كلمة الرئيس اوباما في مأدبة الافطار الرمضانية لعام

الغرفة الشرقية

الساعة 9:00 مساءً بالتوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة

الرئيس: مرحبا بكم في البيت الابيض. أنا أعلم الآن أن هذه الأيام هي الاطول في السنة، لذلك فأنا سعيد للغاية لأنهم وضعوا الطبق الأول فوراً. (ضحك). أنا أعلم أنكم تشعرون بالجوع، وأعدكم بأن تكون كلمتي مختصرة.

أود ان أشكر أعضاء السلك الدبلوماسي الذين حضروا اليوم، وكذلك أعضاء الكونجرس، وجميع أولئك الذين يعملون في الإدارات الحكومية المختلفة والمتواجدين معنا، وأود أن اشكر بوجه خاص كل الشباب الواعد الموجود هنا اليوم، والذين يجلس العديد منهم حول طاولتي، وأقول لكم جميعاً وللمسلمين الامريكيين في كل أنحاء البلاد – رمضان كريم.

إن مأدبة الافطار السنوية للبيت الابيض هي تعبير عن التقدير لقدسية شهر رمضان بالنسبة لأكثر من 1.5 مليار مسلم حول العالم. إنه الشهر الذي يُعيد فيه المسلمون تجديد التزامهم بدينهم بعد أيام من الانضباط وليالٍ من الامتنان للعطايا التي أنعم الله بها عليهم، إنه شهر التجديد الروحي والتذكير بواجبات الفرد تجاه الأخرين —  خدمة بعضنا البعض ومساعدة المحتاجين. إذ يُعلّمنا القرآن الكريم أنه يجب على عباد الله أن يمشوا على الأرض برفق وإذا واجهوا الجهل، ردوا بالسلام. إننا نؤكد من خلال احترامنا جميعاً لهذه القيم المعروفة – قيم السلام والاحسان والتسامح – بأننا جميعاً أسرة واحدة مهما أختلف ديننا.

إن مأدبة الافطار تلك هي أيضا تذكير بالحريات التي تربطنا معاً كأمريكيين والتي تشمل الحرية الدينية – هذا الحق المقدس لنمارس ديننا بحرية. وهذا هو ما تُمثله “سامانثا إيلوف”، فقد كانت مُصممة على الدفاع عن الحق في ارتداء الحجاب وأن تُتاح لها نفس الفرص المُتاحة للآخرين. لقد ذهبت “سامانثا” بقضيتها إلى المحكمة العُليا – وهو أمرٌ لم افعله عندما كُنتُ في مثل سنها. (ضحك). وقد كسبت القضية. (تصفيك). لذا نحن فخورون بك للغاية يا “سامانثا”.

عندما تتعرض قيمنا للتهديد فإننا نتضامن معاً كأمة واحدة. فعندما قُتل ثلاثة من الشباب الأمريكيين المسلمين بوحشية في مدينة “تشابل هيل” في وقت سابق من هذا العام، التف الامريكيون من كل الاديان حول هذه المدينة. وبالتأكيد، فإن دعواتنا الليلة مع مدينة “تشارلستون” وكنيسة “الأم إيمانويل”. إننا نُصر كأمريكيين على ألا يتم استهداف أي شخص بسبب من يكون، أو ما شكله، أو من يحب، أو كيف يمارس العبادة. إننا نقف متحدين ضد هذه الأعمال البغيضة.

إن هذه هي الحريات والمُثل والقيم التي نتمسك بها، وهي أكثر أهمية الأن من أي وقت مضى، لأن هناك حول العالم وهنا في بلدنا من يسعى لتفريقنا من خلال الدين أو العرق أو الطائفة. وهنا في الولايات المتحدة لا يعرف الكثيرون مسلمين على المستوى الشخصي، بل هم في الغالب يسمعون عن المسلمين في الأخبار – وهو أمر قد يؤدي بالتأكيد إلى خلق انطباعات غير سليمة بالمرة.

لقد شاهدنا هذا الأمر يحدث مؤخراً في أحد المساجد في أريزونا، حيث احتشد مجموعة من المحتجين في الخارج حاملين لافتات ضد الإسلام والمسلمين. وبعد ذلك قامت قيادات المسجد بدعوة المحتجين إلى الداخل لمشاركتهم صلاة العشاء. وفيما بعد وصف أحد المتظاهرين الذين قبلوا الدعوة كيف أن هذه التجربة غيرته، وكيف أنه شاهد المسلمين الأمريكيين على حقيقتهم – أشخاص مسالمين ويتسمون بالمودة. هذا هو ما يمكن أن يحدث  عندما نتوقف عن الصراخ ونبدأ في الإصغاء. ولهذا فإنه من الأهمية بمكان أن نُبرز بحماس قصص وأصوات الامريكيين المخلصين الذين يقدمون يومياً إسهاماتهم لبلدنا، واليوم لدينا هنا الكثير من الأمريكيين الملهمين.

أنهم مسلمون أمريكيون مثل زياد أحمد. لقد شعر زياد، كمواطن أمريكي من أصل بنجلاديشي تربى في نيوجيرسي، في وقت مبكر بعدم وجود فهم كافٍ في العالم، ومن ثم قام قبل عامين بتأسيس موقع الكتروني باسم (ري ديفاي) لمواجهة الصور النمطية الضارة من خلال تشجيع المراهقين ممن هم في مثل سنه على تقاسم قصصهم — زياد يبلغ من العمر 16 عاماً فقط وأعتقد أنه أصغر ضيوفنا الليلة – (تصفيق)- لأنه كما يقول زياد “يمكن هزيمة الجهل من خلال التعليم”. أن زياد يرغب في أداء دوره للتأكد من أنه “يمكن للمسلمين أن يكونوا أعضاء متساويين في المجتمع ويظلوا محتفظين بدينهم وهويتهم”. لذلك فنحن فخورون للغاية بك يا زياد.

