السياسة

لمحة تاريخية عن العلاقات الأمريكية-السورية وتطورها

في السابع من أيار عام 1830 وقعت الولايات المتحدة اتفاقية التجارة والملاحة مع الإمبراطورية العثمانية، وقد سمح البند الثاني من الاتفاقية للولايات المتحدة بتعيين قناصل “في المواقع التجارية التي تعود ملكيتها إلى الباب العالي”، وبعد مرور خمس سنوات، تم تعيين أول القناصل الأمريكيين لدى سورية، ومن ثم تعيين بعثة إدارية لدى الإمبراطورية العثمانية بما فيها المنطقة التي يقوم لبنان عليها اليوم، فجرى تعيين السيد إيه دوريغيللو في حلب والسيد جاسبر شوسود في بيروت.

وفي آذار عام 1847 تم إنشاء هيئة قنصلية أمريكية في مدينة حلب، وعمل السيد ايليل دي بيكيوتو  فيها حتى آذار 1873، وحسب سجلات الخارجية الأمريكية عمل السيد فريدريك بوتشي الذي ولد في النمسا قنصلا بين عامي 1873 ـ 1908، كما تولى شقيق السيد فريدريك السيد ألفريد بوتشي منصب القنصل بالإنابة لمرتين.

في كانون الثاني عام 1859 تم تعيين الدكتور مايكل ميشاكا نائباً للقنصل في دمشق، واستمر عمله حتى تاريخ 22 نيسان عام 1870، حيث خلفه ابنه السيد ناصيف الذي ظل في هذا المنصب حتى 10 شباط  1914.  وفي 24 تشرين الأول عام 1900، ذكر السيد ناصيف ميشاكا أن قيمة صادرات مدينة دمشق وماحولها إلى الولايات المتحدة بلغت 172,071.66 دولار بعد أن كانت في السنوات العشرة السابقة 6،935.45.  وقد ضمت تلك الصادرات بشكل رئيسي “مشغولات شرقية” مثل (مادة النحاس ومشغولات من النحاس الأصفر وأقمشة وأثاث شرقي ومشغولات الصوف والسجاد وأطعمة مثل (الزبيب والمشمش المجفف) وأغلفة السجق.

في 11 أيار عام 1908 تم رفع التمثيل الدبلوماسي في الهيئة القنصلية في حلب لتصبح قنصلية، عمل فيها القنصل جيسي بي جاكسون حتى عام 1923 باستثناء سنوات الحرب العالمية الأولى.

بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى قطعت تركيا العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وتم بالتالي إغلاق المكاتب القنصلية الأمريكية في سورية، وفي شباط عام 1919 سمح المجلس التجاري الحربي الأمريكي باستئناف العلاقات التجارية مع ما كان يسمى الإمبراطورية العثمانية، وبعد ذلك بوقت قصير أعيد إنشاء القنصليات في كل من حلب ودمشق وبيروت.

في عام 1922 قامت عصبة الأمم المتحدة بوضع سورية ولبنان تحت الوصاية الفرنسية، وفي 15 أيلول عام 1941 أعلنت سورية استقلالها بموافقة السلطات الفرنسية الحرة، وبعد عام واحد، أي في 9 تشرين الأول عام 1942، أصبح السيد جورج وادزورث أول دبلوماسي أمريكي معتمد لدى سورية، إذ حصل على رتبة ممثل دبلوماسي وقنصل عام، كما جرى اعتماده في نفس العام  كممثل دبلوماسي لدى لبنان الذي غدا مكان إقامته. وفي كانون الأول من نفس العام، تم تأسيس بعثة أمريكية ومكتب قنصلي في دمشق، وفي 7 أيلول عام 1944 اعترفت الولايات المتحدة باستقلال كل من سورية ولبنان، وعين السيد وادزورث برتبة وزير دبلوماسي لدى كلتا الدولتين في الحادي والعشرين من أيلول.

وفي التاسع عشر من آذار عام 1945، قدم السيد ناظم القدسي أوراق اعتماده كأول وزير دبلوماسي لسورية لدى الولايات المتحدة، وفي الخامس والعشرين من نيسان من العام ذاته، ترأس السيد فارس الخوري وهو رئيس وزراء سورية آنذاك الوفد السوري إلى مؤتمر الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، مما جعله أول مسؤول سوري رفيع المستوى يزور الولايات المتحدة.

وفي 4 شباط عام 1945 طالبت كل من الحكومتين السورية واللبنانية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يوصي بالانسحاب الفوري للقوات البريطانية والفرنسية من بلادهما، وقام مندوب الولايات المتحدة  السيد ادوارد آر ستيتينيوس جونيور بتقديم مسودة قرار بهذا الخصوص في 15 شباط 1945، ورغم تصويت الاتحاد السوفييتي ضد هذا القرار اتفق كل من الممثلين البريطاني والفرنسي على قبول المسودة التي قدمتها الولايات المتحدة وتم الانسحاب في 17 نيسان 1946، وتم تعيين السيد جيمس هيو كيلي جونيور أول وزير دبلوماسي أمريكي معتمد لدى سورية حصراً في 8 تشرين الأول 1947.

وفي 27 آب 1952 قامت الولايات المتحدة برفع التمثيل الدبلوماسي في سورية إلى سفارة، وتم رفع درجة الوزير الدبلوماسي السيد جيمس اس مووس جونيور إلى درجة سفير في 11 أيلول من نفس العام، كما قام سفير سورية السيد فريد زين الدين بتقديم أوراق اعتماده في واشنطن في 18 كانون الأول.

المصدر: مكتب التأريخ، وزارة الخارجية، واشنطن دي سي.