إيجاز صحفي خاص حول سوريا

وزارة الخارجية الأمريكية
مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية
للنشر الفوري
إيجاز مسجل
14 تشرين الثاني/نوفمبر 2018
قاعة الإيجازات الصحفية

 

السفير جيفري: شكرا جزيلا. طاب يومكم جميعا. شكرا على حضوركم. اسمحوا لي أن أبدأ بأهدافنا في سوريا. لقد حددها الرئيس بوضوح تام في خلال تصريحاته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ حوالى شهرين. نحن نسعى إلى تحقيق الهزيمة الدائمة لداعش وإلى عملية سياسية منشطة ولا رجعة فيها في سوريا بقيادة الشعب السوري وتيسير من الأمم المتحدة وإلى تخفيف حدة النزاع بما يتضمن مغادرة كافة القوات الخاضعة لقيادة إيران كامل الأراضي السورية.

قبل أن أبدأ بالحديث عن كيفية تحقيقنا هذا البرنامج الطموح بلا شك والذي نعتبره مع ذلك ضروريا جدا، اسمحوا لي بأن أصف لكم الوضع القائم الآن. ثمة وقف إطلاق نار نسبي قائم في سوريا اليوم، باستثناء القتال الذي نقوده مع حلفائنا من قوات سوريا الديمقراطية على طول نهر الفرات ضد تنظيم داعش، ولكن لسوء الحظ، لم ينته النزاع بعد وما زال ثمة مخاطر. تشارك في سوريا خمس قوات خارجية – أمريكية وإيرانية وتركية وروسية والوحدات الجوية الإسرائيلية في بعض الأحيان – وذلك تحقيقا لمصالح وجودية مهمة أو مصالح جيرانها في حالات عدة. وعلى غرار ما حصل عند إسقاط الطائرة الروسية العسكرية إي إل-20 مؤخرا، فإن خطر التصعيد حاضر أبدا، بما في ذلك بين جهات فاعلة وطنية عدة، وليس مع الجهات الفاعلة ما دون الوطنية فحسب والتي نجد منها الكثير هناك، بما في ذلك جماعات خطيرة جدا مثل حزب الله وداعش والقاعدة والجماعات التابعة لجبهة النصرة.

تدعي الحكومة السورية في اتصالاتها الدبلوماسية أنها تحقق النصر، ولكنها لا تسيطر إلا على أكثر بقليل من نصف أراضي البلاد، وقد فر نصف السكان من حكمها الرهيب وباتوا نازحين داخليين أو لاجئين عبر الحدود، ويتعامل معظم المجتمع الدولي مع سوريا على أنها منبوذة، ولن تتدفق أموال إعادة الإعمار إليها منا ولا من معظم بقية المجتمع الدولي الذي يوفر عادة أموال إعادة الإعمار قبل أن نشهد تقدما كبيرا في جدول الأعمال الذي سأحدده.

إذن كيف ندفع بهذا البرنامج قدما؟ فيما يتعلق بالهدف الأول المتمثل بتحقيق الهزيمة الدائمة لداعش، لدينا تحالف يضم حوالى 79 دولة مشاركة في الصراع، وهو يركز في المقام الأول على العراق وسوريا. كما سبق وذكرت، باتت آخر معركة تقليدية تجري الآن على طول نهر الفرات. ويقودها شركاء الولايات المتحدة في هذا الصراع في سوريا، أي قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى عسكريين أمريكيين. المعركة مستمرة ونأمل أن تنتهي في غضون بضعة أشهر وستكون هذه آخر الأراضي التي يسيطر عليها داعش بطريقة شبه تقليدية.

وفي الوقت عينه، للوجود العسكري مهمة واحدة، ألا وهي هزيمة داعش، ولكنه يدعم بشكل غير مباشر الأهداف الأخرى من خلال الآثار الثانوية. وهو يساعد بشكل غير مباشر ومن خلال عمله مع شركائنا على التأثير على الأنشطة الإيرانية الخبيثة، ونحن نظهر من خلال وجودنا والتزامنا بالأمن في سوريا وفي المنطقة اهتماما في التوصل إلى حل سياسي من خلال السبل المختلفة المتاحة لنا، وليس الدبلوماسية فحسب بل الأمنية والعسكرية أيضا، ومن خلال الأدوات الاقتصادية وغيرها من الأصول التي لدينا والتي ننشرها في هذا الصراع.

