كلمة وزير الخارجية كيري في اجتماع بروكسل حول داعش

مكتب المتحدث الرسمي
3 كانون الأول/ديسمبر، 2014

كلمة
وزير الخارجية جون كيري
في اجتماع مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)

بروكسيل، بلجيكا

وزير الخارجية كيريأسعدتم صباحًا جميعًا. شكرًا جزيلاً لكم، شكرًا جزيلاً لحضوركم. هل تستطيعون جميعًا سماعي؟

السيد الأمين العام، السيد رئيس الوزراء، أصحاب السعادة، أهلاً بكم جميعًا. أريد فقط أن أبدأ الاجتماع بالتأكيد أنه على الرغم من اختيار هذا الموقع، فإن هذا ليس حدثًا لحلف شمال الأطلسي. وكما لاحظتم، لا توجد أية لافتات أو أي دليل آخر غير الموقع، الذي هو مجرد مسألة لوجستية ولكن لا ينبغي لأحد أن يسيئ التفسير.

إنه الاجتماع الأول على المستوى الوزاري لتحالف محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ونحن شاكرون جدًا لكل شخص خصص الوقت للقدوم إلى هنا. لقد سافر العديدون مسافات طويلة ليكونوا هنا. وبصراحة، يجسّد هذا الإقبال الرائع تصميمًا مشتركًا للحطّ من قدرة ثم هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو باستخدام المصطلح العربي، داعش.

لم يكن هذا التحالف موجودًا قبل شهرين ونصف. إنه عمل استغرق شهرين ونصف الشهر، وهو يجسّد التلاحم السريع والاستثنائي للجهود. وبصراحة، من المهم أن يتأمل كل فرد في حقيقة أن هذا ليس عملية تجميلية (للمظاهر فقط). إنه انعكاس للإجراءات التي اتُخذت- اتخذتها أكثر من 62 دولة وهيئة من أجل التصدي للتحدي المتمثل بتنظيم داعش.

يسرني جدًا أن تتاح لنا فرصة للاستماع إلى رئيس الوزراء العراقي العبادي الذي تقف حكومته ومواطنوه في الخطوط الأمامية لهذه المعركة. ونحن ممتنون جدًا للخطوات التي اتخذها. وبالأمس فقط أعلن عن التوصل إلى اتفاقية مهمة حول عائدات النفط. وكما يعلم الجميع من هو المنخرط مع العراق، وقد كانت هذه الاتفاقية لسنوات عديدة حتى الآن هدفًا نسعى إليه منذ فترة طويلة، وتشكل إنجازًا كبيرًا من بين العديد من الانجازات. وعلاوة على ذلك، حصلت زيارات مهمة خلال الأيام الأخيرة. لقد زار العراق وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد، ورئيس وزراء تركيا داود أوغلو، وآخرون، وبدأوا يشيرون إلى لحظة جديدة في العلاقة مع العراق وفي الواقع ضمن المنطقة.

كما سنستمع أيضًا إلى الجنرال ألن، مبعوثنا الخاص، الذي سيطلعنا على مستجدات المعلومات حول الخطوط العامة الخمسة للجهد الذي ننخرط فيه. وسوف نستمع إلى العديد منكم، ونريد أيضًا أن نستمع من الناس. لا نريد أن تكون هذه الجلسة لإلقاء الخطب فحسب. نودّ حقًا أن يدور حوار بيننا كي نتمكن من استيعاب أفضل الأفكار حول الطرق المفضية إلى إنجاز الأمور بشكل أفضل، والأشياء التي لم تنفّذ بعد والتي ينبغي تنفيذها، أو الأشياء التي يمكن القيام بها بطريقة مختلفة. نُريد أن نخطط بعناية للأشهر المقبلة. وسوف نستمع إلى مندوبين، بما في ذلك من الكويت والبحرين والمغرب، رعوا اجتماعات رئيسية بأنفسهم حول قضايا رئيسية، مثل الاتصالات والمال والمقاتلين الأجانب. إن هذه الاجتماعات ليست سوى مؤشر واحد للدور القيادي الديناميكي الذي تلعبه الدول العربية في العمل الذي يؤديه هذا التحالف. الدول العربية تتولى زمام القيادة، وهذه القيادة ضرورية ومناسبة لأن مركز الثقل الجغرافي لجهودنا العالمية يصب في منطقة الشرق الأوسط.

وستكون إحدى نتائج هذا الاجتماع إصدار بيان يتضمن رسالتنا بأننا متحدون في المضي قدمًا على جميع الجبهات، وأننا سوف ننخرط في هذه الحملة طوال المدة التي تستغرقها للانتصار عليهم. وهناك سبب يجعلنا نشعر بالثقة بأننا سنتمكن من القيام بذلك، وهذا بفضلكم أنتم المجتمعين حول هذه الطاولة، أعضاء هذا التحالف. إن بلداننا تختلف في الجغرافيا والتاريخ والخلفية والثقافة، لكننا جميعًا ندرك أن هذا يشكل تهديدًا مشتركًا، وتنظيم داعش يشكل خطرًا وتهديدًا لمصالح وقيم كل واحد منا.

