ضمان المساءلة وحماية المدنيين في سوريا السفير جيمس إف جيفري، الممثل الخاص لشؤون في سوريا

مؤتمر بروكسل الرابع

حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة

انعقاد المؤتمر بشكل افتراضي (عبر الإنترنت)

30 حزيران/يونيو 2020

ضمان المساءلة وحماية المدنيين في سوريا

السفير جيمس إف جيفري، الممثل الخاص لشؤون في سوريا

[كما أعدت للإلقاء]

أسعدتم صباحًا، شكرًا للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، بوريل، ومبعوث الأمم المتحدة لسوريا، بيدرسن، ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، لوكوك، على عقد هذه الجلسة.

إننا جميعًا نعلم ظروف الواقع في سوريا، حيث يحتاج أكثر من 11 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية مستمرة. وفيروس كوفيد19 أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحالية، والتي استفحلت بسبب النزوح، والكثافة السكانية العالية، والتواجد غير الكافي للإغاثة الإنسانية في سوريا. إن السبب الجذري لهذه المعاناة التي لا داعي لها يظل متمثلا في سعي نظام الأسد بلا هوادة للحرب ضد الشعب السوري.

اليوم، ومن أجل دعم الشعب السوري، يسر الولايات المتحدة أن تعلن عن مساعدات إنسانية تزيد قيمتها على 696 مليون دولار أميركي للسوريين الضعفاء والمتضررين من النزاع. ويشمل ذلك أكثر من 272 مليون دولار من المساعدات الإنسانية داخل سوريا، وأكثر من 423 مليون دولار للبلدان المضيفة للاجئين في المنطقة. ويأتي هذا التمويل بالإضافة إلى أكثر من 108 مليون دولار من المساعدات الإنسانية التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا العام، وما يقرب من 84 مليون دولار قدمتها الولايات المتحدة لجهود الاستجابة لمكافحة كوفيد إلى سوريا ولبنان والأردن وتركيا. وستضمن هذه الأموال وصول المساعدة المنقذة للأرواح إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعمل برامجنا على دعم الوحدات الطبية المتنقلة والمرافق الصحية الثابتة حتى يتمكن الناس من الحصول على الرعاية الصحية في نظام صحي سوري محطم؛ وتوفير المياه والصرف الصحي لتخدم المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفا ومخيمات النازحين في الداخل؛ والمساعدة في الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاع؛ وتوفير صناديق مواد غذائية لمن فقدوا سبل عيشهم.

وبهذه الأموال يصل إجمالي التمويل الذي قدمته الولايات المتحدة لجهود الاستجابة لسوريا إلى أكثر من 11.3 بليون دولار للمساعدات الإنسانية وأكثر من 1.3 بليون دولار للمساعدات غير الإنسانية وتحقيق الاستقرار في جميع أنحاء سوريا منذ بدء النزاع. إن مساهمة هذا العام هي أكبر مساهمة فردية منا حتى الآن – وهي جزء من جهودنا المستمرة لتوفير المواد الغذائية المنقذة للأرواح، ومياه الشرب المأمونة، والمأوى، والتعليم، والرعاية الطبية، والصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وسبل العيش، ومستلزمات النظافة، وتحسين الصرف الصحي لمساعدة ملايين السوريين المحتاجين.

وبينما يقف المجتمع الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم، فإن النظام وداعميه يمنعون الوصول إلى هذه السلع الحيوية. ولضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، يجب تجديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2504 لمدة 12 شهرًا ويجب استعادة الإذن للأمم المتحدة للشحن عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا عند معبر اليعربية، خاصةً في ظل وباء كوفيد19. إن المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة عبر الحدود توفر لأكثر من 2.8 مليون سوري المساعدة المنقذة للأرواح. ويعتمد أربعة ملايين سوري على هذه المساعدات لكي تعيش أسرهم. ولا يوجد بديل لآلية الأمم المتحدة عبر الحدود. ولذا، فيجب علينا حمايتها وتجديدها بالكامل للوصول إلى أكبر عدد ممكن من السوريين.

