كلمة وزير الخارجية جون كيري حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

وزير الخارجية كيري: (تصفيق) شكراً جزيلاً لكم. شكراً جزيلاً لكم جميعاً. بيل، شكراً جزيلاً على الترحيب بي في منزلك الجديد، وأشكرك على تعليقاتك السخية جداَ. أنا حقاً تأثرت كثيراً أن أسمع هذه الكلمات من شخص بمكانة بيل، لأنه كما تعلمون جميعاً، كان حقاً في نظر الجميع أول دبلوماسى مهني بامتياز في وزارة الخارجية. والآن بعد غيابك لما يقرب من عام، بيل، أنا أعلم أنك مشتاق الى السفر والاجتماعات في الصباح الباكر، والمكالمات المتأخرة في الليل، وأنك تريد العودة بشدة إلينا، أليس كذلك؟ (ضحك) ولكن بعيداَ عن المزاح، أيها السيدات والسادة، سيظل باب وزارة الخارجية مفتوح دائماً لبيل بيرنز. ومن الرئيس أوباما الى الفريق الأمني الكامل إلي أنا والى كل وزير خارجية سابق، ليس هناك أفضل دبلوماسي ولا أحد يمكن أن يقود مؤسسة كارنيجي للسلام أفضل من بيل بيرنز. فأرجو من الجميع الانضمام لي في شكر هذا الرجل الذي يتمتع بخبرة مهنية كبيرة ورائعة. (تصفيق).

الآن، إذا تمكنت من أن أضبط نفسي، وهذا في العادة شيء غير مؤكد ، سأحاول كبح جماح صوتي لكي لا أكون عاطفي كما أريد حول كل كلمة أنطقها اليوم، لأنني أحاول انقاذ مسألة صغيرة من التهاب الحنجرة والتأكد من عدم تفاقمها، لأنني أسافر المساء لفيينا لمدة يومين من الاجتماعات الهامة، وأريد أن تأكد من أنني أستطيع فعلاً التحدث خلال تلك الاجتماعات.

وأنا أقدر الفرصة لأتكلم اليوم معكم، جمهور من الخبراء والطلاب الذين هم في طريقهم ليكونوا خبراء، يقضي كل واحد منكم قدراً هائلاً من الوقت في التفكير حول بعض القضايا الخطيرة جداً. والحقيقة هي أنه، منذ أجيال، تقوم مؤسسة كارنيجي بتدريب قادة المستقبل المختصين في السياسة الخارجية وفي نفس الوقت تقدم حلول حقيقية لأولئك من الذين يتدربون في ذلك الوقت.

نواجه اليوم عالماً مختلفاً جداً، يتسم بالتعقيد الكبير. وربما كل واحد منكم قرأ مثلي هنري كيسنجر والدبلوماسية أو عدد لا يحصى من الكتب الأخرى. وهنري سيكون أول من يقول لكم – كان لي شرف تناول الغداء معه في نيويورك خلال اجتماعات الأمم المتحدة – انه لم يتوقع ما حصل في عدد من الأماكن والأزمات المختلفة في عالم غير متعدد الأقطاب كما هو الحال الآن. أعني أنه أثناء الحرب الباردة بين القطبين مع الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة والغرب كانت الخيارات بشتى الطرق واضحة جداً. هذا لايعني أنها لم تكن متوترة وأنها لم تكن صعبة، وأنه لم تكن هناك بعض الحروب بالوكالة، كما رأينا في فيتنام وفي أماكن أخرى، ولكنها حقاً لم تكن كما نراها اليوم، عالم من العنف لا يتعلق بدولة ضد دولة مع بعض الاستثناءات، إنما هناك جهات غير حكومية تحدث ارتباك في الدول والنظام العالمي، وهذا يمثل تحدياً مختلفاً جداً.

لذلك أستطيع أن أقول لكم أنه على الرغم من التعقيدات، وأنا واثق من هذا، إن الولايات المتحدة الأمريكية تشارك أكثر فاعلية اليوم في أماكن أوسع، بقضايا أكثر أهمية وبفاعلية أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا. ويمكنني توثيق – ولن أستطيع التكلم على أنحاء العالم كله، ولكن يمكنني أن أبدأ بالتكلم عن الشراكة عبر المحيط الهادىء وأنتقل الى كوريا الشمالية، ويمكنني كذلك أن أبدأ بالحديث عن بحر الصين الجنوبي أو أتوغل في الحديث عن أفغانستان وباكستان والهند وأدور جميع أنحاء العالم. لكني لن أفعل ذلك. أريد أن أركز على شيء واحد – ذو أهمية خاصة – مكان من العالم اليوم، وهو الشرق الأوسط. وحتى أنني لن أتطرق إلى جميع جوانبه.
ولكن الأسبوع المقبل قبل 20 عاماً، بعد حضور تجمع للسلام، اغتيل رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين على يد متطرف ادعى أنه يفعل مشيئة الله.
في جنازة رابين، أعلن الملك حسين ملك الأردن، الذي كان عدو رابين وتحول الى شريكاً في السلام، وأقتبس: “دعونا لا نسكت. دعونا
نرفع أصواتنا عالية بما فيه الكفاية للحديث عن التزامنا بالسلام لجميع الأوقات. ودعونا نقول لأولئك الذين يعيشون في الظلام، الذين هم أعداء الحياة والايمان الحقيقي، هذا هو المكان الذي نقف فيه. هذا هو معسكرنا “.
في نفس الجنازة، قالت نوا حفيدة رابين، الذي كان في سن المراهقة، واقتبس، ” كثيرين من العظماء قد
مدحوك بالفعل، لكنهم لم يختبروا الشعور الجميل بيديك الدافئيتن الناعمتين، ومعانقتك الدافئة، ولم يروا نصف ابتسامتك التي كانت دائما تقول الكثير لي، نفس الابتسامة التي لم تعد مجمدة في القبر معك.”