أنهم مسلمون أمريكيون مثل مُنيرة خليف، ومنيرة هي ابنة لمهاجرين صوماليين. لقد أسست منيرة منظمة لدعم تعليم الفتيات في شرق أفريقيا. وقامت منيرة التي تخرجت للتو من المدرسة الثانوية في مينيسوتا بالفعل بالضغط على الكونجرس لتمرير قانون احصاء الفتيات (Girls Count Act) وذلك ليتم تسجيل الفتيات في بلدان العالم النامي عند الميلاد – وهو مشروع قانون كان لي شرف التوقيع عليه في الأسبوع الماضي ليصبح قانوناً. وقد تحدثت منيرة أيضاً في الامم المتحدة، وهو أمر لم أفعله أنا أيضاً في مثل سنها (ضحك وتصفيق). وستلتحق مُنيرة بجامعة هارفارد هذا الخريف لتواصل تعليمها في مجال الخدمة العامة – وقد كان ذلك خياراً صعباً لأنها بالطبع قد قُبلت في كل جامعات القمة التي تقدمت للالتحاق بها. إننا فخورون للغاية بك وأنا متأكد من أن مجتمعك المحلي فخور بك أيضا.

أنهم مسلمون أمريكيون مثل بتول أبو حرب التي ولدت في مخيم للاجئين في غزة وانتقلت عائلتها إلى هيوستن عندما كانت رضيعة. وبعد تخرج بتول من جامعة رايس قضت فترة الصيف في غزة تعمل مع العيادة الطبية التابعة للأمم المتحدة. وبعد أن شاهدت الناس وهم يصطفون كُلما وصلت كميات جديدة من اللقاحات، أسست بتول منظمة دُنيا للصحة (Dunia Health) لتحسين توزيع اللقاحات ولإبلاغ الأُسر بالمواعيد التي يحضرون فيها إلى العيادة – كل ذلك عن طريق الرسائل النصية. وقد بدأت منظمة دنيا للصحة العمل مع اللاجئين الفلسطينيين في الاردن، غير ان البرنامج حقق قدراً كبيراً  من النجاح جعل الامم المتحدة تنظر في توسيع عمل منظمة دُنيا للصحة ليمتد إلى المزيد من البلدان في كل انحاء الشرق الاوسط. نحن فخورون للغاية بك يا بتول. مبروك. (تصفيق).

إن زياد ومنيرة وبتول يتحدثون جميعاً عن مدى تقديرهم للفُرص التي أُتيحت لهم للنجاح هنا في الولايات المتحدة. وهم يذكروننا أيضا بأن التزامنا برعاية بعضنا البعض يتجاوز مجتمعاتنا المحلية ويتجاوز حدودنا، لذلك فنحن نذكر الليلة أيضاً بالدعاء أولئك الذين يعانون في كل انحاء العالم، بمن فيهم الذين يحتفلون بشهر رمضان في مناطق الصراع والحرمان والجوع، شعبي العراق وسوريا وهما يواجهان بربرية تنظيم داعش، وشعبي اليمن وليبيا وهما يسعيان لإنهاء العنف المستمر وعدم الاستقرار، وأولئك الذين يفرون من الحرب وشظف العيش في قوارب عبر البحر المتوسط، وشعب غزة الذي لازال يتعافى من صراع العام الماضي، والروهنجيا في ميانمار، بما في ذلك المهاجرين عن طريق البحر الذين يجب دعم حقوقهم الانسانية.

 وبالمناسبة فإننا فخورون بأن تكون معنا الليلة “واي واي نو”–  وهي سجينة سياسية سابقة تعمل في قضايا حقوق الانسان الخاصة بجماعة الروهنجيا والحقوق المتساوية للمرأة. نحن سعداء بوجودك معنا الليلة. (تصفيق).

وهكذا، فإن هذه التحديات حول العالم وهنا في بلدنا تتطلب هذه الصفات التي تستحضرونها كل يوم خلال شهر رمضان: التضحية والانضباط والصبر. إنها القدرة على التحمل التي تقول نحن ببساطة لا نصمد، وإنما نتغلب. فمعاً نستطيع التغلب على الجهل والتعصب، ومعاً سنتغلب على الصراع والظلم — ليس فقط بالكلمات، بل بالأفعال، من خلال ما يُسميه جون لويس،  وهو من الشخصيات التي أعتز بها وأحد رموز الحقوق المدنية  “السير على أقدامنا” – الخروج إلى العالم الواقعي للحشد وإحداث التغيير الذي نسعى إليه. وهذا ما يفعله العديد منكم كل يوم، وهذا هو ما يجب علينا مواصلة عمله معا هنا في الولايات المتحدة وحول العالم. وكما يعلمنا القرآن الكريم، دعونا نرد بالسلام.

ليبارككم الله جميعاً واتمنى لكم رمضاناً كريماً، وعودوا إلى تناول طعام الافطار. (ضحك). شكراً جزيلاً. (تصفيق).

نهاية الكلمة

الساعة 9:09 مساء بالتوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة