نص كلمة السفيرة باور خلال مناقشة في مجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط

كما أُلقيت

نص كلمة السفيرة سامانثا باور، المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، خلال مناقشة في مجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط، في 15 كانون الثاني/يناير، 2015

شكرًا لك. وزير الخارجية مونيوس، أهلا بك. يسرنا للغاية أن يكون هنا معنا لترؤس اجتماع حول هذه القضايا البالغة الأهمية، كما نُقدّر الدور القيادة لتشيلي في كل يوم. مساعد الأمين العام تويبرغ-فراندزن، نشكرك على معلوماتك الموجزة.

واليوم، سوف أتحدث عن ثلاثة مواضيع هي: سوريا ولبنان والسلام في الشرق الأوسط.

بالنسبة لسوريا، نحن نرحب بجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة دي ميستورا في سبيل تجميد القتال في مدينة حلب. إن أي تجميد ينبغي أن يكون متوافقًا مع المبادئ الإنسانية وأن يشمل تدابير لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية. كما يجب أن يخفف من أعمال العنف، وأن لا يوفر غطاءً لأي طرف للتقدم بأهدافه العسكرية، مثل إعادة نشر قواته. كما نرحب بالجهود الجادة لدفع الحوار السياسي قُدمًا بما يتفق مع مؤتمر جنيف الثاني، بما فيها تلك التي يقودها المبعوث الخاص دي مستورا. لا يوجد أي حل عسكري لهذا النزاع المدمر، بل فقط الحل السياسي.

في اجتماع عُقد عقب اجتماع هذا المجلس، قدمنا أدلة متزايدة حول العمليات الوحشية التي تعجز الكلمات عن وصفها، والتي يرتكبها نظام الأسد. وهذه الجلسة لا تعدّ استثناءً. فمنذ اجتماعنا الأخير لمناقشة مسألة سوريا، أصدرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقريرها الثالث، مع مزيد من الأدلة التي تشير إلى أن النظام استخدم مرارًا وتكرارًا غاز الكلور كسلاح ضد المدنيين، منتهكًا بصورة مباشرة المعايير الدولية والتزامات سوريا بالقوانين الدولية. واستنتج المحققون “بدرجة عالية من الثقة” أن غاز الكلور قد استخدم ضد ثلاث قرى تُسيطر عليها المعارضة في سوريا خلال العام الماضي. وفي إحدى القرى المتضررة، قال 32 من أصل 37 شخصًا تمت مقابلتهم من قبل محققي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنهم “رأوا، أو سمعوا صوت طائرة مروحية فوق القرية وقت الهجوم بالبراميل المتفجّرة التي تحتوي على مواد كيميائية سامة”. من بين جميع القوات المتحاربة في سوريا، لا يستعمل أحد منهم الطائرات المروحية سوى نظام الأسد. وفقط نظام الأسد يقذف البراميل المتفجّرة.

يجب على هذا المجلس أن يوقف نظام الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية، وأن يتأكد من أنه قد أعلن عن برنامجه للأسلحة الكيميائية بشكل كامل، وأزاله بصورة يمكن التحقق منها، كما يفرض ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2118 واتفاقية الأسلحة الكيميائية. إننا ندين بشدة استخدام الأسلحة الكيميائية من قِبل أي طرف، وفي أي مكان.

إن استخدام الأسلحة الكيميائية هو أبعد من أن يكون العمل المشين الوحيد للنظام. وكما أبلغ وكيل الأمين العام آموس المجلس قبل شهر من اليوم، لقد كان استخدام البراميل المتفجّرة ضد المدنيين مكثفًا بشكل خاص في حلب، وحماة، وإدلب، وريف دمشق، ودير الزور، والرقة، وداريا. ويواصل النظام استخدام التعذيب بصورة منهجية ومنتظمة كوسيلة للتسبب بالمعاناة وانتزاع المعلومات. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قُتل ما لا يقل عن 2100 شخص في السجون السورية العام الماضي، وظهرت على جثث العديد منهم آثار التعذيب. ولأن المرصد لا يحصي سوى الحالات التي استلمت فيها العائلات جثة أو شهادة وفاة، فهم يعتقدون أن العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير. وهذا يتوافق مع الممارسات البغيضة لنظام الأسد التي ألقى الضوء عليها المنشق السوري “قيصر”.

يجب على الأسد والمحيطين به، وأي أفراد يشرفون على ارتكاب جرائم خطيرة في سوريا أو يتواطأون فيها أن يعرفوا بأنهم سيخضعون في نهاية المطاف للمحاسبة القضائية. ولهذا السبب تدعم الولايات المتحدة بشكل فاعل جمع وحفظ الأدلة لدعم عمليات التحقيق والإجراءات القضائية في المستقبل التي تجري في مختلف المحاكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك التي تنطوي على العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس. أولئك الذين يشرفون على ارتكاب هذه الجرائم أو المتواطؤون فيها يجب عليهم أن يدركوا أن المجتمع الدولي يعد ملفات دعاوى حول انتهاكاتهم، وأعداد هذه الملفات آخذة في الازدياد.

في هذه الأثناء، فإن المعاناة الهائلة وانعدام الأمن الناجمين عن وحشية النظام والجماعات المتطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة، يستمران في تعميق أشد كارثة إنسانية حدثت خلال جيل من الزمن. هناك حوالي 12.2 مليون إنسان بحاجة للمساعدة الإنسانية في سوريا، وحوالي 5.5 ملايين منهم من الأطفال – 5.5 ملايين طفل. نزح حوالي 7.6 ملايين شخص داخل سوريا، وأصبح أكثر من 3 ملايين سوري لاجئين في الخارج.

في 2 كانون الثاني/يناير، اعترضت قوات خفر السواحل الإيطالية سفينة بلا طاقم عائمة على بعد حوالى 60 كيلومترًا قبالة ساحل البلاد. وكان على متها 400 شخص، بينهم العديد من النساء والأطفال، تكوّروا سوية طلبًا للدفء في حاويات صنعت بالأصل لنقل الماشية. كان معظمهم من السوريين الفارين من الحرب الأهلية، الذين تم التخلي عنهم على متن السفينة من قبل المهربين وتُركوا ليواجهوا حتفهم. أناس تم التخلي عنهم- ليتجمّدوا ويموتوا جوعًا – في حاويات مخصصة للحيوانات. هذا هو ما فعلته وحشية الأسد بالسوريين. وهذا ليس حادثًا معزولا. فقبل أيام، اعترضت قوات خفر السواحل الإيطالية سفينة أخرى بلا طاقم وهي تبحر للاصطدام بالساحل، وتنقل حوالي 800 سوري متكوّرين داخلها. وفي لجّة الحاجة واليأس اللذين لا مثيل لهما، يمكن لجميع البلدان ويجب عليها أن تبذل المزيد من الجهود، بما في ذلك من خلال الدعم للدول التي تستضيف غالبية اللاجئين السوريين، وتقديم مساهمات ذات شأن للنداء الإنساني الهائل للأمم المتحدة الهادف إلى جمع مبلغ 8.4 بلايين دولار.

لم يستقبل أي بلد عددًا من اللاجئين السوريين أكثر من لبنان، الذي يستضيف ما يزيد عن 1.1 مليون سوري، ويواجه تحديات جسيمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، وخاصة مع بداية فصل الشتاء. إننا نشجع لبنان وجميع البلدان التي تستقبل السوريين على التنسيق الوثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع معايير لضمان أن أولئك الفارين من العنف والاضطهاد قادرون على دخول هذه الدول، تمامًا كما نشجع الحكومات في جميع أنحاء المنطقة وحول العالم على توفير الملجأ لطالبي اللجوء وفقًا للمبادئ الإنسانية الدولية. يستحق لبنان انتخاب رئيس جمهورية وتأليف حكومة كاملة الصلاحيات للمساعدة في التعامل مع التحديات الكبيرة التي يواجهها البلد. إن انتخاب رئيس جمهورية هو بالطبع قرار لبناني، ولكنه قرار يجب اتخاذه الآن لمصلحة الشعب اللبناني.

إن المعاناة داخل سوريا لا تقتصر على السوريين. هناك أكثر من 18 ألف مدني محاصرين في مخيم اليرموك، والغالبية العظمى منهم من اللاجئين الفلسطينيين. تقدّر وكالة الأونروا أن هناك حاجة إلى ما يزيد عن 400 رزمة غذائية يوميًا لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان. مع ذلك، فعلى مدى الشهر الماضي، تم توزيع ما مجموعه 36 رزمة فقط. إنها 36 رزمة وزعت في وقت كانت هناك حاجة لما لا يقل عن 12 ألف رزمة.

لقد ساهمت وحشية الأسد في تغذية صعود الجماعات المتطرفة العنيفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة، التي تنشر الرعب وعدم الاستقرار في المنطقة. تلتزم الولايات المتحدة والدول الشريكة في مواصلة الحط من قدرة تنظيم داعش وهزيمته في نهاية المطاف من خلال تنفيذ عمليات في سوريا، وكذلك في العراق بناءً على طلب من الحكومة العراقية. وجنبًا إلى جنب مع شركائنا، فإننا ملتزمون باستئصال الملاذات الآمنة لداعش في المنطقة. كما أننا نثني على رئيس الوزراء العراقي العبادي لتواصله مع المنطقة ومع جميع الطوائف العراقية – وهو الجهد الذي عزز دعمه الواسع النطاق – كما نحث حكومته على مواصلة السير في الطريق نحو الاندماج الحقيقي لجميع الفئات في مستقبل الحياة السياسية، والاقتصادية، والأمنية في البلاد.

إن انتشار تنظيم داعش وجبهة النصرة والجماعات المتطرفة الأخرى يهدد أيضًا أمن جيران العراق وسوريا، وبصورة مباشرة أكثر لبنان. إن تورط حزب الله في النزاع الدائر في سوريا ينتهك سياسة لبنان في النأي بالنفس وجعل لبنان هدفًا لهجمات المتطرفين العنيفين. في 10 كانون الثاني/يناير، نفذ المتطرفون تفجيرين انتحاريين في مقهى في جبل محسن في طرابلس، لبنان، قُتل فيها تسعة أشخاص وأصيب عشرات آخرون. مع ذلك، فإذا كان هدف المهاجمين تقسيم لبنان، فقد فشلوا. فقد أدانت هذا الهجوم بأشد العبارات مجموعة كاملة من الزعماء اللبنانيين السنة والشيعة والمسيحيين، فضلاً عن طائفة واسعة من أفراد المجتمع اللبناني، الذين وقفوا خلف القوات المسلحة اللبنانية في مطاردة المسؤولين عن هذين الهجومين. كما أدان الشعب اللبناني أيضًا هذا الهجوم، وخلال الأيام التي أعقبت ذلك، كان الهاشتاج (الوسم) على تويتر “أنا جبل محسن” الأكثر ترويجًا في لبنان.

وأخيرًا، اسمحوا لي أن أنتقل إلى منطقة الشرق الأوسط. لقد ساعدت الولايات المتحدة على مدى عقود – عملت لمحاولة المساعدة في تحقيق نهاية شاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى الرغم من أن التحديات هائلة، فإننا نؤمن إيمانًا راسخًا أن بإمكانهم، بل ويجب عليهم التغلب عليها لأن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. إننا نبقى ملتزمين بتحقيق السلام الذي يستحقه الفلسطينيون والإسرائيليون: دولتان لشعبين، دولة فلسطين ذات السيادة، القابلة للحياة والمستقلة التي تعيش جنبا إلى جنب بسلام وأمان مع دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية.

وكما تعلمون، في 30 كانون الأول/ديسمبر، صوتت الولايات المتحدة ضد مشروع قرار في مجلس الأمن. أوضحنا موقفنا بشكل واضح: القرار الذي وضع على عجل للتصويت، كان سيبعدنا أكثر، بدلاً من أن يقربنا إلى أجواء تساعد في تحقيق الدولتين لشعبين. ومنذ ذلك التصويت، تواصلت الولايات المتحدة، ممثلة على وجه الخصوص بوزير الخارجية كيري، مع الطرفين لمحاولة تخفيف حدة التوتر وإيجاد طريق للمضي قدمًا. وسوف يجتمع مبعوثو اللجنة الرباعية في نهاية هذا الشهر لمناقشة سبل المضي قدمًا.

إننا مستمرون في معارضة الإجراءات الأحادية الجانب التي نعتبر أنها تضر بقضية السلام. إن الجهود الفلسطينية للانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والانضمام إلى عدد من المعاهدات الدولية هي أعمال تأتي بنتائج عكسية، ولن تساعد في دفع تطلعات الشعب الفلسطيني قُدمًا باتجاه إقامة دولة مستقلة وذات سيادة. ونحن نحث الطرفين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الخطوات التي تهدد بدفع العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين إلى دوامة من التصعيد المتزايد.

وبينما نواصل العمل من أجل تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، نشاطر الأمم المتحدة قلقها العميق إزاء الوضع في غزة. يتعين على جميع الأطراف العمل معًا لتسريع الجهود وزيادة الدعم لإعادة البناء من خلال آلية إعادة إعمار غزة. الاحتياجات الإنسانية كبيرة، لا سيما في أشهر الشتاء القاسية. في كانون الأول/ديسمبر، أعلنت الولايات المتحدة عن مساهمة أولية بقيمة 100 مليون دولار لتسديد احتياجات وكالة الاونروا لعام 2015، بما في ذلك في قطاع غزة. كما نُشجع الدول الأخرى على تقديم التعهدات والإسراع في تسليم الأموال التي وعدت بتقديمها لتلبية تلك الاحتياجات الملحة بشكل كامل.

وشكرًا لك السيد الرئيس.