الآن، هذه الاقتباسات تذكرنا بأن وراء كل الإحصاءات وما وراء العناوين الرئيسية للصحف اليومية، وما وراء التصفيق والكلام في مناسبة أو بأخرى و الحوارات الأبدية الدائرة،  وتأثير العنف في الشرق الأوسط، هناك الإنسانية . هناك الإنسانية من أفراد مثلنا الذين يتوقون ببساطة لمساعدة بعضهم بعضاً وتبادل المودة من جيل إلى جيل. وراء كل التعقيدات في المنطقة، هناك أيضا شيء أساسي إلى حد ما يحدث – صراع بين الناس الذين هم عازمين على فتح الجروح، أو تركها مفتوحة، وأولئك الذين يريدون إغلاقها والذين يريدون الشفاء وبناء المستقبل .
هذا هو الصراع بين المدمرين والبنائين الذي يؤثر كل جانب من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. الآن، هذا هو الغراء الذي يجمع مكونات استراتيجيتنا معاً – ولدينا استراتيجية – سواء كانت دعم العملية الانتخابية في تونس، أو حشد تحالف ضد الإرهابيين، أو ما فعلته نهاية الاسبوع الماضي من محاولة لوقف الاندلاع المفاجئ للعنف فيما يتعلق بجبل الهيكل / الحرم الشريف، أو السعي لوضع أسس جديدة لتحقيق الازدهار والاستقرار. هدفنا هو المساعدة على ضمان أن لدى البناة والمع
الجين في جميع أنحاء المنطقة الفرصة التي يحتاجونها لإنجاز مهامهم.
الآن، لقد سمعت بعض الأميركيين يتساءلون بصوت عال، “لماذا علينا أن نهتم بالشرق الأوسط؟ بما أننا على وشك الاستقلال في مجال الطاقة، لذلك لماذا لا نتركهم؟

والجواب هو أن محاولة فعل ذلك سيتعارض بشكل مباشراً وعميقاً مع مصالح أمتنا. علينا أن نتذكر أن منطقة الشرق الأوسط هي موطن لبعض من أقدم أصدقاء أميركا، بما في ذلك حليفتنا إسرائيل، وأيضاً لدينا العديد من الشركاء العرب في هذا العالم الذي هو الآن أكثر تعقيداً. تعلمنا من ضربات الحادي عشر من سبتمبر أن التهديدات الإقليمية تصبح عالمية بسرعة كبيرة. ورأينا أن الأفكار التي تنتقل من قبل الإرهابيين في الرقة والموصل يمكن أن تصل إلى عقول البسطاء في مينيابوليس وميسيسيبي. ونحن ندرك كذلك أن الأحداث في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر على التصورات في أي قارة أخرى نظراً لتأثر الناس في كل قارة من التقاليد الروحية والأخلاقية التي لها جذورها في تلك الأراضي القديمة.

أسمع عن هذا في كل مكان أذهب اليه. الناس يشعرون بالدهشة. من الجيد أن نرى رئيس الوزراء السابق هنا. أنا مندهش – وهو يعلم ما أتحدث عنه. في جميع أنحاء العالم – يقول لي وزراء الخارجية ورؤساء الوزارات ووزراء المالية ورؤساء الدول عندما أزورهم، أينما كنت، “عليك أن تفعل شيئا حيال الشرق الأوسط. عليك تغيير الوضع لأنه يؤثر علينا “.
الآن، صحيح بطبيعة الحال أننا نعتمد بدرجة أقل من قبل على نفط الشرق الأوسط ، ولكن من الصحيح أيضاً أن سوق الطاقة هو سوق عالمي. وأي اضطراب خطير في إمدادات النفط في الخليج قد تضر بسرعة أنظمتنا المالية وتخفض الصادرات وتكلفنا الملايين من الوظائف. وهذا يهمنا.
لذلك نحن يهمنا منطقة الشرق الأوسط، ما هو أبعد عن النفط، يا أصدقائي. ما يهمنا في سياق هذا العالم أننا نحاول جمع الناس معا للتمكن من المستقبل. ولذلك فأنه من المناسب جداً أن تطلق مؤسسة كارنيجي هذا الاسبوع مشروعها الطموح بإسم “آفاق العالم العربي” لدراسة الاتجاهات التي ستشكل الشرق الأوسط لعقود قادمة. وأنا أشجعكم على بدء هذا المشروع بدرجة عالية من التفاؤل. وقبل أن تستنتجوا بأنني شربت الكثير من الكافيين – (ضحك) – اسمحوا لي أن أؤكد أنني أعني ما قلت للتو، وأنا أعني ذلك.

