديد. لذا فهذه هي استراتيجية محددة جدا ولم يكن لدينا مثلها من قبل.

السؤال: في كلمتك، في مركز الدراسات الاستراتيجية، تحدثت عن الدعائم؟ دعامة منطقة الهند وباكستان والدعامات الأربعة الأخرى – الولايات المتحد، وأستراليا واليابان والهند.

السؤال: أتساءل فقط، هل أن الهنود هم أول من أبلغ عن هذه الاستراتيجية بشكل مباشر منك بعد خطابك. هل كانوا متحمسين؟ أفترض أنهم كانوا كذلك، لكنني أريد أن أسمع منك.

السؤال: هل هم متوترون حوله نوعا ما –

الوزير تيلرسون: نعم، سأكون أول من يقر بأن هذا هو نهج جيد. وأعتقد أن كانت لدينا علاقات إيجابية مع الهند لـ 70 عاما، لكنها لم ترتقي إلى مستوى أعلى، وأعتقد أن ذلك هو نتيجة للتقصير من الجانبين. من وقت لآخر، يخطو طرفا ما بخطوة إلى الوراء في هذه العلاقة لأسباب خاصة به. وما نحاول أن التوصل إليه هو أننا بحاجة إلى أن نرتقي إلى مستوى أعلى وأن نستمر بهذا المستوى، كما قلت، للمئة سنة القادمة.

لدينا موقف ثلاثي مع اليابان والهند والولايات المتحدة، وفي الحقيقة فأن الجزء الكبير من ذلك هو أننا بدأنا المحادثات مبكرا حول كيفية ما سيبدو الوضع عليه من الموقف الثلاثي السابق لمجرد الحصول على ردود فعل. وأعتقد أن اليابان هي متفهمة أكثر من أي طرف آخر. ونحنن نتحدث إلى الأستراليين للمشاركة. وللجميع الحق في تقرير ما هو بمصلحته لفعله. وهذا هو الأسبوع الاول — لتنفيذ هذا.