مقتطفات من كلمة وزير الخارجية كيري في الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في نيويورك

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب السكرتير الصحفي

نيويورك، ولاية نيويورك

24 أيلول/سبتمبر 2014

كلمة

وزير الخارجية جون كيري

في الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا

24 أيلول/سبتمبر، 2014

المقر الرئيسي للأمم المتحدة

نيويورك، ولاية نيويورك

الوزير كيري: … … اسمحوا لي أن أوضّح لجميع المشاركين في ذلك الجهد أنه بالنسبة لكافة الرجال والنساء الذين يشكّلون المعارضة السورية المعتدلة، إننا نقف معكم اليوم. لقد وقفنا معكم في السنوات الأخيرة؛ وإنني أدرك أن هناك أحيانًا رغبة أكبر في الحصول على المزيد، ولكننا سنواصل الوقوف جنبًا إلى جنب معكم طالما ظلّت داعش تشكّل تهديدًا، وطالما ظلّ الأسد في السلطة.

والآن ومع قرار الرئيس بالتوجه إلى الكونغرس، ومع موافقة الكونغرس، فإننا نقف في موقف مختلف جدًّا. إننا ننخرط علنًا في مهمة التدريب والتسليح. صحيح أننا انتظرنا ردحًا من الزمن لنصل إلى هذا المنعطف، ولكننا وصلنا، وهذا أمر جوهري، خاصة في هذه اللحظة التي نتّخذ فيها عملا ضد داعش.

وعلى مدى ثلاث سنوات، كانت المعارضة المعتدلة هي التي تناضل من أجل مستقبل سوريا- أولاً ضد طاغية لا يرحم، ثم ضد عدوّ آخر… جماعة إرهابية ومتطرفة إلى حدّ أنه حتى القاعدة فصمت عراها معها.

ولهذا السبب أمر الرئيس أوباما القوات المسلحة الأميركية بالشروع في غارات جوية ضد أهداف داعش داخل الحدود السورية. ولهذا السبب انضمّ إلينا في هذا المجهود عدد جمّ من شركائنا وأصدقائنا في المنطقة؛ وحول الطاولة اليوم: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين وقطر. ولهذا السبب أيضًا نمضي قدمًا في مهمتنا لإنجاز هذا التدريب للمعارضة السورية وتزويدها بالعتاد. وسوف يعمّق ذلك استثمارنا في المقاتلين الذين يقاتلون داعش وحدهم، والذين دحروا داعش من محافظة إدلب، والذين ظلوا يتصدّون لداعش في حلب، ويتصدّون لداعش في ضواحي دمشق، ويتصدّون لداعش في أجزاء أخرى من الأراضي السورية.

لهذا يسعدني هذا اليوم أن أعلن عن تقديم مبلغ إضافي قدره 40 مليون دولار في صورة مساعدات فورية للمعارضة يشمل 15 مليون دولار ترصد لمعدات الاتصالات، والمركبات، والأغذية وغيرها من الاحتياجات الأساسية للمعارضة المسلحة؛ إضافة إلى أكثر من 25 مليون دولار دعما لقوى المعارضة المدنية وهي تعمل على بناء طاقات الحكم لديها.

….

إن بشار الأسد يريدكم أن تعتقدوا أن أمام الشعب السوري خيارين فقط- إما تأييد نظامه المجرم أو مواجهة سوريا تحكمها جماعات من المتطرفين ممن ينتمون لتنظيمات أو جماعات مثل داعش أو جبهة النصرة. أي إما هذا أو ذاك طبقا لما يقوله الأسد. لكن الجميع في هذه القاعة يعرفون الأصح. إننا نعرف أن البديل الأفضل للتطرف في سوريا ليس الدكتاتور الذي اجتذب هؤلاء الإرهابيين في المقام الأول. والمتطرفون لن يتوقفوا عن القتال قط طالما ظل هو في السلطة. إذن، البديل للمتطرفين ليس الأسد إنما المعارضة المعتدلة. إنه السوريون المعتدلون الذين كانوا يناضلون من أجل الحرية والكرامة منذ زمن طويل. والبديل هو الرجال والنساء الشجعان الذين يتشاطرون تسامحنا واحترامنا للتنوع، والتزامنا بسيادة القانون ورؤيانا لديمقراطية مستقرة ومزدهرة وحاضنة في سوريا. إن المعارضة المعتدلة ما زالت تمثل أفضل أمل لسوريا، وهي الخيار الوحيد لمستقبل سوريا الذي نحن على استعداد للقبول به.

ولم ينس أحد حقيقة أنه كان أمام الأسد عدد من الفرص لمعالجة مظالم شعبه المشروعة والسلمية. وما أطلق العنان لكل ذلك في سوريا كان متابعةً لما حدث في تونس وما حدث في مصر. فقد تظاهر شبان في الساحات والشوارع مطالبين بفرص العمل، والكرامة، والمستقبل. فجوبهوا بالعنف. وحينما جوبهوا بالعنف خرج أهلهم لأنهم صدموا مما حدث لأبنائهم. ثم ووجه أهلهم بالرصاص والقتل. تلك كانت بداية كل هذا. ويبدو أن الناس نسوا ذلك. فهذا لم يكن حدثا مستوحى من الدين إنما كان جهدًا للحصول على نظام حكم في أفضل صوره.

لذلك اختار النظام التمسك بالسلطة بأي ثمن. فقد كان يمكن للنظام أن يركّز قوته العسكرية على محاربة الإرهابيين حينما بدأوا يكتسبون النفوذ، لكنه لم يختر أبدًا أن يفعل ذلك. لقد كان متواطئا حتى مع داعش. لقد أطلق البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية على مواطنيه من المدنيين الأبرياء. وبالتأكيد كان يمكن للنظام أن يُسخّر القوة الكاملة لتطبيق القانون من أجل منع المقاتلين الأجانب من دخول سوريا والانضمام إلى الجماعات الإرهابية، لكنه لم يفعل ذلك أيضًا. وبدلا من ذلك، كان مشغولا للغاية بتعذيب الناس وحبس النشطاء السلميين.

الحقيقة أنه لم ولا يوجد أبدًا حل عسكري للحرب الأهلية في سوريا. فالسبيل الوحيد للمضي قدمًا كان دائمًا ولا يزال حتى اليوم، هو حل سياسي متفاوض عليه في نهاية المطاف. فعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات من الحرب والدمار في سوريا، وعلى الرغم من قيام داعش والمتطرفين الآخرين باستغلال الأزمة، وعلى الرغم من المعاناة التي لا حد لها والمستمرة حتى اليوم، على الرغم من كل هذه الحقائق الرهيبة، فإنني عندما أنظر حولنا وأرى عدد الحلفاء الذين تجمعوا هنا اليوم، وعندما أفكّر في التحالف العالمي الذي شكلناه من أكثر من 50 دولة ملتزمة بهزيمة داعش، وعندما أمعن النظر في شركائنا الشجعان على الأرض في سوريا والعراق، يظل الأمل يحدوني بأنه يمكن الفوز بمستقبل أفضل.

لذلك، فإننا معًا يمكن أن نجد طريقًا للمضي قدمًا يستطيع الشعب السوري من خلاله أن يختار قيادته، ويعرف طعم السلام، ويعود أبناؤه إلى ديارهم، وأن يبدأوا في عيش حياتهم بكرامة، إن شاء الله، والمستقبل أمامهم. هذه هي مهمتنا، ونحن ملتزمون مع زملائنا هنا على هذه المنصة ومعكم جميعا في هذه القاعة برؤيتها وهي تتحقق.