كلمة الرئيس أوباما بعد اجتماعه بمسؤولي الدفاع من 21 دولة

البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
واشنطن العاصمة
14 تشرين الأول/أكتوبر 2014

كلمة الرئيس
بعد اجتماعه مع مسؤولي الدفاع

قاعدة أندروز الجوية
الساعة 3:31 بعد الظهر بتوقيت شرق الولاايت المتحدة

الرئيس: حسنا، طاب وقتكم جميعا. أود أن أشكر رئيس هيئة الأركان المشتركة (الجنرال) ديمسي لجمعنا هنا معا كي نستعرض عمليات الائتلاف الرامية إلى إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والقضاء عليه في النهاية. وأود أن أشكر الجنرال أوستن من القيادة الوسطى والجنرال فوتل – هناك في آخر الغرفة – من قيادة القوات الخاصة على قيادتهم المتميزة أيضا.

يشترك حتى هذه المرحلة نحو 60 دولة في هذا الائتلاف، بما فيها أكثر من 20 عضوا من الائتلاف ممثلون هنا اليوم بينهم العراق ودول عربية وتركيا وحلفاء من حلف شمال الأطلسي وشركاء من العالم. وعليه فإن هذه العملية تعني العالم ضد داعش.

لقد صادفنا حتى الآن بعض النجاحات المهمة من بينها: وقف تقدم تنظيم داعش إلى إربيل. وإنقاذ كثير من المدنيين من مجزرة على جبل سنجار. واستعادة سد الموصل. وتدمير أهداف لداعش. وقتل كثير من مقاتليها في أنحاء العراق وسوريا.

ومن الواضح أننا في هذه المرحلة نركز اهتمامنا أيضا على القتال الجاري في محافظة الأنبار العراقية كما أننا مهتمون جدا بالوضع في بلدة كوباني السورية وحولها وهو وضع يبرز الخطر الذي يشكله تنظيم داعش داخل كل من العراق وسوريا. ولذا فإن ضربات الائتلاف الجوية ستتواصل في هاتين المنطقتين.

إن أحد الأمور التي تمخضت عن المناقشات، قبل وأثناء زيارتي إلى هنا، هو أن هذه ستكون حملة طويلة الأمد. فلا توجد حلول سريعة. ونحن مازلنا في المراحل المبكرة. وكما هو الحال في أي عمليات عسكرية، ستكون هناك أيام يتحقق فيها التقدم وستكون هنا فترات من الإخفاق.

إلا أن ائتلافنا متحد وراء هذا الجهد الطويل الأمد. إذ تتفق بلداننا على أن تنظيم داعش يشكل خطرا كبيرًا على شعبي العراق وسوريا كما يشكل تهديدا للدول المحيطة بالبلدين. ونظرا لأعداد المقاتلين الأجانب الذين يجتذبهم تنظيم داعش وللفوضى التي يخلقها في المنطقة فإنه سيشكل في نهاية المطاف خطرا يمتد خارج منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إلى الولايات المتحدة وأوروبا وإلى بلدان بعيدة كأستراليا التي شهدت بالفعل شبكات إرهابية تحاول التسلل والتأثير على مراكز التجمعات السكانية في الجانب الآخر من العالم.

إذًا فإننا متحدون في هدفنا الرامي إلى إضعاف تنظيم داعش وتدميره في نهاية المطاف بحيث لا يعود يشكل خطرا يهدد العراق والمنطقة أو المجتمع الدولي. لكن أحد الأمور التي تم التشديد عليها أيضا هنا اليوم هو أن ما يجري ليس مجرد حملة عسكرية. فالأمر لا يعني جيشا تقليديا نهزمهم به على أرض المعركة ثم يستسلمون في نهاية الأمر. فإن ما نحاربه هو أيضا عنصر عقائدي (إيديولوجي) متطرف تجذّر في كثير من أنحاء المنطقة. إننا نتعامل مع الطائفية والانقسامات السياسية التي ظلت لفترة طويلة وسيلة أساسية للاستقطاب السياسي والتنظيمي في المنطقة. نحن نواجه حرمانا اقتصاديا وافتقارا إلى الفرص عند الكثيرين من الشبان في المنطقة.

وهكذا فإن مما يستدعي الاهتمام هو سماع قيادتنا العسكرية تقر بأن الوضع لا يمكن أن يكون ببساطة مجرد حملة عسكرية. فهذه يجب أن تكون حملة تشمل كل أبعاد قوتنا. إذ علينا أن نؤدي عملا أفضل في التواصل وتقديم منظور بديل لأولئك المنجذبين إلى القتال في داخل العراق وسوريا. فسيكون من الأهمية الحاسمة القصوى تحقيق الشمول السياسي الذي التزم به رئيس وزراء العراق عبادي وترجمته إلى تقدم فعلي. ونحن مطالبون بتنمية وتعزيز معارضة معتدلة في داخل سوريا تكون آنذاك في وضع يمكنها من تحقيق الشرعية والحكم الرشيد لكل فئات الشعب في سوريا.

وعلاوة على حرمان تنظيم داعش من الملاذ الآمن في العراق وسوريا، وإضافة إلى وقف وصول المقاتلين الأجانب، وإضافة إلى جمع المعلومات الاستخبارية وتوجيه الضربات الجوية والحملات البرية التي يمكن أن تشنها قوات الأمن العراقية، ينبغي علينا أن نوجه اهتمامنا نحو التواصل. فسوف نولي اهتماما بالكيفية التي ستبدأ بها كل دول المنطقة في التعاون لاجتثاث هذا السرطان. كذلك علينا أن نستمر في الوفاء بتعهدنا بتقديم المساعدات الإنسانية لكل المتأثرين. وهذا يشمل ثلاثة بلدان هي الأردن ولبنان وتركيا التي من الواضح أنها تتحمل عبئا فائقا غير عادي يفرضه النازحون، ليس فقط الذين شردوا في الشهور الأخيرة الماضية إنما أيضًا أولئك الذين مضت عدة سنوات على نزوحهم بسبب الحرب الأهلية في سوريا. كل ذلك يمثل جزءًا في هذه الحملة.