إن مواصلة تقديم المساعدة عبر الحدود أمر حاسم لجهود الاستجابة والتصدي لوباء كوفيد ولدعم دعوة مبعوث الأمم المتحدة الخاص، غير بيدرسن، لوقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، وكذلك عمله للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع بما يتوافق مع القرار رقم 2254. بدون المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة عبر الحدود – أو مع تناقصها الملحوظ – فإننا سنواجه أزمة إنسانية مزرية ومزعزعة للاستقرار، ليس فقط في سوريا، ولكن في جميع أنحاء المنطقة.

إن المساعدة الإنسانية ليست سوى جزء واحد من الاستجابة لهذه الأزمة. يجب أن نواصل متابعة الحلول الدبلوماسية لهذا النزاع. وتحقيقا لهذه الغاية، كانت أهداف سياستنا في سوريا متسقة. فنحن نعمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين ومع المبعوث الخاص للأمم المتحدة بيدرسن لدفع العملية السياسية دعمًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

على مدى أكثر من تسع سنوات، شنّ نظام الأسد حربًا دموية ضد الشعب السوري وارتكب فظائع لا حصر لها، يرتفع بعضها إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والإخفاء القسري واستخدام أسلحة كيميائية.

يوم الجمعة، اشتركنا مع إيطاليا وبلجيكا في استضافة فعالية جانبية تركّز على المساءلة وحماية المدنيين في سوريا حيث استمعنا إلى لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وعدد من أصوات المجتمع المدني الذين ناقشوا حجم وشدة الانتهاكات التي تم ارتكابها ضد المدنيين في جميع أنحاء سوريا، داخل وخارج المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. إن الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والمالي لضمان وجود عواقب حقيقية للفظائع التي ارتُكبت في سوريا. وكمثال على ذلك، نحن ندعم عمل ’الآلية الدولية المحايدة والمستقلة‘ (IIIM)، في جمع الأدلة على فظائع النظام تمهيدًا للمحاكمة في المستقبل.

نحن في منعطف حرج. يجب أن يقف المجتمع الدولي معًا ويتمسك بألا يكون هناك تطبيع دبلوماسي أو اقتصادي لنظام الأسد حتى يتم التوصل إلى حل سياسي للنزاع بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

لقد أعلنا مؤخرًا عن عقوبات جديدة بموجب قانون قيصر، تهدف إلى زيادة الضغط على نظام الأسد لإنهاء معاناة الشعب السوري والعمل من أجل التوصل لحل سياسي على النحو المبين في قرار مجلس الأمن رقم 2254. وتتضمن عقوباتنا على سوريا تدابير واضحة تحمي العديد من أنشطة الإغاثة الإنسانية المشروعة في جميع أنحاء سوريا، حتى تلك التي تقع تحت سيطرة الأسد.

لقد كنا واضحين. لكي نقوم بتعليق فرض العقوبات بموجب قانون قيصر، يجب على الحكومة السورية أن تفي بشروط معينة، بما في ذلك عدم استخدام المجال الجوي السوري من قِبل نظام الأسد وداعميه لاستهداف السكان المدنيين؛ وإطلاق سراح السجناء السياسيين؛ وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المحاصرة في سوريا؛ وأن يتمكن النازحون من العودة إلى ديارهم بأمان وطواعية وكرامة؛ وأن يكون هناك مساءلة مُجدية لمرتكبي جرائم الحرب.

لقد حان الوقت لانهاء حرب الأسد الوحشية التي لا داعي لها. إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائنا وحلفائنا لدعم الشعب السوري والعمل من أجل حل سياسي للنزاع. وإلى هنا، فإننا نشكر الاتحاد الأوروبي لاستضافته هذا المؤتمر، وتعرب عن تقديرنا لجميع الجهات المانحة التي تعهدت اليوم بالتزامات التمويل.