التهديدات التي يتعرّض لها التراث الثقافي في سوريا و العراق-2014

تراث في خطر: العراق وسوريا

 

إن الدمار والنهب الذي لحق بمواقع تاريخية جرى الحفاظ عليها لآلاف السنين في العراق وسوريا من شأنه أن يؤدي على نحو سريع، إلى تدمير جميع الشواهد والدلائل على وجود المجتمعات العتيقة وأشكال الحياة فيها. هذه المواقع والمباني الهشة عانت باعتبارها أضرارًا جانبية للمعارك الجارية، وباعتبارها أهدافًا للتدمير الفكري والمذهبي، ووقوعها فريسة للنهب المنظم.

إن أكثر من 90 بالمئة من المواقع الثقافية في سوريا تقع داخل مناطق الصراع والنزوح. وإلحاق المزيد من الضرر بكنوز هذه البلدان إنما يزيد من حدة فقدان تراثها المشترك وموروثاتها الثقافية ذات الأهمية العالمية.

وفي حين يرد المجتمع الدولي على التدمير الوحشي الذي يقوم به المتطرفون في العراق وسوريا، فإننا ندرك أيضًا أن الحفاظ على التراث الثقافي لهذه البلدان هو خطوة حاسمة نحو إعادة الإعمار والمصالحة وبناء المجتمع المدني.

ففي العراق، قدمت حكومة الولايات المتحدة الأميركية ما يقرب من 33 مليون دولار منذ 2003 لصالح مجموعة واسعة من مشاريع التراث الثقافي، بما في ذلك تحديث البنية التحتية للمتحف الوطني العراقي، وإنشاء معهد للتدريب على الحفاظ على التراث الثقافي في أربيل، وتخطيط إدارة الموقع وأعمال الحفظ في موقع بابل القديمة. كما دخلت وزارة الخارجية الأميركية أيضًا في شراكة مع المنظمات الدولية لإعداد القائمة الحمراء العاجلة للآثار العراقية المعرضة للمخاطر، لتمكين مسؤولي الجمارك من تحديد واحتجاز القطع الأثرية المنتمية للعراق والمعرضة بشكل خاص لخطر النهب والسرقة والاتجار غير المشروع.

أما في سوريا، فقد قامت وزارة الخارجية الأميركية برعاية نشر القائمة الحمراء العاجلة للقطع الثقافية السورية المعرّضة للمخاطر، وذلك لتنبيه السلطات الجمركية الدولية حول الاتجار غير المشروع في القطع الأثرية السورية. كما أنتجت الوزارة خريطة تضم ألفًا من المتاحف الهامة والمباني التاريخية والمواقع الأثرية بهدف التوعية بخصوص التهديدات التي يواجهها التراث الثقافي السوري؛ ومؤخرا دخلت الوزارة في شراكة مع المعاهد الأميركية لأبحاث المشرق بهدف إجراء توثيق شامل لحالة مواقع التراث الثقافي في سوريا والتهديدات التي تتعرض لها وتقييم احتياجاتها للترميم والحفظ والحماية في المستقبل. ويسرنا إفادتكم أن هذا المشروع يجري الآن توسيعه لتوثيق التهديدات التي تتعرض لها مواقع التراث الثقافي في العراق كذلك.

يتم نشر النتائج أسبوعيًا في الموقع التالي: http://www.asor-syrianheritage.org/

إننا نحث جميع الأطراف في العراق وسوريا والمجتمع الدولي على احترام وحماية المواقع الأثرية والتاريخية والدينية والثقافية، بما فيها المتاحف ودور المحفوظات، والتأكيد مجددًا على وجوب محاسبة كل الذين يقومون بتدمير الممتلكات الثقافية الهامة.