نحن نعتبر أيضا أنه لا يمكن تحقيق الهزيمة الدائمة لداعش قبل حصول تغيير أساسي في النظام السوري وتغيير أساسي في دور إيران في سوريا، إذ ساهم هذا الدور بشكل كبير في ظهور داعش في المقام الأول في العام 2013 و2014.

يتمثل هدفنا الثاني بتخفيف التصعيد والبناء على عمليات وقف إطلاق النار القائمة حاليا. الاتفاق الذي توصل إليه الأتراك مع الروس بشأن إدلب في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي مهم بشكل خاص، وقد وافق الروس مرة أخرى في اجتماع القمة مع قادة فرنسا وتركيا وألمانيا في 27 تشرين الأول/أكتوبر على أن يكون وقف إطلاق النار هذا دائما.

سنحاول جعل الروس يحترمون كلامهم، وهذا أمر مهم جدا إذ يؤدي إلى إمكانية البناء على اتفاقات وقف إطلاق النار هذه والتي تخضع للوضع الراهن إلى حد ما حاليا، ونقلها إلى مختلف أنحاء البلاد لتصبح عمليات وقف إطلاق النار الشبيهة بما دعا إليه قرار الأمم المتحدة رقم 2254 الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2015 والذي يدعو في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد ويدعو مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا إلى المضي قدما في إجراء كامل لضمان احترام اتفاقات وقف إطلاق النار هذه كخطوة مهمة نحو السلام.

إذن هذا هو مكون تخفيف التصعيد. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي ذلك إلى انسحاب كافة القوات العسكرية التي دخلت البلاد منذ بداية النزاع في العام 2011. ومن شأن ذلك أن يتضمن مغادرة كافة القوات التي تقودها إيران كما ذكرت آنفا.

العملية السياسية هي العنصر الثالث في جدول الأعمال هذا، وتخضع هي الأخرى لقرار الأمم المتحدة رقم 2254. تتمثل الخطوة الأولى الآن بعقد لجنة تحت رعاية الأمم المتحدة للشروع في العمل على الدستور السوري. هذه خطوة حاسمة نحو إعادة تنشيط العملية السياسية. يتمثل هدفنا الذي دعمته روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا وتم الاتفاق عليه في بيان اسطنبول في 27 تشرين الأول/أكتوبر بتأسيس هذه اللجنة الدستورية بحلول نهاية العام. سنحاسب روسيا على التزامها بعقد اللجنة الدستورية بحلول ذلك الوقت ونتوقع أن تستخدم نفوذها لجلب نظام دمشق إلى الطاولة.

نأمل أن نشهد عملية بناء على هذه العناصر الثلاثة وعلى النحو المبين… على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي ونشجع كافة الجهات الفاعلة في سوريا على تحقيق نظام أمن أساسي ينهي القتال بشكل دائم وينتج نظاما سوريا غير سام مثل النظام الحالي إزاء مواطنيه وجيرانه ويوفر ضمانات مرضية لكافة الجهات الفاعلة في سوريا وحولها.

كان لهذا الصراع – كما تعلمون جميعا بما أنكم تتابعونه منذ العام 2011، عواقب مروعة، ذهب ضحيتها الشعب السوري أولا. ويقدر المبعوث الخاص للأمم المتحدة مقتل أكثر من 400 ألف شخص وسجن حوالى 200 ألف واختفاء حوالى 100 ألف بشكل أو بآخر وتعرض عشرات الآلاف للتعذيب. لقد أدى الصراع إلى ظهور داعش وموجة العنف الضخمة التي ضربت العراق وسوريا وامتدت إلى تركيا وأوروبا، كما أدى إلى تدفق اللاجئين الضخم الذي أثر على ثلاثة بلدان مجاورة بشكل كبير – تركيا ولبنان والأردن – وكان له آثار سياسية سلبية مهمة على أوروبا.

هذا هو الصراع الذي يجب علينا بذل كل جهد ممكن لحله بالنظر إلى أسباب عدة، وهذا ما تلتزم به هذه الإدارة.

سأكتفي بهذا القدر من الكلام، شكرا جزيلا.