مقتطفات من تصريحات الوزير كيري حول العراق وسوريا وداعش

أدلى وزير الخارجية جون كيري بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم 17 أيلول/سبتمبر الحالي حول العراق وسوريا والتهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وفي ما يلي مقتطفات من بيانه الافتتاحي:

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ الأميركي
واشنطن العاصمة
17 أيلول/سبتمبر 2014

مقتطفات من تصريحات وزير الخارجية جون كيري حول
العراق وسوريا والتهديد الذي يشكله داعش

… إن القضية التي تواجهنا اليوم هي قضية ينبغي أن نتفق عليها جميعًا: وهي أن داعش يجب أن يُهزم.

* * *

… هذا جهد عكفنا على بنائه مع مرور الزمن، بمفردنا وبمساعدة من شركائنا الدوليين: وحتى قبل أن يلقي الرئيس أوباما خطابه الأسبوع الماضي، كانت قد انضمت إلينا حوالى 40 دولة للمساهمة في الجهود المبذولة لتعزيز قدرة العراق بما في ذلك المساعدات العسكرية، والتدريب وتقديم المساعدات الإنسانية.

* * *

لقد أدت التدابير العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة بالفعل إلى إضعاف الزخم الذي كان يتمتع به تنظيم داعش ووفرت لنا الوقت والمساحة لكي نرسي الدعامتين اللتين ترتكز عليهما الاستراتيجية الشاملة ضد داعش وهما: تشكيل حكومة عراقية شاملة، وإقامة تحالف دولي واسع النطاق.

* * *

وبتأييد ودعم منا، وبعد عدة أسابيع من المفاوضات المعقدة، رشح الرئيس معصوم حيدر العبادي لشغل منصب رئيس الوزراء العراقي. وبعد ذلك بفترة وجيزة،- وبتأييد منا أيضًا- تمكن رئيس الوزراء العبادي من تشكيل حكومته وتقديمها إلى البرلمان، والأسبوع الماضي، تمت الموافقة على تشكيلة الحكومة.

كانت هذه العملية طويلة وشاقة، يقودها عراقيون، بمساعدتنا كلما اقتضت الحاجة. وكانت النتيجة شيئا لم يشهد العراق مثله أبدًا من قبل في تاريخه وهو: إجراء انتخابات اعتبرتها الأمم المتحدة ذات مصداقية، ثم أعقبها انتقال سلمي للسلطة، دون أن تكون هناك قوات أميركية على الأرض.

***

ومع تأسيس هذه الحكومة العراقية الجديدة الحاضنة، حان الوقت كي تتحول الاستراتيجية الدفاعية التي اتبعناها نحن وشركاؤنا الدوليون حتى الآن إلى استراتيجية هجومية- استراتيجية تسخّر قدرات العالم بأسره من أجل القضاء على تهديد داعش- نهائيا.

***

لكن، هذه ليست حرب الخليج في 1991 وهي ليست حرب العراق في 2003- وذلك لسببين. السبب الأول هو أنه لن تُرسل قوات برية أميركية للقتال في هذه الحرب. في العراق، فإن العراقيين هم الذين سيقاتلون على الأرض. وكما أشار رئيس (هيئة الأركان المشتركة) يوم أمس إنه لا يعتقد أن هناك ضرورة عسكرية لكي يرافق المستشارون الأميركيون المساندون القوات العراقية في ميدان القتال.

***

وفي سوريا، فإن القتال البري ستضطلع به المعارضة المعتدلة التي ستشكل أفضل قوة موازنة في سوريا لمتطرفين من أمثال داعش. ونحن على علم بأنه مع تقهقر داعش فإن هذه المعارضة المعتدلة ستصبح أقوى وهو ما سيكون مهمًا بالنسبة لجهودنا لتحقيق تسوية سياسية ضرورية لحل الأزمة في سوريا نهائيا. وهذا أحد الأسباب وراء الأهمية الكبيرة لأن يصادق الكونغرس على مهمة تدريب المعارضة وتزويدها بالعتاد حينما يطرح هذا التشريع. لكن من الأهمية الحاسمة كذلك أن تستخدم المعارضة الدعم الإضافي بأفضل طريقة ممكنة- فهذا هو نوع الدعم الذي كانت تنشده منذ سنوات. وأن تغتنم هذه الفرصة لتثبت للعالم أنها يمكن أن تكون بديلا فعالا للأسد.

***

ثانيا، إن هذا التعاون هو أكثر من مجرد تحالف عسكري لأن الهدف يتطلب أكثر من مجرد نصر عسكري. فهذه المهمة لا تدور حول مجرد إلحاق الهزيمة بعدو في الميدان. إنما يتعدى هدفها ذلك للقضاء على شبكة بكاملها– القضاء على وإضعاف الثقة في طائفة متشددة تتخفى وراء قناع حركة دينية.

***

وبالإضافة إلى الحملة العسكرية، سيكون من المهم بدرجة مساوية أن يجفّف التحالف الدولي التمويل غير المشروع لداعش، وأن يوقف تدفق المحاربين الأجانب الذين يحملون جوزات سفر من دول حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، وأن يواصل تسليم المساعدات الإنسانية التي تمسّ إليها الحاجة، وأخيرًا، أن يدحض ما ينشره داعش من تشويه صارخ للديانة الإسلامية، ويضع حدًّا للتعاليم والخطب التي يغسل بها المتطرفون أدمغة الشباب لينضمّوا إلى هذه الحركات ويرتكبوا الفظائع الجماعية باسم ربّ العالمين……

وحينما نقول “التحالف الدولي” فنحن نعني ذلك؛ لأن هذا ليس خطرًا تستطيع دولة أو منطقة أن تتصدى له بمفردها. وهناك دور حاسم الأهمية لكي تقوم به كل دولة تقريبًا.

إذن، نحن ملتزمون بالعمل مع دول من جميع أركان الكرة الأرضية، لمضارعة متطلبات الحملة بالقدرات التي يمكن لهذه الدول أن تتحمّلها.

***

إن بيان جدّة يمثل إعلانًا قويًا وشاملا وموحدًا بجميع الوسائل التي تلتزم بها المنطقة لدعم هذا الكفاح. كما أن اجتماعاتنا في بغداد والقاهرة وأنقرة عزّزت هذه العملية. وفي المؤتمر الذي عقد في باريس في وقت سابق من هذا الأسبوع، اتخذنا خطوة أخرى على الطريق المفضي إلى دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجلسات مجلس الأمن الدولي في الأسبوع المقبل.

***

والحقيقة هي أننا إذا فعلنا ذلك على الوجه الصحيح، فإن هذا المجهود قد يصبح نموذجًا عالميًا لعزل وتقويض المخاطر الإرهابية الأخرى حول العالم. ولكن ينبغي علينا الآن أن نركّز كلّ التركيز على داعش. وإنني على ثقة بأننا، مع وضع استراتيجيتنا موضع التنفيذ ووقوف شركائنا الدوليين إلى جانبنا، سنستحوذ على كل ما نحتاج إليه للنجاح في الحطّ من قدرات هذه المنظمة الهمجية، وتدميرها في نهاية المطاف- أينما وجدت.