خطاب الرئيس ترامب أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض

President Donald Trump delivers a speech to the Arab Islamic American Summit, at the King Abdulaziz Conference Center, Sunday, May 21, 2017, in Riyadh, Saudi Arabia. (AP Photo/Evan Vucci)

البيت الأبيض

مكتب السكرتير الصحفي

خطاب الرئيس ترامب في القمة العربية الإسلامية الأمريكية

21 أيار/مايو 2017

 

أشكركم.

أود أن أتوجه بالشكر لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان على كلماته الرائعة، وأشكر المملكة العربية السعودية العظيمة على استضافة قمة اليوم. ويشرفني أن يقوم باستقبالي هذه الجمع الكريم من المضيفين. لقد كنت أسمع دائماً عن روعة بلدكم وعن كرم مواطنيكم، إلا أن الكلمات لا تكفي للتعبير عن عظمة هذا المكان البديع والضيافة التي تفوق الوصف التي استقبلتمونا بها منذ لحظة وصولنا.

لقد استضفتموني أيضا في القصر القيم لجلالة الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة الذي وحد شعبكم العظيم. لقد بدأ جلالة الملك عبد العزيز، وهو يعمل جنباً إلى جنب مع زعيم آخر محبوب هو الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، الشراكة المتينة بين بلدينا.

فخامة الملك سلمان، إن والدكم ليشعر بالفخر بشكل كبير جدا وهو يرى جلالتكم تواصلون ما بدأه – وكما كتب جلالته الفصل الأول في شراكتنا، فإننا نبدأ اليوم فصلاً جديداً سيحقق فوائد دائمة لجميع مواطنينا.

واسمحوا لي أن أعرب أيضاً عن عميق وخالص إمتناني لكل زعماء الدول الموقرين الحاضرين معنا اليوم، لقد شرفتمونا كثيراً بحضوركم اليوم، وأنا أبعث بأصدق التحيات من بلدي إلى بلادكم. شكرا لكم. أنا اعرف أن اجتماعنا معاً سيأتي بالكثير من الخير لشعوبكم ولشعبي.

إنني أقف أمامكم كممثل للشعب الأمريكي كي أقدم رسالة صداقة وأمل وحب. وهذا هو السبب في انني أخترت أن تكون أول زيارة خارجية لي إلى قلب العالم الإسلامي، إلى البلد الذي يخدم الحرمين الشريفين في الديانة الإسلامية.

لقد تعهدت في خطابي الذي ألقيته على الشعب الأمريكي في حفل تنصيبي للرئاسة بتعزيز أقدم الصداقات الأمريكية، وبناء شراكات جديدة سعياً لتحقيق السلام، ووعدت أيضاً بأن أمريكا لن تسعى إلى فرض أسلوب حياتها على الآخرين، بل سنسعى إلى أن نمد أيدينا بروح التعاون والثقة.

إن رؤيتنا هي رؤية قائمة على تحقيق السلام والأمن والرخاء في هذه المنطقة وفي كل ارجاء العالم. إن هدفنا هو إيجاد تحالف من الدول يشترك في هدف القضاء على التطرف وتوفير مستقبل مفعم بالأمل لأطفالنا يشرفهم أمام الله. وهكذا فإن هذا التجمع التاريخي غير المسبوق للقادة، الفريد في تاريخ الأمم، هو رمز للعالم على عزمنا المشترك واحترامنا المتبادل. وأود أن يعرف زعماء ومواطني كل بلد اجتمعوا هنا اليوم أن الولايات المتحدة حريصة على إقامة روابط أوثق للصداقة والأمن والثقافة والتجارة.

وبالنسبة للأمريكيين، فإن هذا وقت مثير جداً، فهناك روح جديدة من التفاؤل تجتاح بلدنا. ففي غضون بضعة أشهر فقط، أوجدنا حوالي مليون فرصة عمل جديدة، وأضفنا أكثر من ثلاثة تريليون دولار كقيمة جديدة، ورفعنا الأعباء عن الصناعة الأمريكية، وحققنا استثمارات قياسية في جيشنا من شأنها حماية سلامة شعبنا وتعزيز أمن أصدقائنا وحلفائنا الرائعين والكثير منهم موجود هنا اليوم.

الآن، هناك المزيد من الأخبار السارة التي يسعدني أن اتقاسمها معكم. لقد كانت اجتماعاتي مع جلالة الملك سلمان، وولي العهد، وولي ولي العهد حافلة بدفء عظيم، ونوايا حسنة، وتعاون هائل. لقد وقعنا بالأمس اتفاقيات تاريخية مع المملكة ستستثمر ما يقرب من 400 مليار دولار أمريكي في بلدينا وستخلق مئات الآلاف من فرص العمل في الولايات المتحدة والسعودية.

وتشمل هذه الاتفاقية التاريخية الإعلان عن مشتريات دفاعية ممولة من السعودية بقيمة 110 مليار دولار امريكي، وسوف نتأكد من مساعدة اصدقائنا السعوديين على الحصول على صفقة جيدة من شركاتنا الأمريكية الكبرى العاملة في مجال الدفاع – الأكبر في أي مكان في العالم. وستساعد هذه الاتفاقية الجيش السعودي على القيام بدور أكبر في المجال الأمني والعمليات المتعلقة بالأمن.

ولقد بدأنا أيضاً مناقشات مع العديد من البلدان الحاضرة اليوم لتقوية الشراكات وعمل شراكات جديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في جميع انحاء منطقة الشرق الأوسط وما هو أبعد منها بكثير.

وفي وقت لاحق اليوم، سنصنع التاريخ مرة أخرى مع افتتاح المركز العالمي لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة وهو مركز جديد يقع هنا في هذا الجزء المركزي من العالم الإسلامي. ويمثل هذا المركز الجديد الرائد إعلاناً واضحاً بأنه يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ زمام المبادرة في مكافحة التطرف. وأود أن أعبر عن امتنانا لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان على قيادته الرائعة والقوية بكل ما في الكلمة من معنى.

وقد كان من دواعي سروري أن أرحب بالعديد من الزعماء الحاضرين اليوم في البيت الأبيض، وأنني أتطلع للعمل معكم جميعاً.

إن الولايات المتحدة هي دولة ذات سيادة وأولويتنا الأولى هي دائماً سلامة وأمن مواطنينا. إننا لسنا هنا لنُحاضر. ولسنا هنا لنقول للآخرين كيف يعيشون، أو ماذا يفعلون، أو من يكونون، أو كيف يعبدون، ولكن بدلاً من ذلك، فإننا هنا لنعرض شراكة تستند إلى المصالح والقيم المشتركة من أجل تحقيق مستقبل أفضل لنا جميعاً.

إننا سنناقش هنا في هذه القمة العديد من المصالح التي نتقاسمها معاً. ولكن قبل كل شئ يجب أن نتحد في السعي من أجل تحقيق هدف واحد يتجاوز كل اعتبار آخر. هذا الهدف هو ان نجتاز اختبار التاريخ العظيم – وهو الانتصار على التطرف وهزيمة القوى التي يأتي بها الإرهاب في كل مرة.

يجب أن يكون الشباب المسلمون والشابات المسلمات قادرين على أن يكبروا بعيدين عن الخوف، وأن يكونوا آمنين من العنف، وخاليين من الكراهية. ويجب أن تتاح الفرصة لكل شاب مسلم وشابة مسلمة لبناء حقبة جديدة من الرخاء لأنفسهم. يجب أن يتم ذلك، وعلينا أن ندعهم يفعلون ذلك.

وبعون الله، ستشكل هذه القمة بداية النهاية لأولئك الذين يمارسون الإرهاب وينشرون عقيدته الخبيثة. وفي نفس الوقت، فإننا نبتهل لربما يتم تذكر هذه التجمع في يوما ما باعتباره بداية للسلام في الشرق الأوسط، وربما أيضاً في العالم أجمع. ولكن هذا المستقبل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال هزيمة الإرهاب والإيديولوجية التي تدفعه.

