السفيرة هيلي في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول سوريا

بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
مكتب الصحافة والدبلوماسية العامة
للنشر الفوري
27 آذار/مارس 2018

 

الكلمة كما أُلقِيت

شكراً لكم، الوزير بلوك، لترأس هذا الاجتماع. وشكراً لنائب الأمين العام لوكوك على توضيح الحقائق حول ما يحدث في سوريا مرة أخرى. وأود أيضا أن أرحب شخصيا بـكارين بيرس في المجلس، وأعلم أننا جميعا نتطلع إلى العمل معك، رغم أننا اليوم لدينا موضوع صعب للغاية ينبغي معالجته.

حصار. جوع. واستسلام. هذا هو الإيقاع الرهيب المستمر للحرب السورية. وبينما نجتمع هنا اليوم، هي ذي الخطوة الثالثة – الاستسلام – تتمّ في الغوطة الشرقية. فبعد سنوات من الحصار والتجويع، ها هم سكان الغوطة الشرقية يستسلمون. ولا بدّ من إقرار المفارقة الرهيبة في هذه اللحظة والاعتراف بها: ففي الثلاثين يوماً منذ أن طالب مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، لم يزددْ قصف سكان الغوطة الشرقية إلا سوءا. والآن، مع نهاية فترة ما يسمى بوقف إطلاق النار، ها هي الغوطة الشرقية تسقط تقريبًا.

لن يكون التاريخ لطيفاً عندما يحكم على فعالية هذا المجلس في التخفيف من معاناة الشعب السوري. في الشهر الماضي وحده قتل 1700 مدني سوري. ويتمّ استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف بشكل متعمّد بالقنابل والمدفعية. وتُقصَف المدارس، كما حدث في الأسبوع الماضي عندما قصفت مدرسة في الغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل 15 طفلاً. حصار. جوع. واستسلام.

وكم أود أن أطلب من زملائي في مجلس الأمن النظر فيما إذا كنا مخطئين عندما نشير إلى القوات الروسية والإيرانية التي تعمل إلى جانب الأسد باعتبارها مسؤولة عن هذه المذبحة. لقد صوتت روسيا لما يسمَّى “وقف إطلاق النار” في سوريا الشهر الماضي. وأكثر من ذلك، أخذت روسيا كلّ الوقت للتفاوض على القرار الذي يطالب بوقف إطلاق النار.

وإذا كنتم تراقبون عن كثب مجريات المفاوضات، لأمكنكم أن تروا أصدقاءنا الروس وهم يغادرون باستمرار القاعة للتشاور مع نظرائهم السوريين. وهنالك احتمالان فقط لما كان يجري – إمّا أن روسيا كانت تطلع زملاءهم السوريين حول مضمون المفاوضات، أو أنها كانت تأخذ التوجيهات من الزملاء السوريين حول مضمون المفاوضات. وفي كلتا الحالتين، تفاوضت روسيا بطريقة ساخرة لوقف إطلاق النار الذي سرعان ما تحدته هي نفسها.

ولدى روسيا الجرأة حتى لتدعي أنها العضو الوحيد في مجلس الأمن الذي ينفذ القرار 2401. كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا، عندما – في الأيام الأربعة الأولى بعد “وقف إطلاق النار” – قامت الطائرات العسكرية الروسية بنحو 20 عملية قصف يوميا على الأقل على دمشق والشرقية الغوطة؟ وظلّ الشعب السوري تحت الحصار. لقد كان الهدف من وراء وقف إطلاق النار هو السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الجوعى والمرضى.

بل إن روسيا ضاعفت سخريتها من خلال اقتراح وقف مؤقت لمدة 5 ساعات في القتال. وقالوا إن ذلك ضروري للسماح للقوافل الإنسانية بالمرور، ولكن القنابل الروسية والسورية تواصل عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.

ولا يسمح بتسليم الغذاء والدواء إلا بعد أن تسقط الأراضي في أيدي حكومة الأسد وحلفائها. والتبرير الذي تقدمه روسيا وسوريا هو أنه يتعين عليهما مواصلة القصف في الغوطة الشرقية لمحاربة ما يسمونه “الإرهابيين”. هذا ليس سوى عذر مفضوح للروس والأسد للحفاظ على هجومهم.