قبل عامين، طلبنا من شركة ماكينزي دراسة الآفاق الاقتصادية في الأردن وسوريا وإسرائيل ومصر والضفة الغربية. وكنقطة انطلاق جيدة لكل واحد منكم هو أن تعودوا إلى التقرير العربي – دراسة تقرير النمو الاقتصادي لعدد من السنوات الذي كان صارخ في تقييمه لما لم يحدث وكان يجب ان يحدث في العديد من الدول العربية في المنطقة. المثير للاهتمام أن صديقي العزيز، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبد الله بن زايد، كلفَ في الآونة الأخيرة أيضاً بإجراء دراسة منفصلة والتي أظهرت نتائج مشابهة لما نظرنا إليه من خلال شركة ماكينزي حيث بحثنا في جميع القطاعات من الزراعة إلى السياحة.
أصدقائي، إن إمكانات النمو هي ببساطة مشجعة. إمكانات هذه المنطقة لتكون مركزاً مالياً قيادياً يسخر التكنولوجيا وقدرة الشعوب في العديد من البلدان هو ببساطة غير عادي. مجرد تصور مستقبل حيث يستطيع الأفراد من النيل إلى نهر الأردن إلى الفرات العيش والعمل والسفر بحرية كما يشاؤوا، وحيث لدى كل فتى وفتاة حق الوصول إلى التعليم الجيد، حيث يستطيع الزوار أن يتدفقوا دون خوف لأكبر مناطق الجذب السياحي في العالم. أعني، فكروا في ذلك – أكبر مناطق الجذب السياحي في العالم. لقد مررت بهذه المناطق، ولم يكن لدي الوقت للتوقف في بعض منها. المكان الذي عمد فيه يوحنا المعمدان الكثير من الناس بما في ذلك يسوع المسيح ومعبد بالقرب منه ومسجد للمسلمين، ويعد واحد من أقدمهم في المنطقة، والأكثر أهمية تاريخ غير عادي لنضال الأجيال  قد حدث في الشرق الأوسط. هناك شي ما لجميع الناس – حتى الملحد
الذي هو مهندس معماري ناشىءسيجد صعوبة في عدم الاهتمام في المنطقة. ولديك دول الجوار متلهفة على التجارة. أسمع هذا من الوزراء في كل بلد من البلدان المحيطة – كم يتمنوا أن تتغير الأمور حتى يتمكنوا من البدء في الانخراط في التجارة العادية في المنطقة وهم على استعداد للتعاون في المشاريع التي بالفعل تربط اقتصاداتها معاً.

الآن، للأسف، أصبحنا معتادين على الخوض في مشاكل الشرق الأوسط أننا ننسى في بعض الأحيان أن ما يحدق في وجوهنا فرصاً كبيرة وعلينا جميعاً أن نركز أكثر على تلك الفرص، لأن الناس في جميع البلدان بدأوا يفقدون إيمانهمفي قادتهم. الفلسطينيون فقدوا الايمان والإسرائيليين فقدوا الايمان، والناس في الدول العربية المجاورة فقدوا إيمانهم. وما يتطلبه الأمر هو قيادة حقيقية وقرارات حقيقية وأحداث حقيقية على الأرض للبدء في تغيير تلك الآمال.
ولذا فإننا يجب أن نفعل المزيد، كل واحد منا – وأنا هنا أشمل على وجه التحديد الحكومات في المنطقة – من الضروري الاستفادة من هذه الفرص الهائلة الموجودة اليوم.
الآن، دعونا نكون صادقين مع بعضنا البعض. بصرف النظر عن البترول إن دول الشرق الأوسط في الوقت الراهن ببساطة لا تنتج ما يكفي مما تريده بقية العالم. إنها لا تتاجر بكفاءة حتى فيما بينها ولا تستفيد بشكل حكيم من رأس مالها البشري. تشارك فقط حوالي امرأة واحدة من كل أربعة في الاقتصاد وتصل بطالة الشباب الى 25 في المئة أو أعلى. هذا يترك الملايين من الشباب غير راضين – وبسبب انتشار وسائل الاعلام الاجتماعية – يدركون تماماً ما لدى أي شخص آخر في العالم وما ليس لديه. هناك تواصل الكتروني على مدار الساعة. يمكنك للفقير أن يتواصل من خلال الهاتف الذكي ومن خلال غوغل ومن خلال الفيسبوك، وأن يعرف ما لدى الشخص الآخر، ويمكنهم التحدث لهؤلاء الناس وهم يفعلون ذلك باستخدام جمل في غاية البساطة والوضوح.

ماذا يحدث لجميع تلك الطاقة والطموح؟

في الولايات المتحدة، متوسط العمر هو 35 عام. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو تحت 25. وكثير من تلك البلدان يكون المعدل العمري لـ 60-65% من السكان تحت سن 30 و 35. بالتالي مستقبل المنطقة يعتمد حقاً على الخيارات التي يتخذها هؤلاء الشبان والفتيات. ولكن من هم الذين سيستمعون اليهم؟ نحتاج إلى الحديث عن ذلك في هذا المؤتمر. ما هي الأفكار التي تحكم ولائهم؟ ما الذي قد يثير خيالهم؟  كل واحد من هؤلاء الشباب لديه القصة التي ستنتهي إما في الإحباط أو في الفرصة. ومجتمعة معاً، فإنها تمثل تحدياً عميقاً لأن نتائج هذا السباق بين الإحباط والفرص ستعمل كل ما بالامكان على تحديد مستقبل الشرق الأوسط.

لكي نكون واضحين، ليس هناك طريقة واحدة وليس هناك طريقة واحدة فقط للفوز في هذا السباق.
يتعين على الحكومات في المنطقة النظر في في سياساتها الداخلية  وعليهم أن ينظروا إلى الخارج من أجل المنافسة في الاقتصاد العالمي. وعليهم البدء في اتخاذ قرارات أكثر صرامة مما يبدو أنها كانت على استعداد لاتخاذها. لا يمكنكم التظاهر. لا يمكنكم الانجراف والتظاهر بطريقة بأن الأمور سوف تحل نفسها.

على رجال الأعمال المساعدة في سد الفجوة بين ما يعرفه الخريجين فعلاً عندما يتخرجوا من مدارسهم وجامعاتهم وبين المهارات التي يحتاجونها من أجل الحصول على وظيفة جيدة. وبالمناسبة، هذا هو نفس الحق هنا في الولايات المتحدة الأمريكية وكل دولة عصرية موجودة اليوم.
يجب اعطاء النساء والفتيات فرصاً متساويةً للتنافس في الفصول الدراسية وفي أماكن العمل.
لا بد أن يكون لدى المجتمع المدني الحق في التعبير عن الأفكار الجديدة والدعوة للإصلاح ومساءلة القادة.