لقد نجت قلة من الدول من انتشار الإرهاب العنيف. لقد عانت أمريكا مرارا من الهجمات البربرية، من فظائع 11 سبتمبر/ أيلول إلى دمار تفجير بوسطن إلى عمليات القتل البشعة في سان برنادينو وأورلاندو.

وعانت أيضاً الدول الأوربية من رعب لا يوصف. وكذلك الحال بالنسبة لدول افريقيا وأمريكا اللاتينية. وكانت الهند وروسيا والصين واستراليا جميعها ضحايا. ولكن، وبحسب الأرقام، وقعت أكثر الخسائر فتكاً بين الشعوب البريئة للدول العربية والاسلامية والشرق اوسطية. لقد تحملوا العبء الأكبر من أعمال القتل وأسوأ عمليات الدمار في هذه الموجه من عنف المتعصبين. وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من 95 بالمائة من ضحايا الإرهاب هم أنفسهم مسلمون.

إننا نواجه الآن كارثة انسانية وأمنية في هذه المنطقة تنتشر عبر العالم. إنها مأساة ذات أبعاد مذهلة. ولا يمكن لأي وصف للمعاناة والفساد الأخلاقي أن يستوعب أبعادها كاملة. إن الخسائر الحقيقية الناجمة عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) -إذا امعنتم النظر فيما يحدث –  وتنظيم القاعدة وحزب الله وحماس وكثيرين آخرين لا يجب أن تُحسب فقط بعدد القتلى، ولكن يجب أن تُحسب بأجيال من الأحلام الضائعة.

إن الشرق الأوسط غني بالجمال الطبيعي، والثقافات النابضة بالحياة، وبكميات هائلة من الكنوز التاريخية. أنه يجب أن يصبح بشكل متزايد واحد من المراكز العالمية الكبرى للتجارة والفُرص. لا ينبغي أن تكون هذه المنطقة مكاناً يفر منه اللاجئين، بل يتدفق اليه القادمون الجدد.

إن المملكة العربية السعودية هي مقر الحرمين الشريفين لواحد من أعظم الديانات في العالم. وفي كل عام يأتي ملايين المسلمين من كل أنحاء العالم إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في الحج. وعلاوة على الروائع القديمة، فإن هذا البلد هو أيضاً مقر لروائع حديثة، بما في ذلك الانجازات الشامخة في الهندسة المعمارية.

وكانت مصر مركزاً مزدهراً للتعلم والإنجاز منذ آلاف السنين قبل أجزاء اخرى من العالم. و تقف روائع الجيزة والأقصر والاسكندرية كآثار تدعوا إلى الفخر بهذا التراث القديم. ويحلم الناس في جميع أنحاء العالم بالتجول في البتراء بالأردن. وكان العراق هو مهد الحضارة وهو أرض الجمال الطبيعي. ووصلت الإمارات العربية المتحدة إلى مستويات رفيعة في استخدام الزجاج والصلب، وحولت الأرض والماء إلى أعمال فنية رائعة. إن المنطقة كلها تقع في قلب الممرات الرئيسية للتجارة المتمثلة في قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق هرمز.

إن امكانيات هذه المنطقة هي الآن أكبر من أي وقت مضي، حيث ان خمسة وستين بالمائة من سكانها تحت سن الثلاثين. وهم شأنهم شأن جميع الشباب والشابات، يسعون لبناء مستقبل عظيم، وللانضمام إلى مشروعات قومية عظيمة، ولإيجاد مكان لعائلاتهم يطلقون عليه وطن. إلا أن هذه الامكانيات غير المستغلة، وهي سبب كبير للتفاؤل، محاصرة بسفك الدماء والإرهاب.

لا يمكن أن يكون هناك تعايش مع هذا العنف. لا يمكن التسامح معه، ولا يمكن قبوله، ولا يمكن تبريره، ولا يمكن تجاهله. في كل مرة يقوم فيه ارهابي بقتل شخص بريئ، ويذكر زوراً أسم الله، فإن ذلك يجب أن يشكل إهانة لكل شخص مؤمن. الإرهابيون لا يعبدون الله، ولكنهم يعبدون الموت.

إذا لم نتحرك للعمل ضد هذا الإرهاب المنظم، فإننا نعرف ماذا سيحدث وماهي النتيجة في النهاية. سيستمر انتشار تدمير الإرهاب للحياة، وسيطوق العنف المجتمعات المسالمة، وللأسف سوف يتبدد مستقبل العديد من الأجيال. إذا لم نقف موحدين لإدانة هذا القتل، فلن تحكم علينا شعوبنا فقط، ولن يحكم علينا التاريخ فقط، ولكن سيحكم علينا الله.

هذه ليست معركة بين أديان مختلفة، أو طوائف مختلفة، أو حضارات مختلفة. هذه معركة بين مجرمين همجيين يسعون إلى القضاء على الحياة الإنسانية، واشخاص أسوياء، وكلها باسم الدين. اشخاص يرغبون حماية الحياة ويريدون حماية دينهم.

هذه معركة بين الخير والشر. وعندما نرى مشاهد الدمار في أعقاب الارهاب، فإننا لا نرى إشارات تدل على أن القتلى كانوا يهوداً أو مسيحيين، شيعة أو سُنة. وعندما ننظر إلى أنهار دم الابرياء وهي تُغرق الأرض القديمة، فإننا لا نستطيع معرفة دين الضحايا أو طائفتهم أو قبيلتهم. إننا فقط نرى أنهم كانوا أبناء العلي القدير الذين يُعد موتهم إهانة لكل ما هو مقدس. ولكننا لا يمكننا التغلب على هذا الشر إلا إذا كانت قوى الخير متحدة وقوية، وإذا أدى كل من في هذه القاعة نصيبه العادل وقام بالوفاء بالجزء الذي يخصه من العبء.

لقد انتشر الإرهاب في كل أرجاء العالم، غير أن طريق السلام يبدأ من هنا، على هذا الأرض القديمة، وفي هذه الارض المقدسة. إن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف معكم – سعيا لتحقيق المصالح المشتركة والأمن المشترك. ولكن لا يمكن لبلدان الشرق الأوسط أن تنتظر القوة الأمريكية لكي تسحق لها هذا العدو. يجب على بلدان الشرق الأوسط أن تقرر نوع المستقبل الذي تريده لأنفسها، ولبلدانها وبصراحة، لعائلاتها ولأطفالها.

إنه اختيار بين مستقبلين – وهو اختيار لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم به نيابة عنكم.لا يمكن تحقيق مستقبل أفضل إلا إذا قامت بلدانكم بطرد الإرهابيين والمتطرفين. اطردوهم. اطردوهم من اماكن عبادتكم. اطردوهم من مجتمعاتكم المحلية.  اطردوهم من أرضكم المقدسة، واطردوهم من هذه الارض.

أما بالنسبة لدورنا، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بتعديل استراتيجياتنا للتعامل مع التهديدات المتطورة والحقائق الجديدة. سوف نستبعد تلك الاستراتيجيات التي لم تنجح، وسوف نطبق مقاربات جديدة تستفيد من الخبرة والموهبة والقدرة على الحكم على الأمور. إننا نتبنى واقعية مستندة إلى المبادئ ومتأصلة في القيم والمصالح المشتركة والحس السليم. لن يشكك اصدقائنا أبداً في دعمنا، ولن يشك أعدائنا أبداً في إصرارنا.

إن شراكاتنا ستعزز الأمن من خلال الاستقرار، وليس من خلال العراقيل المتطرفة. وسوف نتخذ قرارات مستندة إلى نتائج حقيقية موجودة في العالم، وليس على اساس ايديولوجيه غير مرنة. وسوف نسترشد بدروس الخبرة، وليس بحدود التفكير المتزمت. وسوف نسعى نحو إصلاحات تدريجية، وليس تدخلاً مفاجئاً، كلما كان ذلك ممكناً. يجب أن نسعى إلى شركاء، وليس إلى الكمال – وأن يكون لنا حلفاء من جميع الذين يشاركوننا أهدافنا.

وقبل كل شيء، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى السلام، وليس الحرب. يجب أن تكون البلدان الاسلامية مستعدة لتحمل العبء، إذا ما أردنا دحر الارهاب وإرسال ايديولوجيته الشريرة إلى غياهب النسيان.

إن المَهَمة الأولى في هذا الجهد المشترك هو أن تمنع بلدانكم جنود الشر من التواجد على أي جزء من أراضيها. إن على كل بلد في المنطقة واجب أساسي يتمثل في التأكد من أن الإرهابيين لا يجدوا ملاذا على أرضه.

وتقدم الكثير من البلدان بالفعل إسهامات ملموسة للأمن الإقليمي: فالطيارين الاردنيين هم شركاء أساسيين ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا. وقد اتخذت المملكة العربية السعودية وتحالف اقليمي إجراءات قوية ضد المقاتلين الحوثيين في اليمن. ويطارد الجيش اللبناني عناصر تنظيم داعش الذين يحاولون التسلل إلى أراضيه. وتدعم قوات الأمارات العربية المتحدة شركائنا الافغان، وتدعمهم بقوة. وتدعم القوات الأمريكية الاكراد، والسُنة، والشيعة الذين يقاتلون معا في الموصل لأجل وطنهم. كما أن قطر التي تستضيف القيادة المركزية للولايات المتحدة هي شريك استراتيجي هام. وتواصل شراكاتنا طويلة الأمد مع الكويت والبحرين تعزيز الأمن في المنطقة. ويقدم جنودنا الأفغان الشجعان تضحيات هائلة في الحرب ضد طالبان، وآخرون، في قتالهم من أجل بلدهم.

ومع قيامنا بحرمان المنظمة الارهابية من السيطرة على الأراضي والسكان، يجب علينا أيضا تجريدهم من امكانية الحصول على التمويل. ويجب علينا وقف القنوات المالية التي تسمح لتنظيم داعش ببيع النفط، وتسمح للمتطرفين بدفع الأموال لمقاتليهم، وتساعد الارهابيين على تهريب تعزيزاتهم.

وإنه لمن دواعي شعوري بالفخر أن أعلن أن البلدان الموجودة هنا اليوم سوف توقع اتفاقا لمنع تمويل الارهاب، سيطلق عليه مركز استهداف تمويل الارهاب – تتشارك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في رئاسته، وينضم إليه كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي. وهذه خطوة تاريخية أخرى في يوم سوف يُذكر طويلاً.

وأنا أُشيد أيضا بمجلس التعاون الخليجي لمنعه الممولين من استخدام بلدانه كقاعدة تمويل للإرهاب، ولإدراجه حزب الله كمنظمة إرهابية في العام الماضي. كما انضمت المملكة العربية السعودية إلينا هذا الاسبوع في فرض عقوبات على واحد من أكبر قادة حزب الله.

وبالطبع، مايزال هناك الكثير الذي يجب عمله. إن ذلك يعني بصراحة مواجهة أزمة التطرف الإسلامي والإسلاميين والإرهاب الإسلامي بكل  أنواعه. يجب علينا أن نوقف ما يفعلوه من أجل الإلهام لأنهم لا يقومون بأي شئ ملهم وإنما يقتلون فقط. إن لدينا تأثيراً عميقاً إذا ما نظرتم إلى ما حدث مؤخراً. ويعني ذلك الوقوف معا ضد قتل المسلمين الأبرياء، وقمع النساء، واضطهاد اليهود، وقتل المسيحيين.

يجب على الزعماء الدينيين أن يجعلوا هذا الامر واضحاً تماماً: الهمجية لن تأتي لك بالمجد – الاخلاص للشر لن يأتي لك بالكرامة. وإذا اخترت طريق الإرهاب، فإن حياتك ستكون فارغة، وستكون حياتك قصيرة، وسوف تُدان روحك تماماً. ويجب على الزعماء السياسيين أن يتحدثوا ليؤكدوا على نفس الفكرة: الأبطال لا يقتلون الابرياء، بل ينقذونهم.