في المقابل، أعربت جماعات المعارضة في الغوطة الشرقية، منذ البداية، عن استعدادها لتنفيذ وقف إطلاق النار. وقد أبلغوا هذا المجلس بأنهم رحبوا بالقرار. ولكن ردّ روسيا كان تصنيف هذه الجماعات كإرهابيين والاستمرار في تعريض المدنيين للخطر، بينما يواصل الشعب السوري الموت جوعا.

وفي الأسبوع الماضي، بعد أن أمضى المدنيون السوريون سنوات وهم بالكاد يستمرون في البقاء على قيد الحياة، تمّ التوصل إلى اتفاق للسماح لهم بمغادرة الغوطة الشرقية. ومن الذي توسط في ذلك؟ روسيا. وها نحن نرى الدورة وقد اكتملت، ونرى أهل الغوطة الشرقية يستسلمون.

هذا هو الواقع القبيح على الأرض في سوريا اليوم. بيد أن الاتهامات الروسية الساخرة عن سوء النية لن تمنعنا من رفع الصوت. ولن تمنعنا رواياتهم الزائفة المكشوفة من إخبار العالم عن دور روسيا المركزي في قصف الشعب السوري لإجباره على الخضوع.

منذ خمسة عشر يوماً، عندما كان واضحاً أن الأنظمة الروسية والسورية والإيرانية تتجاهل تماماً وقف إطلاق النار، وضعت الولايات المتحدة خطة لوقف إطلاق نار أكثر صرامة وأكثر تركيزا على مدينة دمشق والغوطة الشرقية.

وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أنه كان قد تمّ تجاهل وقف إطلاق النار، فقد حثّنا بعض زملائنا على منح القرار 2401 فرصة للعمل. وقد وافقنا على مضض، وأوقفنا تقديم القرار. الآن، فإن 80% من الغوطة الشرقية تحت سيطرة الأسد وحلفائه. لد تجاوز خداعهم ونفاقهم ووحشيتهم فرصة وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية. ولهذا، يجب علينا جميعا أن نخجل.

إذا كنا نحترم مسؤوليتنا كمجلس أمن، فإن علينا أن نصدر اليوم قرارا يعترف بواقع ما حدث في الغوطة الشرقية. فلا بدّ لمجلس أمن مسؤول من إدانة السلطات السورية إلى جانب روسيا وإيران، لشنها هجوما عسكريا للاستيلاء على الغوطة الشرقية في نفس اليوم الذي طالبنا فيه بوقف إطلاق النار.

إن مجلس أمن مسؤولا سوف يدين نظام الأسد بسبب عرقلة قوافل المساعدات الإنسانية عن عمد خلال حملته العسكرية وبسبب إزالة المواد الطبية من القوافل التي حاولت الوصول إلى الغوطة الشرقية. إن مجلس أمن مسؤولا سوف يدرك أن توفير المساعدات الإنسانية لم يكن أبداً آمنًا أو بدون عوائق أو مستدامًا، وأنه لم يكن هناك رفع للحصار.

إن مجلس أمن مسؤولا سوف يعبّر عن غضبه من مقتل ما لا يقل عن 1700 مدني خلال حملة عسكرية طلبنا وقفها. 1700 مدني كان يجب أن ينجوا من خلال وقف إطلاق النار الذي طالبنا به، ولكهم قضَوا تحت أنظارنا.

ولكننا لا نستطيع. لا نستطيع اتخاذ هذه الإجراءات لأن روسيا لن تألوَ جهدا في استخدام مقعدها الدائم في هذا المجلس لحماية حليفها بشار الأسد حتى من توجيه أوهى الانتقادات إليه. ولا يمكننا اتخاذ هذه الإجراءات، لأننا بدلاً من أن نكشف كيف سخر الأسد وروسيا وإيران من دعواتنا إلى وقف إطلاق النار، آثر عديد جدا من أعضاء هذا المجلس التريّث. إن هذه لمهزلة. ويجب أن يكون هذا يوم عار على كل عضو في هذا المجلس، كما يجب أن يكون درسًا حول ما يحدث عندما نركز على استعراضات الوحدة العابرة بدلاً من التركيز على ما هو صائب. أما أولئك الذين يفكرون بطريقة أخرى، فإن أهل الغوطة الشرقية يستحقون تفسيراً لذلك.”

شكرا لكم.