الولايات المتحدة تؤمن بعمق في مستقبل المنطقة. هذا هو السبب في أننا نظل مرتبطين به. وهذا هو السبب في أننا استثمرنا في مجموعة متنوعة من برامج جيدة من مبادرات حكم القانون في الأردن لشراكات بين القطاعين العام والخاص في السلطة الفلسطينية، والتي بذل فيها سلام فياض جهداً كبيراً، وقد كان من دواعي سروري العمل معه، في محاولة لتنفيذها. ولكننا نعرف أيضا أن وتيرة التقدم سيعتمد جزئياً على تحسن الوضع الأمني – وهذا هو الهدف الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ونحن لا نعني فقط الأمن لهذا البلد أو ذاك. على الاسرائيليين ان يعيشوا بأمان وعلى الفلسطينيين أن يعيشوا بأمان. ويجب على الناس في غزة أن يكونوا في أمان. الجميع يجب أن يكون آمناً. وهذا هو مشروعنا المشترك الآن وهو النضال من أجل تحقيق الأمن.
دعني أعود الى الصراع التي ذكرته في وقت سابق بين المدمرين والبناة. من أجل نجاح البناة، يجب أن يتم حمايتهم من الأخطار التي يشكلها الإرهابيون والصراع والعنف وأسلحة الدمار الشامل. وإن الاستراتيجية الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط مصممة تحديداً للمساعدة في كل من هذه المجالات.
لهذا السبب وضع الرئيس أوباما أهمية كبيرة على التوصل إلى حل تفاوضي للبرنامج النووي الايراني. كما تعلمون جميعاً، هذا الرجل الموجود معنا، بيل بيرنز، قد لعب دوراً حاسماً في المساعدة على بدء تلك المحادثات مع ايران والمساعدة على صياغة الخطة المؤقتة التي مهدت الطريق للاتفاق النهائي الذي وصلنا إليه، وهذا هو الاتفاق الذي يفرض قيود جذرية على جميع جوانب الأنشطة النووية الإيرانية.
قبل عشرة أيام أصبح الاتفاق رسمياً وبدأ حيز التنفيذ. ويتطلب هذا التنفيذ تجميد ثلثي أجهزة الطرد المركزي في إيران
وارسال 98 في المئة من مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج، وتدمير جوهر مفاعل البلوتونيوم النووي للماء الثقيل.

وسيتم رصد العملية برمتها من قبل وكالة الطاقة الذرية و لن يتم رفع أي عقوبات حتى تتحقق الوكالة من ان ايران فعلت بالضبط ما وعدت القيام به. الآن هذا يعطي ايران حافزاً قوياً لترقى إلى مستوى التزاماتها، تماما كما فعلت، بالمناسبة، خلال الـ 18 شهراً التي سبقت الاتفاق النهائي. الناس لا يدركون هذا، أن ما يقرب من – أعتقد أكثر من عامين الآن – فقط نحو عامين بالضبط من امتثال ايران للاتفاق المؤقت الذي اتخذ الآن. ولم تكن قد سمعت عن مخالفات كبيرة أو أي شيء لأنه تم الالتزام به.
لذلك آمل الآن أن كل من كان مع الاتفاق أو ضده أن يتحدوا معاً لدعم تنفيذه تنفيذاً كاملاً. هذا هو الهدف. وأتعهد لكم، وأنا مقتنع تماما أن الولايات المتحدة ستكون أكثر أماناً، وحلفائنا سيكونون أكثر أماناً، والعالم سيكون أكثر أمناً إذا كانت إيران ليس لديها وليست قريبة أي القرب من الحصول على سلاح نووي. ونحن نعتقد، ووزارة الطاقة واستخباراتنا وجيشنا، أنه نظرا لتدابير التحقق والشفافية في هذا الاتفاق، سنعرف ما إذا تحققت أم لم تتحقق.
الآن، كما تذكرون، عندما كانت المفاوضات جارية، كانت هناك تكهنات حول ما قد يعني الاتفاق للعلاقات بين واشنطن وطهران. هل كان من الممكن أن انفراج القضية النووية سيكون قادراً على فتح الباب لتعاون أوسع؟ البعض رحب بهذه الاحتمالية والبعض الآخر، لنكون صادقين، أعرب عن قلقهم إزاء هذا الاحتمال.
لذلك أريد أن يكون واضحاً أننا كنا نعني بالضبط ما قلناه: اعتبر اتفاق ايران وفقا لشروطه وليس، “مالذي سيفعله هنا؟” كان مجرد شروط نووية وكان الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله إذا أدَى أم لم يؤدي إلى غيره من مجالات التعاون. الآن، نحن لا نضع أية افتراضات حول سياسات إيران في المستقبل لأننا نبني نهجنا على حقائق واضحة. وما نراه من الواضح هو أن إيران تواصل الانخراط في اللعب على الانقسامات الطائفية في المنطقة واستمرارها في احتجاز عدد من المواطنين الأمريكيين، في تقديرنا، دون مبرر. وسياسات طهران هي أحد الأسباب التي نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في المنطقة بما في ذلك دول الخليج وإسرائيل.