لقد اتخذت العديد من البلدان الموجودة هنا اليوم خطوات هامة لايصال هذه الرسالة. إن رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية هي تعبير هام ومشجع على التسامح، والاحترام، وتمكين المرأة، والتنمية الاقتصادية. كما أن الأمارات العربية المتحدة شاركت أيضا في معركة لكسب القلوب والنفوس – وقد أطلقت مع الولايات المتحدة مركزاً لمكافحة نشر الكراهية من خلال الانترنت. وتعمل البحرين أيضا على تقويض التجنيد والتطرف.

وأُشيد أيضا بالأردن، وتركيا، ولبنان لدورهم في استضافة اللاجئين. إن ارتفاع اعداد المهاجرين واللاجئين الذي يعيشون في ظروف سيئة حتى انهم أُجبروا على مغادرة الشرق الاوسط يستنزف رأس المال البشري الضروري لبناء مجتمعات واقتصاديات مستقرة. وعوضا عن حرمان هذه المنطقة من الكثير من الإمكانيات البشرية، فإن بإمكان بلدان الشرق الاوسط أن تمنح الشباب الأمل في مستقبل أكثر اشراقا في أوطانهم ومناطقهم. ويعني ذلك تعزيز تطلعات واحلام جميع المواطنين الذين يسعون للحصول على حياة أفضل، بما فيهم النساء والاطفال وأتباع جميع الديانات. وقد ذكر العديد من العلماء العرب والمسلمين ببلاغة بأن حماية المساواة من شأنها أن تقوّي المجتمعات المحلية العربية والمسلمة.

كان الشرق الاوسط للعديد من القرون وطنا للمسيحيين والمسلمين واليهود الذين عاشوا جنبا إلى جنب. يجب علينا ان نمارس التسامح واحترام أحدنا الآخر مرة أخرى، ولنجعل من هذه المنطقة مكانا يستطيع فيه كل رجل وامرأة، بغض النظر عن ديانتهم أو انتمائهم العرقي، التمتع بحياة كريمة ومُفعمة بالأمل.

وبهذه الروح، وبعد انهاء زيارتي للمكان الرائع الذي نتواجد في اليوم، الرياض، والتي تعرفت عليها جيداً في وقت قصير جداً، سوف اسافر إلى القدس وبيت لحم، وبعد ذلك إلى الفاتيكان، لأزور العديد من أقدس الأماكن في الأديان الابراهيمية الثلاثة. وإذا تمكنت هذه الاديان الثلاثة من التعاون معا، فإنه من الممكن تحقيق السلام في هذا العالم، بما في ذلك السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. سوف التقي مع كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني عباس.

إن حرمان الارهابيين من أراضيهم، وتمويلهم، والجاذبية الكاذبة للأيديولوجية الجبانة سيكون أساسا لهزيمتهم بسهولة. غير أنه لن تكون هناك مناقشة كاملة حول القضاء على هذا التهديد دون ذكر الحكومة التي تمنح الارهابيين الأمور الثلاثة – الملاذ الآمن، والدعم المالي، والمكانة الاجتماعية اللازمة للتجنيد. إن هذا النظام مسؤول عن الكثير من عدم الاستقرار في هذه المنطقة. أنا بالطبع اتحدث عن إيران.

من لبنان إلى العراق واليمن، فإن إيران تمول وتسلّح وتدرّب الارهابيين والمليشيات والجماعات المتطرفة الاخرى التي تنشر الدمار والفوضى في كل انحاء المنطقة. لقد غذّت إيران لعقود حرائق الصراع الطائفي والارهاب. إنها حكومة تتحدث صراحة عن القتل الجماعي، وتتعهد بتدمير إسرائيل، والموت للولايات المتحدة، والخراب للعديد من زعماء الدول الموجودين في هذه القاعة.

من بين أكثر تدخلات إيران المأساوية والمُزعزعة للاستقرار شاهدتموها في سوريا، فقد ارتكب الاسد، الذي تدعمه إيران، جرائم لا توصف، وقد اتخذت الولايات المتحدة إجراءات صارمة ردا على استخدام نظام الاسد لأسلحة كيميائية محظورة، حيث أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخا على القاعدة الجوية السورية التي انطلق منها ذلك الهجوم المهلك. يجب على البلدان المسؤولة أن تعمل معاً لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا، والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، واستعادة الإستقرار في المنطقة، وبأسرع وقت ممكن.