وفي مواجهة هؤلاء الإرهابيين، يشكل تنوعنا، في الواقع، مصدر قوة كبيرة لأنه يمنحنا المصداقية ونطاقًا واسعًا للتحرك ضد تنظيم داعش، ليس فقط في العراق وسوريا، إنما لمواجهة أي دعم له قد يكون موجودًا حول العالم. لقد مضى على تحالفنا سوية حتى الآن أقل من ثلاثة أشهر، وكما ذكرت، ندرك أن هناك عملاً شاقًا لا يزال يتعين علينا القيام به.

ومن الأرجح أن يتم قياس التزامنا بسنوات، ولكن جهودنا بدأت بالفعل تترك تأثيرًا كبيرًا. المهمات الجوية لقوات التحالف التي وصل عددها تقريبًا إلى الألف أنهكت قيادة تنظيم داعش وألحقت الأذى بقدراته اللوجستية والعملياتية. وقد تبدد الزخم الباكر لداعش في أجزاء عديدة من العراق. وبفضل دعم التحالف، استعادت القوات العراقية البرية سدّي الموصل وحديثة، واستعادت مساحات من الأراضي في مناطق قريبة من تكريت، ووسّعت المحيط الأمني حول مصفاة نفط بيجي. وفي الشمال والغرب، تقاتل القوات الكردية بشجاعة سوية مع مقاتلي العشائر الذين انضموا إلى الجهد.

نواصل أيضًا شن ضربات جوية على أهداف في سوريا، حيث تعرضت مرافق القيادة لتنظيم داعش، وألحقت الأضرار ببنيته التحتية النفطية، وتصدت لحصارها لكوباني. أصبح من الصعب الآن على تنظيم داعش حشد قواته بقوة، والتنقل في قوافل، وشن هجمات منسقة. لا تستطيع أي وحدة كبيرة لتنظيم داعش التقدم لشن هجوم دون أن يعتريها القلق حول ما سوف ينزل عليها من السماء.

وخلال الأسابيع المقبلة، سوف تتوسع بعثات التدريب وتقديم المشورة والمساعدة التي تقدمها دول التحالف إلى القوات الأمنية العراقية. وسوف تستمر الضربات الجوية حسبما تستدعي ذلك الضرورة. وخطوة بعد خطوة، يحشد العراقيون قوتهم لاستعادة الأرض التي خسروها، كما سيشهد رئيس الوزراء تطوير نوع الحكومة التمثيلية الواسعة النطاق التي ينبغي أن تكون موجودة من أجل تحقيق النجاح.

لذا نتشجع بالتقدم الكبير الذي أحرزته هذه الحكومة في تنفيذ برنامجها الوطني والتوحد ضد تنظيم داعش. وبالأمس فقط، توصلت الحكومة إلى اتفاقية اختراقية مع إقليم كردستان حول إدارة صادرات النفط والإيرادات التي ذكرتها سابقًا. كما أصدرت أمرًا بإطلاق سراح المعتقلين المحتجزين بدون توجيه اتهامات رسمية إليهم. هذه المبادرات تحتاج إلى قيادة قوية، كالتي أظهرها رئيس الوزراء العبادي، وستساعد في العمل الذي يقوم به تحالفنا.

وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الطرق للمساهمة في أعمال هذا التحالف. تبحث الولايات المتحدة باستمرار عن وسائل لتعزيز فعالية أعمالنا، وأنا على ثقة بأن كل عضو من أعضاء التحالف الممثلين هنا سوف يفعل الشيء نفسه. هذا الأمر مهم لأن صعود داعش كان سريعًا، ولكنه، في الواقع، ترك هؤلاء الارهابيين مكشوفين جدًا. وأصبح ما كان سهلاً نسبيًا عليهم في الصيف الماضي أكثر صعوبة الآن. ترتفع خسائر تنظيم داعش يومًا بعد يوم. ويتحدث الزعماء المسلمون في جميع أنحاء العالم علنًا ضد القتلة الذين سعوا لاختطاف دين بكامله، وأصبحت الطبيعة البغيضة لتنظيم داعش أكثر وضوحًا مع كل تنفيذ عملية إعدام بشعة، واعتراف كل مجنّد سابق على أنه خُدع في الاعتقاد بأن تنظيم داعش كان شيئًا تبين بوضوح أنه ليس كذلك.

لقد أمر قادة تنظيم داعش مؤخرًا أتباعهم بإطلاق ثورات بركانية من الكراهية في كل بلد. كانت صرختنا الموحدة غير دراماتيكية كثيرًا، ولكنها أكثر استجابة بكثير لاحتياجات الناس في كل مكان، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستمر المعاناة وأعمال العنف منذ فترة طويلة جدًا. إن تحالفنا لا يدعو إلى الكراهية، وإنما إلى الشجاعة لبناء مستقبل يقوم على المصالح المشتركة والقيم المشتركة والإيمان المشترك ببعضنا البعض. وهذا التناقض في الأهداف يبيّن الخط الفاصل بين الهمجية والحضارة، ويفسر لماذا لا نجرؤ على تقبّل الفشل ولماذا سننجح.