في الواقع، أنشأنا مستوى غير مسبوق من التعاون مع إسرائيل بشأن القضايا العسكرية والاستخباراتية. وننسق في فرض العقوبات ومحاولة وقف المنظمات الإرهابية مثل حماس وحزب الله من الحصول على التمويل والأسلحة التي يسعون اليها.
ونحن نؤيد أيضاً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها، ونحن نفعل ذلك بطرق عديدة.  ونؤيد أيضاً كل من دول مجلس التعاون الخليجي في العمل الذي نقوم به في كامب ديفيد وفي الدوحة وأننا سنواصل القيام به، وقد أعدت التأكيد على ذلك عندما زرت المنطقة قبل بضعة أيام. وقد التقيت خلال الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس عباس والملك عبد الله والملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وغيرهم. واتفقنا جميعاً على أهمية إنهاء العنف في إسرائيل والقدس وغزة والضفة الغربية والتأكيد على أنه لن يتم تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف.
الآن، أريد أن يكون واضحاً أن هذا النوع من العنف الذي شهدناه في الأسابيع الأخيرة يضر بالجميع: الضحايا الأبرياء وأسرهم والسكان اليهود والعرب في إسرائيل والفلسطينيين الذين يتوقون لتحقيق تطلعاتهم – هذا يضر الجميع. وهذا مؤشرا آخر على حماقة الاعتقاد بأن جهود السلام والمصالحة الدائمة هي إلى حد ما لا تستحق المتابعة. لا أستطيع أن أتخيل فكرة فقط رمي يديك والمشي بعيدا والقول حظاً سعيداً. الوضع الحالي هو ببساطة غير قابل للاستمرار. وقد قال ذلك الرئيس أوباما عدة مرات علناَ وأنا قلت ذلك علناً.
ومن المهم للغاية لإسرائيل اتخاذ الخطوات لتمكين القادة الفلسطينيين لتحسين الفرص الاقتصادية ونوعية الحياة اليومية لشعوبها. ومن المهم بنفس القدر – نفس القدر من الأهمية – للقادة الفلسطينيين على وقف التحريض على العنف وتقديم ما هو أكثر من الكلام و بدلاً من ذلك، اقتراح الحلول التي من شأنها أن تساهم بشكل حقيقي في تحسين الحياة والحد من العنف و سلامة وأمن إسرائيل – الإسرائيليين. من الضروري للغاية وجود قيادة حازمة وخلاقة من كلا الجانبين. يبقى البديل الوحيد القابل للتطبيق هو حل الدولتين مع حماية أمنية قوية. ولكل من يعتقد خلاف ذلك، يمكنك قياس شكل الوحدوية من خلال النظر فقط في ما جرى في الأسابيع الماضية. ولا تزال الولايات المتحدة على استعداد مطلق لبذل كل ما في وسعنا للتوصل الى حل الدولتين ، وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن.

الآن، يتركز عنصر أساسي آخر من استراتيجيتنا الأمنية في الشرق الأوسط على التحالف الذي قمنا بحشده لمواجهة وهزيمة مجموعة تعرف باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام أو (داعش). فقائمة الجرائم المسؤول عنها داعش هي حقاً محيرة للعقل. انها مثيرة للقلق لي أكثر من أي شيء في أي وقت مضى في حياتي. داعش هم المهربين وهم الخاطفين. انهم يذبحون المعلمين ويحرقون الكتب ويدمرون التاريخ. أنهم يعدمون الصحفيين لممارسة وظائفهم في محاولة لتقديم تقرير عن الحقيقة. أنهم يعدمون الناس لمجرد معتقداتهم الدينية. أنهم يعدمون الأشخاص بسبب ماهيتهم منذ الولادة – وليس بسسب ما قالوا أو فعلوا – فقط لأنهم مختلفون. في العراق، قام داعش بعقد مزاد علني للنساء والفتيات – يعلمون الناس أن اغتصاب النساء غير المسلمات القاصرات هو شكل من أشكال الصلاة.
وفقا لدعاية داعش على الانترنت، فأنه من المفترض أن مسلحيهم يعيشون في الجنة
الافتراضية، لكننا بدأنا نرى كيف يختلف حقاَ هذا الواقع. هناك تقارير متعددة حول اعدام مقاتلي داعش ممن انضموا اليهم ثم تراجعوا وحاولوا الخروج. انظروا في قضية الصبي الذي كان قد تم تجنيده في سوريا وإرساله إلى العراق. في صباح أحد الأيام، اقترب الصبي مسجد شيعي في بغداد وقام بفك أزرار سترته وقال للحارس: “أنا أرتدي حزاماَ ناسفاً، لكنني لا أريد أن أفجر نفسي”. وقال الصبي في وقت لاحق انه تطوع لارتداء السترة لأنها كانت الطريقة الوحيدة التي تمكنه من الهرب. كان قد انضم داعش لخدمة دينه ومحاربة الأسد. ولكن عندما شهد إعدام شباب كثيرين مثله، قرر تغيير اتجاهه والخروج.

في الصيف الماضي، أمسك الإرهابيون بمطرقة ثقيلة وحطموا نصف دزينة من التماثيل في مدينة تدمر الأثرية. دمروا القوس الروماني، كما تعلمون وفجروا المقابر التاريخية ودمروا معبد يبلغ من العمر 2000 عام. ثم قبضوا على مدير آثار المدينة، الرجل الذي كان يحاول حماية التاريخ، وجعلوه يركع في ساحة عامة وقطعوا رأسه. كان عمر الرجل 83 عاماً وقضى حياته في إنقاذ التاريخ حيث كان مسؤولاَ عن الحفاظ على التراث الثقافي التدمري لأكثر من 50 عاماً.
أصدقائي، بين ليلة السبت هذه وصباح الاحد، نحن جميعاً على وشك أن نعيد عقارب ساعاتنا ساعة واحدة الى الوراء. داعش وجماعات مماثلة يريدون إعادة عقارب ساعة الحضارة ألف عام او أكثر إلى الوراء. ونحن ببساطة لا يمكن أن نسمح لهذا أن يستمر.
ولهذا السبب يعمل الرئيس أوباما على تصعيد ما نقوم به. تحت قيادة الرئيس أوباما،
نقود 65 عضواً في قوات التحالف لهزيمة داعش. مضى أكثر من عام ونحن نفعل ذلك، وقد انقذنا مجتمعات – كوباني و(غير مسموع) وتكريت – وشهدت تكريت عودة 100 ألف سنَي إلى ديارهم. وقلنا من البداية أن هذا الجهد يستغرق عدة سنوات، ولكن أعتقد أننا قد أنجزنا بالفعل الكثير. لقد قمنا بأكثر من 7300 ضربة جوية. لقد اضطر داعش لتغيير الطريقة التي يقوم بعملياته العسكرية وقمنا بإعاقة مركز القيادة والسيطرة. من بلدة الحدود الحرجة كوباني على طول الطريق الى تكريت، قد تحررت المجتمعات وأحدثت تغييراً في طبيعة هذه المعركة.
لقد تحدثت في وقت سابق عن أثر سياساتنا على الحياة العادية. الأسبوع الماضي – فقط لأؤكد لكم الدرجة التي نحن على استعداد لأخدها في هذه المعركة، وإلى أي مدى نحن مستعدين لرفع قدراتنا – نفذت القوات الخاصة الامريكية عملية إنقاذ موجهة ضد سجن داعش في شمال العراق وقد حررت 69 رهينة كانوا على وشك أن يعدموا واحداً تلو الآخر، مع وجود مقبرة جماعية تم حفره مسبقاً.

وقد تحدثت مع جماعتنا في سفارتنا. تحدثت مع مبعوثنا الخاص، الذي هو في بغداد حالياً. تحدثت معه الليلة الماضية وقال لي انه ذهب وزار هؤلاء الناس الذين أفرج عنهم. وقال انه لا يمكن تصور العاطفة – تعبيرهم عن الامتنان للرئيس أوباما والشعب الأمريكي. وقالوا لنا أنهم يشعرون بالدين الهائل لأسرة الرقيب جوشوا ويلر الذي ضحى بحياته في هذه العملية. وأعتقد أن هذا هو الدين الذي نحن جميعا مدينون به، وسأقول لكم ما قلته مرات عديدة طوال حياتي: أننا محظوظون للغاية أن نكون ممثلين ومحميين من قبل نوعية وكفاءة عالية من رجال ونساء القوات المسلحة الأمريكية. ونحن نعرب عن امتناننا لهم.
وفي الوقت نفسه، – (تصفيق). وفي الوقت نفسه، أريدكم أن تعرفوا أن الجمع بين القوة الجوية للتحالف والقوات البرية العراقية له أثره. نحن نوفر للعراق الجرافات المدرعة والمعدات لإزالة الألغام وهذا ما يجعل من الصعب جداً على داعش امداد مقاتليها في الرمادي. القوة العراقية استعادت مؤخراً مصفاة نفط بيجي التي تحتل موقعاً استراتيجياً على الطريق الذي يربط بين بغداد والموصل. في شمال سوريا، دفع التحالف وشركائه داعش الى خارج 17،000 كيلومتر مربع من الأراضي، واستطعنا تأمين شرق الحدود التركية السورية لنهر الفرات، ما يشكل حوالي 85 في المئة من الحدود التركية، والرئيس بصدد السماح لعمليات أخرى من أجل تأمين ما تبقى.
الآن
اذا نظرنا الى الأمام،  نعلم أن بعض الحلفاء الرئيسيين لدينا – بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وتركيا – يكثفون مساعدتهم بشكل كبير. والرئيس أوباما قد أعطى مؤخراً الضوء الأخضر لإرسال المزيد من الذخيرة وغيرها من المساعدات لحلفائنا على أرض الواقع. لقد أوضح الرئيس أننا عازمون على تتحلل داعش بسرعة أكبر.
الآن، أريد أن أؤكد أيضاً أن العمليات العسكرية ليست سوى واحدة من مكونات عديدة من ما يقوم به التحالف. نحن نعمل بجد لمواجهة دعاية داعش وردع المقاتلين الأجانب المحتملين من الانضمام إليها. في شراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، أنشأنا مركزا في أبوظبي يقدم رسائل إيجابية في مختلف أنحاء المنطقة على شبكة الانترنت ومن خلال وسائل الاعلام الاجتماعية، تتكلم عن السياسة والدين ومسؤوليات ال
إيمان. ونحن نسعى جاهدين لقطع تمويل داعش بحيث يصبح مفلس سياسياً، تماماً كما هو من الناحية الأخلاقية.