إن الضحايا الاكثر معاناة من النظام الايراني هم شعبه. إن لإيران تاريخ غني وثقافة غنية، ولكن الشعب الإيراني تحمل المشقة واليأس في ظل سعي قادته المتهور للصراع والإرهاب. وإلى أن يكون النظام الإيراني مستعداً ليكون شريكا في السلام، يجب على جميع البلدان التي تتحلى بالضمير العمل معا لعزل إيران، ومنعها من تمويل الارهاب – ألا يمكن فعل ذلك –  والابتهال كي  يأتي اليوم الذي يتمتع فيه الشعب الإيراني بحكومة عادلة وصالحة يستحقها فعلاً. إن القرارات التي سنتخذها من شأنها أن تؤثر على حياة عدد لا يحصى من الناس.

خادم الحرمين الشريفين جلاله الملك سلمان، أود ان اتقدم لكم بالشكر على إيجاد هذه اللحظة الرائعة من التاريخ، وعلى استثماركم الكبير في الولايات المتحدة، وصناعتها، ووظائفها. وأشكر جلالتكم أيضا على استثماركم في مستقبل هذا الجزء من العالم. إن المنطقة الخصبة – وهي خصبة جداً – يتوفر بها جميع مكونات النجاح الاستثنائي – تاريخ غني وثقافة غنية، وشعب فتي نابض بالحياة، وروح تواقة للقيام بالمشروعات. ولكنكم تستيطعون فقط تحقيق هذا المستقبل بتحرير مواطني الشرق الاوسط من التطرف، والارهاب، والعنف.

نحن المتواجدون في هذه القاعة زعماء لشعوبنا، فهم يتطلعون إلينا للحصول على اجابات وللقيام بأفعال. وعندما ننظر نحن بدورنا إلى وجوههم، فسنجد خلف كل عينين نفسا تواقة للعدالة وتواقة للسلام. واليوم تنظر إلينا مليارات من الوجوه الآن، تنتظر منا التعامل مع الموضوع الكبير لعصرنا: هل سنقف غير مبالين بوجود الشر؟ هل سنحمي مواطنينا من أيديولوجيته العنيفة؟ هل سنترك سُمه ينتشر في مجتمعاتنا؟ هل سنتركه يدمر أكثر الأماكن قُدسية على الارض؟

إذا لم نواجه هذا الارهاب الفتاك، فإننا نعلم ما الذي سيأتي به المستقبل – المزيد من المعاناة والموت واليأس. ولكن لو تحركنا – لو خرجنا من هذه القاعة الرائعة موَحَدين وعازمين على القيام بما يتطلبه الامر لتدمير الارهاب الذي يهدد العالم – فلن يكون هناك حدود للمستقبل الرائع الذي سيتمتع به مواطنونا.

إن مهد الحضارة ينتظر ليبدأ نهضة جديدة. فقط تصوروا ما يمكن أن يأتي به الغد. عجائب رائعة من العلم والفن والطب والتجارة التي تلهم البشرية، ومُدن عظيمة مبنية على أنقاض مدن محطمة، وفرص عمل وصناعات جديدة من شأنها أن ترتقي بملايين وملايين الناس. وأولياء أمور لم يعودوا قلقين على اطفالهم، وأسرهم ولم يعدوا يحزنون على أحبائهم، واتباع ديانات يتعبدون أخيراً دون خوف. إن هذه هي ثمار الرخاء والسلام. وهذه هي الرغبات التي تشتعل بشعلة الصلاح في قلب كل إنسان، وهذه هي المطالب العادلة لشعوبنا الحبيبة.

أطلب منكم الإنضمام لي، والإنضمام معاً، والعمل معا، والكفاح معا – لأننا بوحدتنا لن نفشل. لا يمكن أن نفشل. لا أحد – لا أحد على الإطلاق – يمكن أن يهزمنا.

أشكركم. بارك الله فيكم. بارك الله في بلدانكم، وبارك الله في الولايات المتحدة الامريكية. أشكركم شكراً جزيلاً.