كلمة السفيرة هيلي خلال إجتماع مجلس الأمن حول إستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا

Nikki Haley, United States' Ambassador United Nations, shows pictures of Syrian victims of chemical attacks as she addresses a meeting of the Security Council on Syria at U.N. headquarters, Wednesday, April 5, 2017. (AP Photo/Bebeto Matthews)

السفيرة نيكي هيلي

الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة

بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة

مدينة نيويورك

5 نيسان/أبريل 2017

كان من المثير للاهتمام أن نسمع حديث زميلي الروسي عن التحقيقات المستقلة وأهميتها، لأنّ مجلس الأمن هذا بأكمله قد حدد ماهية آلية التحقيق المشتركة وقرر ما ستقوم به، وقد تم التصويت على ذلك بالإجماع. وعادت الآلية المشتركة إلينا وقالت إنّ الحكومة السورية قد قامت بهجومات بأسلحة كيميائية ضد شعبها ثلاث مرات مختلفة. ولكن بطريقة ما، بات ما تقوم به آلية التحقيق المشتركة لا يروق لنا الآن.

أريد أن أضيف أيضاً أنه في خلال تاريخ الأمم المتحدة، ثمة أوقات نضطر فيها إلى تخطي مرحلة الاكتفاء بالأقوال. وثمة أوقات نضطر فيها إلى اتخاذ إجراءات جماعية. يعتبر مجلس الأمن هذا نفسه مدافعاً عن السلام والأمن وحقوق الإنسان. ولن نستحق هذا الوصف إذا لم نبدأ بالأفعال اليوم.

استيقظنا صباح الأمس على صور لأطفال تخرج الرغوة من أفواههم ويعانون من الانقباضات فيما يحملهم والدوهم اليائسون. رأينا صفوف أجساد بلا حياة، وبعضهم لا يزال يلبس الحفاضات، وبعضهم يبيّن ندوباً واضحة تشير إلى هجوم بالأسلحة الكيميائية.

انظروا إلى تلك الصور. لا يمكننا أن نشيح بوجهنا عن تلك الصور. ولا يمكننا أن نرفض تحمّل مسؤولية التصرف. لا نعرف بعد كل شيء عن هجوم الأمس، ولكن ثمة أمور كثيرة نعرفها.

نعلم أنّ هجوم الأمس يحمل كل السمات المميزة التي تشير إلى استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية. ونعلم أنّ الأسد قد استخدم هذه الأسلحة ضد الشعب السوري من قبل، وهذا ما أكده فريق المحققين المستقل التابع لهذا المجلس. ونعلم أنّ هجوم الأمس يمثل انحطاطاً يفوق أي انحطاط سبقه، حتى بالنسبة إلى نظام الأسد البربري.

تشير الأدلة من مكان وقوع الهجوم إلى أنّ الأسد بات يستخدم عوامل كيميائية أكثر فتكاً من السابق. وكان الغاز الذي سقط من السماء بالأمس أكثر فتكاً، وترك الرجال والنساء والشيوخ والأطفال يشهقون حتى التلفظ بنفسهم الأخير.

وعندما هرع المستجيبون الأولون والأطباء والممرضات لمساعدة الضحايا، انهمرت دفعة ثانية من القنابل، فماتوا بطريقة بطيئة ومروعة مثل المدنيين الذين كانوا يحاولون إنقاذهم.

ونعرف جميعنا أياً أنّ هذا المجلس حاول منذ بضعة أسابيع مساءلة الأسد عن مسألة خنق شعبه حتى الموت بالمواد الكيميائية السامة، ولكنّ روسيا عارضت هذه المساءلة. اتخذ الروس خياراً منعدم الضمير. اختاروا أن يشيحوا بوجوههم عن الوحشية، وتحدوا ضمير العالم. ولا يمكن لروسيا أن تتنصل من هذه المسؤولية. في الواقع، لو كانت روسيا تتحمل المسؤولية، لما كان ثمة أسلحة كيميائية بعد لكي يستخدمها النظام السوري.

ثمة أمر واحد بعد علينا أن نعرفه، وهو أنّ هذه الهجمات ستستمر في حال وقفنا مكتوفي الأيدي.

ليس للأسد ما يحفّزه ليوقف استخدام الأسلحة الكيميائية طالما تواصل روسيا حماية نظامه من العواقب. وأناشد زملائي إلى مراجعة أقوالهم في هذا المجلس بتمعّن. نحن نكرر بانتظام نقاط الحديث المتعبة دعماً لعملية سلام لا ينفك نظام الأسد يقوضها.

تستخدم روسيا السرد الكاذب عينه مراراً وتكراراً لتحويل الانتباه عن حلفائها في دمشق. وتحاول روسيا إلقاء اللوم على الآخرين مراراً وتكراراً وبدون أي أساس وقائعي.

ثمة حقيقة واضحة هنا ويجب أن نعبّر عنها. والحقيقة هي أنه ليس للأسد وروسيا وإيران مصلحة في السلام.

لقد ارتكبت الحكومة السورية غير الشرعية، بقيادة رجل بلا ضمير، فظائع لا توصف ضد شعبه منذ أكثر من ست سنوات. لقد أوضح الأسد أنه لا يريد المشاركة في أي عملية سياسية ذات مغزى. وقد عززت إيران جيش الأسد، وحمته روسيا من عقوبات الأمم المتحدة.

إذا كانت روسيا تتمتع فعلاً بالنفوذ الذي تدعيه في سوريا، فنحن بحاجة إلى أن تستخدمه. يجب أن نرى روسيا تضع حداً لهذه الأعمال المروعة. كم عدد الأطفال الذين يجب أن يموتوا قبل أن تهتم روسيا لما يحصل؟

تعتبر الولايات المتحدة هجوم الأمس عاراً على أعلى مستوى، وهو تأكيد على أنّ الإنسانية لا تعني أي شيء بالنسبة إلى الحكومة السورية.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه أعضاء هذا المجلس على أنفسهم هو، إذا لم نتمكن من تنفيذ قرارات تمنع استخدام الأسلحة الكيميائية، كيف يبيّن ذلك فرصنا لإنهاء الصراع الأوسع نطاقاً في سوريا؟ كيف يبيّن ذلك قدرتنا على تقديم الإغاثة للشعب السوري؟ وإذا لم نتمكن من إنفاذ القرارات التي تمنع استخدام الأسلحة الكيميائية، كيف يبيّن ذلك فعاليتنا في هذه المؤسسة؟

إذا لم نكن مستعدين للتحرك، سيتابع هذا المجلس الاجتماع شهر بعد آخر للتعبير عن غضبه إزاء استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية، ولن ينتهي من ذلك. سنشهد المزيد من الصراع في سوريا، وسنرى المزيد من الصور التي لا يمكننا أن ننساها يوماً.

بدأت كلامي بالقول إنه في حياة الأمم المتحدة، ثمة أوقات نضطر فيها إلى اتخاذ إجراءات جماعية. وسأضيف الآن أنه عندما تفشل الأمم المتحدة بالاستمرار في أداء واجبها بالعمل جماعياً، يكون ثمة أوقات تضطر فيها الدول إلى القيام بالأمور بنفسها.

ومن أجل الضحايا، آمل أن يكون بقية أعضاء المجلس مستعدين في النهاية للقيام بالأمر عينه. ينبغي أن يرى العالم استخدام الأسلحة الكيميائية وواقع أنه لن يتم القبول بهذه الأسلحة.

شكراً.