ولكن في نهاية المطاف، لهزيمة داعش، علينا وضع حد للحرب في سوريا. وهذا هو هدف أميركا. من أجل التفكير في كيفية القيام بذلك، عليك أن تفكر حول كيفية بدء النزاع. في وقت مبكر من عام 2011، نحو بداية الربيع العربي، قامت انتفاضة شعبية بتحدي نظام الأسد، والذي حكمه الأب والابن لأكثر من أربعة عقود – 40 سنة. قام الأسد بارسال البلطجية لضرب الشباب الذين كانوا يحتجون في الشوارع ويبحثون عن فرص عمل ومستقبل لهم. هذا كل ما أرادوه. ولكن البلطجية خرجوا وضربوهم. وعندما غضب الآباء غاضبون من حقيقة أن أولادهم قوبلوا بالبلطجية، خرجوا الى الشوارع وكان في استقبالهم الرصاص والقنابل. وهذه كانت البداية.
بعد أن جعل التغيير السلمي مستحيلاً،
شنَ الاسد حرب لا مفر منها وسرعان ما تحول إلى حزب الله وإيران وروسيا طلباً للمساعدة. وهذا ما فاقم التوترات بين الطوائف السنية والشيعية، ومهدت الطريق لداعش في الظهور. وكانت النتيجة أربع سنوات ونصف من الرعب المستمر. هذه هي الكارثة الإنسانية التي تتكشف أمام أعيننا في القرن الـ21. تعلمون جميعاً الأرقام ولدينا مسؤولية أساسية في محاولة لفعل شيئا حيال ذلك. واحد من كل 20 سوري هو إما قتيل أوجريح وواحد من كل خمسة لاجئ. وقد نزح واحد من كل اثنين وانخفض متوسط العمر المتوقع في سوريا 20 عاماً.
أصدقائي، التحدي الذي نواجهه في سوريا اليوم
ماهو إلا رسم مسار للخروج من الجحيم. وللقيام بذلك، يتعين علينا اتباع نهج ذو شقين، وتكثيف حملتنا لمكافحة داعش ومن الجانب الآخر، جهودنا الدبلوماسية في محاولة لإنهاء الصراع. هذه الخطوات هي في الواقع تعزز كل منهما الآخر. وهذا هو السبب في أننا نكثف مكافحة داعش بواسطة إعادة إمداد مقاتلي المعارضة المعتدلة في شمال سوريا لمساعدتهم على تعزيز المكاسب التي حققوها عبر مساحات واسعة من الأراضي والبدء في الضغط على المدينة الرئيسية لداعش، وهي الرقة. نحن أيضاً نقوم بتعزيز الحملة الجوية لدينا من أجل المساعدة في دفع داعش، والتي هيمنت على الحدود السورية التركية، للخروج من آخر 70 ميلا تحت سيطرتها. ولكن في نهاية المطاف، لا شيء من شأنه أن يفعل المزيد لدعم مكافحة داعش إلا التحول السياسي الذي يهمش الأسد حتى نتمكن من توحيد أكثر أطراف البلد ضد التطرف.
علينا أن القضاء على العقلية – الذي شجعها منذ البداية كل من الأسد وداعش – أن الخيار الوحيد لدى السوريين يكمن ما بين اثنين. لديك إما الإرهابيين أو لديك الأسد. لا، لا، هذا ليس خياراً. هذا هو التفكير الذي يدفع أولئك الذين يخشون الإرهابيين إلى الاصطفاف مع الدكتاتور وأولئك الذين يخشون الديكتاتور الاصطفاف مع الإرهابيين. وهذه هي العقلية التي حولت سوريا إلى ساحة للقتل.

نحن لدينا رؤية مختلفة. لقد عدت للتو من الاجتماعات في فيينا التي تضمنت جلسة رائعة خلقت بعض الآفاق الجديدة، بوجود اللجنة الرباعية من روسيا وتركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. وأنا سوف أتوجه إلى فيينا الليلة لاتخاذ الخطوة التالية في مناقشاتنا مع ممثلين من مجموعة أكثر اتساعاً من الدول، بما فيها إيران والتي ستنضم الى إحدى هذه التجمعات المتعددة الأطراف لأول مرة. وبينما أن العثور على طريقة للمضي قدماً في سوريا لن يكون سهلاً –  ولن يكون تلقائياً – لكنها الفرصة الواعدة لانفتاح سياسي وادراك ما يحدث – أن سوريا هي التي يتم تدميرها، وأن أوروبا تأثرت بعمق، وأن الأردن تحت ضغط هائل، ولبنان وتركيا والمنطقة؛ وهناك الملايين من السوريين شردوا داخل سوريا نفسها، والمأساة التي يعيشها السوريين يوم بعد يوم – فأفضل فرصة لدينا هي محاولة الوصول الى طاولة المفاوضات والاعتراف بوجوب الحل السياسي الذي تحدث عنه الجميع.
وكجزء من هذه الدبلوماسية، لقد قمت بالعديد من المحادثات مع نظيري الروسي، سيرغي لافروف. وكما يعلم الجميع هنا، بدأت الضربات الجوية الروسية في سوريا قبل نحو أربعة أسابيع. لذلك هناك خياراً أساسياً هنا. هل تعد روسيا هناك فقط لدعم الأسد أو الوجود الروسي هو بالفعل للمساعدة في التوصل إلى حل؟ سنعرف وسنقوم بوضع هذا على المحك. وخلافا لادعاءات المسؤولين في موسكو، أنه لا بد من التأكيد على أن معظم الضربات حتى الآن قد وجهت لم تكن ضد داعش، ولكن ضد معارضي نظام الأسد. وهذا في رأينا ليس الطريق الذي يؤدي الى انهاء الحرب. وذلك سيكون جزءاً من نقاشاتنا في سياق اجتماعات فيينا. النتائج المحتملة لهذه الاستراتيجية، بالمناسبة، ستكون زيادة التطرف السكاني وإطالة أمد القتال بل وربما تعزيز الوهم من جانب الأسد أنه يمكن الحفاظ على قبضته في السلطة لأجل غير مسمى. وإذا كان هذا هو ما يفكر به، لدي خبر له: لا يمكن للدول الأخرى المشاركة في هذا التحالف أن تهدأ أو تتوقف. ذلك لن يحدث.

هناك شيء آخر هام جداً وهو أن روسيا والولايات المتحدة لديهم أرضية مشتركة كبيرة في هذا الشأن. ونحن في الواقع نتفق جميعاً على أن الوضع الراهن لا يمكن تبريره. نتفق جميعاً على أننا بحاجة إلى إيجاد طريقة للوصول الى الحل السياسي. نتفق جميعاً على أنه يجب منع فوز داعش أو أي جماعة إرهابية أخرى  على الإطلاق. كلنا نتفق على أنه من الضروري انقاذ الدولة السورية والمؤسسات التي بنيت عليها والحفاظ على سوريا موحدة وعلمانية. نتفق جميعاً أنه علينا تهيئة الظروف لعودة المشردين واللاجئين. ونحن نتفق على حق الشعب السوري في اختيار قيادتهم من خلال انتخابات شفافة وحرة وعادلة مع دستور جديد وحماية جميع الأقليات في البلاد. ونحن نوافق على كل ذلك. بالتأكيد يمكن أن نجد مكاناً حيث لا يقف رجل واحد في طريق احتمالات السلام. لذلك نحن نتفق على أن كل هذه الخطوات لا يمكن أن تتحقق – وأن يتم انقاذ سوريا – إلا من خلال التسوية السياسية.
لذلك رسالتي الى وزير الخارجية لافروف، الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإلى جميع الحكومات المعنية أن لكل منا مسؤولية هنا للمساهمة في وضع نهاية مبكرة لهذه الكارثة السورية من خلال انتقال سبق الاتفاق عليها في سياق بيان جنيف من شأنه أن يوحد البلاد ويمكن هذا البلد المحاصر من إعادة تأهيل نفسه واعادة مواطنيه والعيش في سلام. وهذا هو الغرض من العملية السياسية الشاملة التي نواصل السعي اليها بابتداءاً برحلة العودة عبر المحيط الأطلسي هذا المساء.
وقبل أن أنهي، أريد فقط أن أضيف نقطتين بسرعة.
أولا، إلى المشككين الذين يقولون أن الديمقراطية لا يمكن أن تحصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أرد بكلمة واحدة: تونس. (تصفيق)

هنا، حيث ولد الربيع العربي، نحن لا نعثر على الجنة، لكننا نعثر على المكان الذي فيه قيادات من الفصائل المعارضة على استعداد لوضع مصالح أمتهم فوق الطموحات الشخصية، مكان يلعب فيه المجتمع المدني دوراً حيوياً في تحفيز الحوار السياسي، مكان يتم فيه نقل السلطة سلمياً من قائد إلى آخر وفقا لسيادة القانون ومكان لا يجري قمع وجهات النظر المتنوعة بما في ذلك العلمانية والدينية بل في الواقع يجري تشجيع وأخذها بعين الاعتبار. ما يحدث في تونس مهم للشعب هناك، بالطبع، ولكن ماذا أيضاً؟ هو مفيد للمنطقة بأسرها. ما يحدث في تونس يظهر معنى البناة في الشرق الأوسط.

النقطة الثانية هي أقرب لنداء: من فضلكم لا تقبلوا وجهة نظر البعض أن الشرق الأوسط يجب حتما أن يقسم على أسس طائفية، وخصوصا بين المسلمين السنة والشيعة. الوقود لا شيء يوقد دعاية داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى أكثر من هذه الأسطورة. هذا الرأي البسيط والساخر ليست فقط غير صحيح تاريخياً، بل انه ليس صحيحاً في يومنا هذا.
يشمل التحالف لهزيمة داعش تقريباً كل أمة بأغلبية سنية في الشرق الأوسط، وداعش كما نعلم تتكون من السنة. وفي يونيو الماضي، عندما هاجم انتحاريو داعش وقتلوا 27 من المسلمين الشيعة بينما كانوا يصلون في الكويت في بداية شهر رمضان – 27 شخصا قتلوا – ماذا حدث؟ الأمير ورئيس البرلمان – من السنة – هرعوا على الفور الى موقع المأساة. 1300 شخص تطوعوا للتبرع بالدم في اليوم الأول. وحث الزعماء الدينيين السنة أتباعهم لإظهار التضامن بالصلاة في المساجد الشيعية، وأرسلت الحكومة جثث الضحايا عبر الجو إلى النجف لدفنها وفقا لرغبات الأسرة. ومرة أخرى في الكويت، وجاء 35 ألف شخص من كل قبيلة واحدة معاً وحضروا جنازة الآخرين الذين لقوا مصرعهم. وقف الأمير وقال أن يعاد بناء المسجد. وتطوع رجل أعمال سني بالقيام بهذه المهمة. سيعلو داعش أو يقع بناءاً على قدرته على تفريق الناس الطيبين، وهذا هو بالضبط لماذا أقول أنه سيفشل.
في تلك الليلة الرهيبة قبل 20 عاماً، عندما نزل اسحق رابين أدراج قاعة المدينة في تل أبيب وكان يسير نحو سيارته ونحو قاتله، كانت هناك ورقة في جيبه التي يتم بعد ذلك تلطيخها بالدماء. وعلى ورقة كانت كلمات لشير لاشلوم، “أغنية السلام” – الكلمات التي تحذر من استمرار الموت وبالتالي ضرورة استبدال الكراهية بالخير.

الشرق الأوسط اليوم، يا أصدقائي، لا يزال مشوه بالأصوات ومشاهد العنف، ولكن ليس من الضروري أن يكون كذلك، لأن المنطقة أيضاً نابضة بالحياة.  وهي مسكن للحيوية والشبابية والمتطلعة والمهتمة في اقتحام الاقتصاد العالمي أكثر من تلطيمها مع الخصمين التاريخيين. فيهم نضع أيماننا ولهم ولآفاقهم نكرس جهودنا الجماعية، ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على ارجاع المدمرين وبناء المستقبل الذي يتميز بالازدهار والسلام والكرامة لجميع الناس. هذا هو النضال الجدير.

شكرا جزيلا لكم جميعاَ. (تصفيق)