لكنني أود أن أشكر كل البلدان الممثلة هنا في ما يبدو ائتلافا متناميا. وإنني أشعر بالتفاؤل مما أشهده من إجماع في وجهات النظر ومن التزام البلدان المشاركة لضمان أننا نحقق تقدمًا مطردًا.

وأريد قبل ختام كلمتي أن أتحدث قليلا عن موضوع آخر واضح أنه استأثر بكثير من الاهتمام وهو الوضع بالنسبة لمرض إيبولا. فقد قطعنا أشواطا هائلة خلال أسابيع قليلة في ترتيب عملية عسكرية أميركية في غرب أفريقيا قادرة على البدء في إنشاء خطوط إمداد ونقل من أجل إيصال العاملين الصحيين، والتجهيزات، والأدوية، والمعدات، إلى ليبيريا وسيراليون وغينيا. وقد تقدم عدد من الدول الممثلة هنا للمشاركة الفعلية والقيام بما يلزم لتمكيننا من احتواء الوباء.

ولكن كما سبق وقلت، وسوف أظل أكرر ما قلته، وحتى نبدأ في رؤية مزيد من التقدم، إن العالم ككل لا يفعل ما يكفي. فهناك عدد من البلدان التي تملك الإمكانيات ولكنها لم تتقدم بعد لتؤدي واجبها. وأما البلدان التي فعلت، عليها وعلينا جميعا أن نبذل المزيد لأننا ما لم نحتوِ هذا المرض عند مصدره فإنه سيظل خطرا يهدد كل بلد في وقت لا يستغرق أكثر من بضع رحلات جوية. ومن الواضح أن انتقال العدوى بهذا المرض يهدد كل شعوبنا بشكل مباشر.

يضاف إلى ذلك أننا لا نواجه محنة إنسانية في غرب أفريقيا تهدد مئات الآلاف فحسب، إنما هناك أيضا الآثار الجانبية التي تقوض الاستقرار الاقتصادي والسياسي والتي يمكن أن تسفر عن مشاكل أشد حدة على امتداد الطريق.

ولذا فإنه يترتب على الجميع أن يبذلوا أكثر مما يفعلون الآن. وإنني أوجه ندائي مباشرة إلى قادة الدول والحكومات الذين أعتقد أنهم يملكون القدرة على فعل المزيد. فقد تحدثت أمس إلى الأمين العام (للأمم المتحدة) بان كي مون الذي اتفق معي على أن على الجميع أن يبذلوا المزيد. وباستطاعتي أن أؤكد للجميع بأن الولايات المتحدة ستواصل القيام بأداء دورها.

أما بالنسبة لإيبولا هنا في الولايات المتحدة، فإننا نواصل تعزيز مواردنا المتنامية في دالاس للتحقيق فيما حدث هناك على وجه الدقة وأسفر عن إصابة ممرضة هناك بالعدوى. وواضح أن أفكارنا وصلواتنا موجهة نحوها ونحو كل الشجعان العاملين في توفير الرعاية الصحية في أنحاء البلاد وعرضوا أنفسهم للخطر في أوضاع حرجة أمام خطر مرض داهم. وسوف نعمل على التأكد من أن كل الدروس التي تعلمناها في دالاس ستطبق في المستشفيات والمراكز الصحية في أنحاء البلاد.

وكما قلت قبلا فإننا نملك بنية أساسية للصحة العامة وأنظمة ووسائل داعمة من شأنها أن تجعل احتمال حدوث وباء احتمالا مستبعدا. إلا أنه من الجليّ أن مجرد حالة واحدة يعتبر كثيرًا جدًا، وأن علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، لا سيما لحماية عاملينا في توفير الرعاية الصحية لأنهم هم العاملون في الخطوط الأمامية في معركة مكافحة هذا المرض. ولقد شرعنا في بدء تطبيق تدابير إضافية للفحص والمعاينة في مطار كينيدي (في نيويورك) سيجري تطبيقها في مطارات أخرى نعلم أنها تستقبل أكبر عدد من المسافرين القادمين الذين ربما يكونون قد تعرضوا لإيبولا. وإننا واثقون من أننا سنضع هذه التدابير موضع التنفيذ في الأيام القادمة.

لكن أفكارنا وصلواتنا في الوقت نفسه موجهة نحو الممرضة التي كانت، شأنها شأن العديدين من أمثالها، الممرضين والعاملين في تقديم الرعاية الصحية الذين يؤدون يوما بعد يوم ما ينبغي عليهم من عمل معرضين أنفسهم أحيانا للخطر في سبيل تقديم الرعاية التي نعتمد كلنا عليها. لذا علينا أن نقضي على تلك الأخطار بالنسبة لهم، وإننا واثقون من أننا يمكننا وضع الترتيبات اللازمة والتأكد من الالتزام بها بدقة وعناية وتجنب تكرار ما حدث في دالاس.

لكننا سوف نظل متنبّهين مثلما ينبغي كي نتأكد من أنه قد تم احتواء هذا المرض بالشكل المناسب. وأما الوسيلة الفضلى لتحقيق ذلك فهي التأكد أيضا وإدراك أن ما يحدث في غرب أفريقيا له تأثير هنا في الولايات المتحدة وفي كل البلدان الأخرى الممثلة هنا.

وأشكركم جميعا جزيل الشكر. شكرًا لكم.

النهاية: الساعة 3:41 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة